افتح القائمة الرئيسية

ألا مَن لَعينٍ وتَسكابِها

ألا مَن لَعينٍ وتَسكابِها

ألا مَن لَعينٍ وتَسكابِها
المؤلف: ابن المعتز



ألا مَن لَعينٍ وتَسكابِها،
 
تشكى القذى، وبكاها بها
تمنتْ شريرَ على نأيها،
 
و قد ساءها الدهرُ حتى بها
وأمسَتْ ببغْدادَ محجوبة ً
 
بردّ الأسودِ لطلابها
ترامَتْ بنا حادِثاتُ الزّمانِ،
 
ترامي القسيّ بنشابها
وظلّتْ بغيرِكَ مشغولَة ً،
 
فهيهاتَ ما بكَ ممّا بها
فما مغزلٌ بأقاصي البلادِ،
 
تفزعُ من خوفِ كلابها
و قد أشبهتْ في ظلال الكنا
 
س حورية ً وسط محرابها
بأبعدَ مِنها، فخَلِّ المُنَى،
 
وقَطِّعْ علائقَ أسْبابِها
ويا رُبَّ ألسِنَة ٍ كالسّيوفِ
 
تُقَطِّعُ أعنَاقَ أصحابها
و كم دهيَ المرءُ من نفسه،
 
فَلا تأكُلَنّ بأنيابها
فإن فرصة ٌ أمكنتْ في العدُ
 
وَّ، فلا نبدِ فعلك إلاّ بها
فإن لم تَلِجْ بابَها مُسرعاً،
 
أتاكَ عدوك من بابها
ومَا ينتقِصْ من شَبابِ الرّجالِ
 
يَزِد في نُهاها وألْبابها
وقد أُرحِلُ العِيسَ في مَهمهٍ،
 
تغصُّ الرحالُ بأصلابها
كما قد غَدَوْتُ عَلى سابِحٍ
 
جوادِ المحثة ِ وثابها
تباريهِ جرداءُ خيفانة ٌ،
 
إذا كادَ يَسبُقُ كدنا بِها
كأنّ عِذاريهِما واحِدٌ،
 
لجوجانِ تشقى ويشقى بها
كَحَدّينِ مِن جَلَمٍ مُعلَمٍ،
 
فلا تلكَ كَلّت، ولا ذا بها
وطارا معاً في عِنانِ السّواءِ،
 
كأنا بهِ، وكأنا بها
تخالهما، بعد ما قد ترى،
 
نجيَّ أحاديثَ هما بها
فردَّا على الشَّكِّ لم يَسبُقا،
 
على دأبه وعلى دأبها
و قالَ أناسٌ: فهلاّ بهِ؟
 
و قال أناسٌ: فهلا بها؟
نصحتُ بني رحمي، ولو وعوا،
 
نصيحة َ برٍ بأنسابها
وقد رَكِبوا بَغيَهُم، وارتَقوا
 
بِزلاّءَ تُردي برُكّابِها
و راموا فرائسَ أسدِ الثرى،
 
وقد نَشِبَتْ بين أنيابِها
دعوا الأسدَ تفرسُ، ثمّ اشبعوا،
 
بما تدعُ الأسدُ في غابها
قَتَلنَا أُمَيّة َ في دارِهَا،
 
ونحنُ أحقُّ بأسلابِها
وكم عُصبَة ٍ قد سقَت مِنكُم الـ
 
ـخلافة َ صاباً بأكوابها
إذا ما دنوتم تلقتكمُ
 
زنوباً، وقرت بحلابها
و لما أبى اللهُ أن تملكوا،
 
نهضنا إليها، وقمنا بها
وما ردّ حُجّابُها وافِداً
 
لنا، إذ وقَفنا بأبوابِها
كقطبِ الرحى وافقت أختها،
 
دعونا بها، وغلبنا بها
ونحن وَرِثْنا ثِيابَ النّبيّ،
 
فلم تجذبون بأهدابها
لكم رحمٌ يا بني بنته،
 
ولكن بنو العمّ أولى بها
بهِ غَسَلَ الله مَحْلَ الحِجازِ،
 
و أبرأها بعدَ أوصابها
و يومَ حنينٍ تداعيتمُ،
 
و قد أبدتِ الحربُ عن نابها
و لما علا الحبرُ أكفانهُ،
 
هوى ملكٌ بينَ أثوابها
فملاً بني عمنا إنها
 
عطية ُ ربٍ حبانا بها
وكانت تَزَلْزَلُ في العَالَمِينَ،
 
فشَدّتْ إلينا بأطنابها
وأُقسِمُ أنّكُمُ تَعلمون
 
بأنا لها خيرُ أربابها