ألا قل لتيا قبل مرتها اسلمي

​ألا قلْ لتيّا قبلَ مرّتها اسلمي​ المؤلف الأعشى


ألا قلْ لتيّا قبلَ مرّتها اسلمي،
تَحِيّةَ مُشْتَاقٍ إلَيْهَا مُتَيَّمِ
عَلى قِيلِهَا يَوْم التَقَيْنا، وَمَن يكنْ
عَلى مَنطِقِ الوَاشِينَ يَصرِمْ وَيُصرَمِ
أجِدَّكَ لَمْ تأخُذْ لَيَاليَ نَلْتَقي
شفاءكَ منْ حولٍ جديدٍ مجرَّمِ
تسرُّ وتعطى كلَّ شيءٍ سألتهُ،
وَمنْ يُكْثِرِ التسْآلَ لا بُدّ يُحرَمِ
فما لكَ عندي نَائلٌ غَيرُ ما مضى
رضيتَ بهِ، فاصبرْ لذلكَ أو ذمِ
فلا بأسَ إني قدْ أجوِّزُ حاجتي،
بمُسْتَحْصِدٍ بَاقٍ مِنَ الرّأي مُبْرَمِ
وكورٍ علافيٍّ وقطعٍ ونمرقٍ،
ووجناءَ مرقالِ الهواجرِ عيهمِ
كأنّ على أنسائها عذقَ حصلةٍ
تَدَلّى مِنَ الكَافُورِ غَيْرَ مُكَمَّمِ
عَرَنْدَسَةٍ لا يَنفُضُ السّيرُ غَرْضَها،
كأحقبَ بالوفراءِ جأب مكدَّمِ
رعى الرّوضَ والوسميَّ حتى كأنّما
يرَى بيَبِيسِ الدّوّ إمْرَارَ عَلْقَمِ
تلا سقبةً قوداءَ مشكوكةَ القرا،
متى ما تُخالِفْهُ عَنِ القَصْدِ يَعذِمِ
إذا ما دنا منها التقتهُ بحافرٍ،
كَأنَّ لَهُ في الصّدْرِ تأثيرَ مِحْجَمِ
إذا جاهرتهُ بالفضاءِ انبرى لها
بِإلهَابِ شَدّ كَالحَريقِ المُضَرَّمِ
وَإنْ كَانَ تَقْريبٌ من الشّدّ غَالهَا
بمَيْعَةِ فَنّانِ الأجارِيّ مُجْذِمِ
فلَمّا عَلَتهُ الشمسُ وَاستَوْقدَ الحصَى
تذكّرَ أدنى الشِّربِ للمتيمِّمِ
فأوردها عيناً منَ السِّيفِ ريّةً،
بِهَا بُرَأٌ مِثْلُ الفَسِيلِ المُكَمَّمِ
بناهنّ منْ ذلاّن رام أعداها
لقتل الهوادي، داجن بالتوقمِ
فَلَمّا عَفَاهَا ظَنّ أنْ لَيسَ شارِباً
من الماء إلا بعد طول تحرمِ
وَصَادَفَ مِثلَ الذّئْبِ في جوْف قُتَرة
فَلَمّا رَآها قال: يا خَيرَ مَطعَمِ
وَيَسَّرَ سَهْماً ذا غِرَارٍ يَسُوقُهُ
أمين القوى في صلبة المترنمِ
فمرّ نضيُّ السّهمِ تحتَ لبانهِ،
وَجَالَ عَلى وَحشِيّهِ لمْ يُثَمْثِمِ
وَجالَ وَجالَتْ يَنجلي التّرْبُ عَنْهُما
لَهُ رَهَجٌ في سَاطعِ اللّوْنِ أقْتَمِ
كأنّ احتدامَ الجوفِ في حمي شدّه
وما بعدهُ منْ شدّهِ، غليُ قمقمِ
فَذلِكَ بَعْدَ الجَهْدِ شَبّهتُ ناقتي
إذا مَا وَنَى حَدُّ المَطِيّ المُخَرَّمِ
فدَعْ ذا وَلَكِنْ ما تَرَى رَأيَ كاشحٍ
يَرَى بَيْنَنا مِنْ جَهْلِهِ دَقَّ مَنشِمِ
أراني بريئاً منْ عميرٍ ورهطهِ،
إذا أنْتَ لمْ تَبْرَأ مِنَ الشّرّ فَاسْقمِ
إذا ما رآني مقبلاً شامَ نبلهُ،
وَيَرْمي إذا أدْبَرْتُ ظَهرِي بأسهُمِ
على غيرِ ذئبٍ أنّ عداوةً
طَمَتْ بكَ فَاستأخِرْ لهَا أوْ تَقَدّمِ
وكنتُ، إذا نفسُ الغويّ نوتْ به،
صَقَعتُ عَلى العِرْنِينِ مِنْهُ بمِيسَمِ
حلقتُ بربّ الرّاقصاتِ إلى منىً،
إذا مَخْرَمٌ جَاوَزْتُهُ بَعْدَ مَخرَمِ
ضوامرَ خوصاً قد أضرّ بها السُّرى،
وَطابَقنَ مَشياً في السّريحِ المُخَدَّمِ
لَئِنْ كُنْتَ في جُبٍّ ثَمَانِينَ قامَةً
وَرُقّيتَ أسْبَابَ السّمَاءِ بِسُلّمِ
لَيَسْتَدْرِجَنْكَ القَوْلُ حتى تَهِرّهُ
وتعلمَ أني عنكَ لستُ بملجمِ
ونشرقَ بالقولِ الذي قدْ أذعتهُ
كما شرقتْ صدرُ القناةِ منَ الدّمِ
فما أنتَ من أهلِ الحجونِ ولا الصّفا
ولالكَ حقّ الشّربِ منْ ماءِ زمزمِ
وما جعلَ الرّحمنُ بيتكَ في العلى
بِأجْيَادِ غَرْبيّ الصّفَا وَالمُحَرَّمِ
فلا توعدنّي بالفجارِ، فإنّني
بني اللهُ بيتي اللهُ في الدّخيسِ العرمرمِ
عجبتُ لآلِ الحرقتينِ، كأنّما
رَأوْني نَفياً مِنْ إيَادٍ وَتُرْخُمِ
وغرّبني سعدُ بنُ قيسٍ عن العلى
وَأحسابهِمْ يَوْمَ النّدى وَالتّكَرّمِ
مقامَ هجينٍ ساعةٍ بلوائهِ،
فقلْ في هجينٍ بين حامٍ وسلهمِ
فلمّا رأيتُ النّاسَ للشّرّ أقبلوا،
وثابوا إلينا منْ فصيحٍ وأعجمِ
وَصِيحَ عَلَيْنَا بِالسّيَاطِ وبَالقَنَا
إلى غابةٍ مرفوعةٍ عندَ موسمِ
دَعَوْتُ خَليلي مِسْحَلاً، وَدَعَوْا لَه
جهَنّامَ جَدْعاً للهَجِينِ المُذَمَّمِ
فإني وثوبي راهبِ اللُّجّ، والّتي
بناها قصيٌّ والمضاضُ بنُ جرهمِ
لئنْ جدّة أسبابُ العدواةِ بيننا،
لَتَرْتَحِلَنْ مِني عَلى ظَهْرِ شَيهَمِ
وتركب مني إنْ بلوتَ نكيثي،
على نشزٍ قدْ شابَ ليسَ بتوأمِ
فَمَا حَسَبي إنْ قِسْتَهُ بِمُقَصِّرٍ،
حَبَاني أخي الجنيُّ، نَفسِي فِداؤه،
وما زالَ إهداءُ الهواجزِ بيننا،
وترقيقُ أقوامٍ لحينٍ ومأثمِ
وأمرُ السَّفى حتى التقينا غديةً،
كِلانَا يُحامي عَنْ ذِمارٍ وَيَحتَمي
تُرِكْنَا وَخَلّى ذُو الهَوَادَةِ بَيْنَنَا،
بأثقبِ نيرانِ العداوةِ ترتمي
حَباني أَخي الجِنِّيُّ نَفسي فِدائُهُ
بِأفْيَحَ جَيّاشِ العَشِيّاتِ خِضْرِمِ
فقال: ألا فانزلْ على المجدِ سابقاً،
لكَ الخيرُ قلّدْ، إذْ سبقتَ، وأنعمِ
وولّى عميرٌ، وهو كابٍ، كأنّما
يطلّى بحصٍّ، أوْ يغثّى بعظلمِ
وَنَحْنُ غَداةَ العَينِ يَوْمَ فُطَيْمَةٍ
منعنا بني شيبانَ شربَ محلِّمِ
جَبَهْنَاهُمُ بِالطّعنِ، حتى تَوَجّهوا
وَهَزّوا صُدُورَ السّمهَرِيّ المُقَوَّمِ
وَأيّامَ حَجْرٍ، إذْ يُحَرَّقُ نَخْلُهُ،
ثَأرْنَاكُمُ يَوْماً بتَحْرِيقِ أرْقَمِ
كأنّ نخيلَ الشّطّ غبّ حريقهِ،
مَآتِمُ سُودٌ سَلّبَتْ عنْدَ مأتَمِ
وَنَحْنُ فَكْكنَا سَيّديكُم فأُرْسِلا
مِنَ المَوْتِ لمّا أُسْلِمَا شَرَّ مُسْلَمِ
نلافاهما بشرٌ منَ الموتِ بعدما
جَرَتْ لهُمَا طَيْرُ النّحُوسِ بأشْأمِ
فذلكَ منْ أيّامنا وبلائنا،
ونُعمَى عَليكُم إنْ شكَرْتُم لأنعُمِ
فَإنْ أنْتُم لمْ تَعْرِفُوا ذَاكَ، فاسألوا
أبَا مَالِكٍ أوْ سَائِلُوا رَهْطَ أشْيَمِ
وكائنْ لنا فضلاً عليكمْ ومنةً
قَديماً، فَما تَدرُون مَا مَنُّ مُنعِمِ