ألا حبذا زمنُ الحاجرِ

ألا حبذا زمنُ الحاجرِ

ألا حبذا زمنُ الحاجرِ
المؤلف: الشريف المرتضى



ألا حبذا زمنُ الحاجرِ
 
و إذا أنا في الورق الناضرِ
أجرر ذيل الصبا جامحاً
 
بلا آمرٍ وبلا زاجرِ
إِلى أنْ بدا الشَّيبُ في مَفرَقي
 
فكانت أوائله آخري
وزَوْرٍ تَخطَّى جَنوبَ المَلا
 
فناديت أهلاً بذا الزائرِ
أتاني هُدوّاً وعينُ الرَّقيـ
 
ـب مطروفة ٌ بالكرى الغامرِ
فأعجبْ به يسعف الهاجعيـ
 
ـن وتحرمه مقلة ُ الساهرِ
و عهدي بتمويه عين المحبّ
 
تَنُمُّ على قلبهِ الطّائرِ
فلمّا التقينا بِرُغم الرُّقا
 
وقد وقفوا من لهيبِ الوَداعِ
و بيضُ العوارضِ لما برز
 
نَ برَّحْنَ بالقمرِ الباهرِ
يعرن الحليمَ خفوفَ السفيهِ
 
وما كنتُ إلاَّ قليلَ الصَّديـ
و فيهنّ آنسة ٌ بالحديثِ
 
و في " البذل " كالرشأ النافرِ
بطرفٍ فتورٍ " ويا حرما "
 
بقلبيَ من ذلك الفاترِ
ويا عاذلي لو تذوقُ الهوَى
 
وأعلمُ إنْ كانَ غيري لديـ
تلومُ وقلبُك غيرُ الشَّجيِّ
 
ألا ضلّ أمرك من آمرِ
أقول لركبٍ أرادوا المسيـ
 
ـرَ وقد أخذوا أهبة َ السائرِ
 
عِ على حرَّ مستعرٍ فائرِ
فمن مدمعٍ جامدٍ للفراق
 
وآخرَ واهي الكُلَى قاطرِ
إذا ما مررتمْ على واسطٍ
 
فعوجوا على الجانبِ العامرِ
وأهدوا سلامي إلى غائبٍ
 
بها وهْوَ في خاطري حاضري
إلى كم أسوَّفُ منهُ اللقاءَ
 
و كم أرتدي بردة َ الصابرِ!
و قد ضاق بي مذ نأيتَ العرا
 
قُ كما ضاق عقدٌ على شابرِ
كأنيَ لما حماك البعا
 
دُ عن ناظرَيَّ بلا ناظرِ
و إنيَ من فرطِ شوقي إليك
 
و وجدي، كسيرٌ بلا جابرِ
ويُحسَبُ بينَ الضُّلوع الفؤادُ
 
و قد طار في مخلبيْ طائرِ
فيا لك من مجرمٍ مسلمٍ
 
تغيب عنه " شبا الناصرِ "
و من واترٍ ظفرتْ عنوة ً
 
بأثوابه قبضة ُ الثائرِ
ولولا الوزيرُ ابنُ حَمْدٍ لَما
 
سألتُ وصالَ امرئٍ هاجرِ
 
ـقِ في النّاس كالضَّيغمِ الخادرِ
 
حوشيتَ من سنة ِ الجائرِ
و يا نافعي بزمان الوصال
 
لِ لِمْ عادَ نفعُك لي ضائري
تفرَّدتَ بي دونَ هذا الأنام
 
وشُورِكتُ في قَسْمِكَ الوافرِ
و من عجبٍ أن يرومَ البطـ
 
ـئُ عن الودّ منزلة َ " الباكرِ "
وقد علمَ القومُ إذ وازَنو
 
ك أينَ الجَهامُ منَ الماطرِ
وأينَ الحضيضُ منَ الفرقدينِ
 
وأينَ الخبيثُ منَ الطَّاهرِ
و إنك وحدك في ذا الزما
 
نِ تستنتجُ الفضلَ من عاقرِ
وتَصْبو على نَفَحاتِ الخطو
 
ب سمعاً إلى منطق الشاكرِ
أهزك بالشعر هزَّ الشجاع
 
عِ يومَ الوغَى ظُبَتَيْ باترِ
 
تِ سموطاً على مفرقِ الفاخرِ
و أعلمُ إنْ كان غيري لديك كالجفن إني كالناظرِ
 
نّي كالنَّاظرِ
ولستُ إذا فُتَّني ثمَّ نلتُ
 
جميعَ المنى لستُ بالظَّافرِ