أقوت معاهدهم وشط الوادي

أَقْوتْ معاهدُهُمْ وشطَّ الوادي

​أَقْوتْ معاهدُهُمْ وشطَّ الوادي​ المؤلف الباخرزي


أَقْوتْ معاهدُهُمْ وشطَّ الوادي
فبقيتُ مقنولاً وشطَّ الوادي
وسكرتُ من خمرِ الفراقِ ورقّصَتْ
عَيني الدموعَ على غناءِ الحادِي
فَصبابتي جدُّ وصَـوبُ مَدامعـي
جودٌ، وصفرةُ لونِ وجهي جادي
أسعى لأسعدَ بالوصالِ وحقَّ لي
إنَّ السعادةَ في وصـالِ سُعـادُ
قالت، وقد فتّشتُ عنها كلَّ مـن
لاقيتهُ من حاضرِ أو بادِ:
أنا في فؤادكَ فارْمِ لحظَـكَ نَحْوه
تَرَني، فقلتُ لها: فأينَ فؤادي؟
لم أدرِ من أي الثلاثةِ أشتكي
ولقد عددتُ فأصـغِ لـلأعدادِ:
من لحظها السيّاف، أم من قدهام
الرمّاحِ، أم من صُدغها الزَّرّادِ؟
ولكم تمنيتُ الفراقَ مغالطاً
واحتلتُ في استثمارِ عرسِ ودادي
وطمعتُ منها في الوصالِ لأنها
تبني الأمورَ على خلافِ مرادي
هي منَ علمتُ وليسَ لي من بعدها
إلا مراسلةُ الحمام الشادي
يبكي فأسعدهُ وصدقُ عنايتي
بسُعادَ، تَحملُني عـلى الإسعـاد
في ليلةٍ من هجرها شتويةٍ
مَمْدودةٍ مَخْضوبـةٍ بمـدادِ
عقمت بميـلادِ الصبـاحِ وإنّهـا
في الامتـداد كليلـةُ الميـلادِ
ما الرأيُ إلا أن أثيرَ ركائبي
مزمومـةً مشدودةَ الأقتـادِ
من كلِّ مشرفةٍ كهيكلِ راهبٍ
تصف النجـاء بمـرسنٍ مُنقادِ
ضرغـامِ عرِّيسٍ وحُوتِ مَخاضةٍ
وعُقابِ مَـرقبـةٍ وحيّـةِ وادِ
نقشت بحيثُ تناقلت أخفاقها
عَدوّة في الأجنـادِ من أَفرادها
أَرمي بها البيـداء تَفْـرقُ جنّهـا
فيها، وترميني إلى الآمادِ
حتى تنيخَ بروضة مرهومة
كمُرادهـا دَمَثـاً وخصبَ مُرادِ
فحصَ النسيمُ ترابَهـا فانشقَّ عـن
نهـرٍ كتنسيمِ الرحيـقِ بَـرَادِ
وخَلا الذبابُ بأيكـها غَـرِداً عـلى
أعوادِهـا كالمُطـربِ العَـوّاد
وتَرعرعتْ فيهـا أُطَيفـالُ الكَلا
مُمْتكّةً ضرعَ الغَمامِ الغـادي
ونضا سرابيلَ المذلة جارها
واجتابَ غراً سابغَ الأبرادِ
هي حضرةُ الشيخِ العميد ولم تزل
شربَ العطاشِ ومسرحِ الـورّاد