ألا يا بني عثمان حسبكم بشرى

أَلا يا بَني عُثمانِ حَسبِكُم بُشرى

​أَلا يا بَني عُثمانِ حَسبِكُم بُشرى​ المؤلف شكيب أرسلان


أَلا يا بَني عُثمانِ حَسبِكُم بُشرى
لَقَد جادَ رَبُّ العَرشِ بِالنِعمَةِ الكُبرى
وَقد فُزتُم ذا اليَومَ بِالغايَةِ الَّتي
عَلَيها رِجالٌ قَد قَضوا دونَكُم قَهرا
أَطَلتُ عَلَيكُم بَغتَةً شَرَّدَ المُنى
تَحَقَّقَ بَعثُ اللَهِ مَعَ عُسرِهِ اليُسرا
أَتَت وَحِجابُ اليَأسِ قَد حالَ دونَها
كَم يَنشُرُ الدِيانَ مِن سَكَنِ القَبرا
وَكَم قَد أَسأَتُم مِن ظُنونٍ وَقُلتُم
مَضَينا وَبَعضَ الظَنَّ يَحتَقِبُ الوَزَرا
فَعَن غَيرِ وَعدٍ بَدَّلَ اللَهُ حالَكُم
لِتَضحى لَكُم رَحمى وَتَغدو لَكُم ذِكرى
وَيَعلَمُ أَنَّ اللَهَ لا رَبَّ غَيرَهُ
وَلَيسَ سِواهُ يَملِكُ النَفعَ وَالضُرّا
أَرادَ تَلافي الشَرقَ مِن عَثَراتِهِ
فَأَلقى عَلَيهِ مِن عِنايَتِهِ سَترا
وَأَلهَمَ مَولانا الخَليفَةَ ظِلُّهُ
إِذا مالَ نَحوَ التُربِ صَيَّرَهُ تِبرا
فَنِلتُم بِنُعماهُ حَياةً جَديدَةً
غَدَت بِنُفوسٍ عِندَ غَيرِكُم تَشرى
سَلاماً وَبَرداً نِلتُموها بِلُطفِهِ
وَجيرانُكُم بِالسَيفَ هاماتِهِم تَفرى
بِكُم ظَنُّ إِشفاقاً وَفي أَرضِ غَيرِهِ
فَما أَكثَرَ القَتلى وَما أَرخَصَ الأَسرى
وَحاشا أَباً بَرَّ الأُبُوَّةِ مِثلُهُ
يُريدُ بِنا ضَيماً وَيُرهِقُنا عَسرا
إِمامٌ لَهُ في كُلِّ يَومٍ عَوارِفُ
عَلى الشَرقِ وَالإِسلامِ لا نَقبَلُ الحَصرا
تَلقاهُ عَصرٌ بِالخُطوبِ فَلَم يَزَل
يُكافِحُ في آرائِهِ وَحدَهُ العَصرا
أَذَلَّ عِنادَ النائِباتِ فَأَسلَسَت
وَأَصبَحَ بِالتَدبيرِ يَقتادُها قَسرا
لَنا مِن نَداهُ الجَمُّ في كُلِّ حادِثٍ
سَحائِبَ في الأَقطارِ قَد حَكَتِ القَطرا
وَلَو لَم يَكُن إِلّا الطَريقُ الَّذي بِهِ
غَدا أُمَماً شِباكَ طَهَ أَبي الزَهرا
لَكانَ لَعَمري كافِياً في ثَنائِهِ
وَأَن يَبلُغَ الفَخرَ المُؤثِلُ وَالأَجرا
لَقضد مَنَّ بِالنُعمى الَّتي جاءَ وَقعُها
عَلى الخَلقِ وَقعُ الماءِ مِن كَبِدٍ حَرّى
وَأُمَّةُ عُثمانٍ أَزالَت بِلَحظَةٍ
بِهِ باللَيالي البيضِ أَيّامَها السَمرا
فَيا لَكَ بُشرى في مَسامِعِ أُمَّةٍ
بِها قضد غَدَت سَكرى وَلَم تَعرِفِ الخَمرا
وَيا لَكَ مِن أَمرٍ بِهِ البَرقُ جاءَنا
فَسالَت لَهث سُحبُ الدُموعِ مِنَ السَرا
وَيا لَكَ مِن وَقتٍ سَعيدٍ أَظَلَّنا
ووَيَومَ تُبَشِّرَنا بِهِ يَعدِلُ العُمرا
فَشُكراً عَلى النُعماءِ إِخوانَنا الأُلى
لَدى تِلكُمُ البَأساءِ قَد أَحسَنوا الصَبرا
أَلا قَدِروا هَذي المَكارِمَ قَدرَها
وَأَدّوا عَلَيها مِن صَداقَتِكُم شُكرا
فَكَم قَدٍّ وَقَفتُم صابِرينَ وَكُنتُم
عَلى شاطِئٍ لا تَملِكونَ لَهُ عَبرا
وَلا تَذكُروا ذاكَ الزَمانَ الَّذي مَضى
فَقَد عاضَ حُلوُ اليَومِ مِن مُرِّ مامِرا
لَقَد طالَ لَيلٌ بِالمُحِبّينَ غاسِقٌ
فَقَد نَسى الظَلماءَ مِن شُهدِ الفَجرِ
وَلا عُذرَ في التَقصيرِ بَعدَ الَّذي جَرى
فَما فاتَ فَرضُ الصَومِ مِن شُهدِ الشَهرا
وَفَدوا أَميرَ المُؤمِنينَ بِأَنفُسٍ
كَفَتها إِلى عُثمانَ نِسبَتِها فَخرا
سَيَغدو لَكُم دورٌ جَديدٌ بِجودِهِ
وَقَبلاً أَياديهِ عَلى هامِكُم تَترى
تَلَقّوا لَنا العَصرَ الجَديدَ بِحُكمِهِ
فَقَد جاءَ عَدوا في شَبيبَتِهِ الخَضرا
لَقَد مَنَّ بِالشورى عَلَيكُم بِمُقتَضى
وَشاوِرهُم بِالأَمرِ إِن تَحمِلِ الأَمرا