ألاّ أرِقْتَ لضوءِ برقٍ أَوْمضا

ألاّ أرِقْتَ لضوءِ برقٍ أَوْمضا

ألاّ أرِقْتَ لضوءِ برقٍ أَوْمضا
المؤلف: الشريف المرتضى



ألاّ أرِقْتَ لضوءِ برقٍ أَوْمضا
 
مازارَ طرفي ومْضُهُ حتّى مضَى
أمسى يشوقني إلى أهل الغضا
 
شوقاً يُقلِّبني على جمرِ الغضا
ومنَ البليَّة ِ أنَّ قلبَكَ عاشقٌ
 
من لم تنل وهو الرضا منه الرضا
ما ضَرَّ مَن أَضحى يصرِّحُ صدُّهُ
 
بملالة ٍ لو كان يوماً عَرَّضَا
ألِفَ الصُّدُودَ فما يُرى إلاّ امرءاً
 
مُتَجَنِّياً أو عاتباً أو مُعرِضا
للَّهِ موقفُنا بخَيْفِ مَتالِعٍ
 
نشكو التفرق ما أمض وأرمضا
ووراءَهمْ قلبٌ مُعَنَّى بالهوى
 
ماضحّ من سقمِ الغرام فيمرضا
ومحرِّضٍ بعثَ النَّوى فكأنَّه
 
يوم أعتقنا للنوى ماحرضا
ولقد أتانى الشيب في عصر الصبا
 
حتى لبست به شباباً أبيضا
لم ينتقصْ منِّي أوانَ نزولِهِ
 
بأْساً أطالَ على العُداة ِ ”وعرَّضا”
فكأنَّما كنتُ امرءاً متبدِّلاً
 
أثوابه كرهَ السوادَ فبيضا
ياصاحبيّ تعزّيا عن فاعلي ال
 
معروف فالمعروف فينا قد قضى
وتعلّما أن ليس يحظى بالغنى
 
إلاّ امرؤٌ سِيمَ الهوانَ فأَغمضا
والعيشُ دَينٌ لا يُخافُ غريمُهُ
 
مطلا به وقضاؤه أن يقتضى
قد قلت للمنضين فيه ركابهم:
 
يكفيكم من زاده ما أنهضا
مالي أراكم واللبُّانة فيكمُ
 
تَرْضون في الدُّنيا بمالا يُرتَضَى
إنْ كان رَوْضُ الحَزْنِ غَرَّكُمُ فقدْ
 
أضحى يصوح منه ماقد روضا
أو مابنته يد الزمان لأهله
 
فهْوَ الذي هدمَ البناءَ فقوَّضا
لاتغبنوا آراءكم بثميلة ٍ
 
نَكْداءَ تأخذُها الشِّفاهُ تَبَرُّضا
فمعوَّضٌ عن نَزْرِ ماءِ حيائِهِ
 
بكثيرِ مابلغَ الغِنَى ماعُوِّضا
كم ذا التعلّل بالمنى وإزاؤنا
 
رام إذا قصد الفريصة أغرضا
يرمي ولا يدري الرمى ّ وليته
 
لمّا أرادَ الرَّمْيَ يوماً أنبضا
والنفس تنكر ثم تعرف رشدها
 
فاطلبْ شفاءَك من يَدَيْ مَن أمرضا
أينَ الذين تَبَوَّءوا خِططَ العُلا
 
وقضى على الآفاق منهم من قضى؟
وجروا إلى غاي المكارم والعلا
 
ركْضَ الجواد سَعَى فأدركَ مركضا
تندى على غلل العفاة أكفهم
 
فيعود منهم مثريا من أنفضا
وإذا أهبت بهم ليوم عظيمة ٍ
 
حمَّلتَ أعباءَ العظيمة ِ نُهَّضا
من كل قرم لا يريد ضجيعه
 
إلا سناناً أو حساماً منتضى
وتراهُ أنَّى شئتَ من أحوالهِ
 
لايرتضى إلا الفعال المرتضى
دَرَجوا فلا عينٌ ولا أثرٌ لهمْ
 
فكأنهم حلمٌ تراءى وأنقضى