ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا

ألَمْ تَغتَمِضْ عَيناكَ لَيلَة َ أرْمَدَا

​ألَمْ تَغتَمِضْ عَيناكَ لَيلَة َ أرْمَدَا​ المؤلف الأعشى


ألَمْ تَغتَمِضْ عَيناكَ لَيلَةَ أرْمَدَا،
وبت كما بات السّليمَ مسَّهدَا
وَمَا ذاكَ مِنْ عِشْقِ النّسَاءِ وَإنّمَا
تَناسَيتَ قَبلَ اليَوْمِ خُلّةَ مَهدَدَا
وَلكِنْ أرى الدّهرَ الذي هوَ خاتِرٌ،
إذا أصلحتْ كفايَ عادَ فأفسدا
شبابٌ وشيبٌ، وافتقارٌ وثورةٌ،
فلله هذا الدّهرُ كيفَ ترددا
ومازلتُ أبغي المالَ مدْ أنا يافعٌ،
وليداً وكهلاً حينَ شبتُ وأمردا
وَأبْتَذِلُ لعِيسَ المَرَاقَيلَ تَغْتَلي،
مسافةَ ما بينَ النّجيرِ فصرخدا
فإنْ تسألي عني فيا ربّ سائلٍ
حفيٍ عنِ الأعشى به حيثُ أصعدا
ألا أيهذا السّائلي: أينَ يممتْ،
فإنّ لها في أهلِ يثربَ موعدا
فأمّا إذا ما أدلجتْ، فترى لها
رقيبينِ جدياً لا يغيبُ وفرقدا
وفيها إذا ما هجرتْ عجرفيّةٌ،
إذا خِلْتَ حِرْبَاءَ الظّهِيرَةِ أصْيَدَا
أجدّتْ برجليها نجاءً وراجعتْ
يَدَاهَا خِنَافاً لَيّناً غَيرَ أحْرَدَا
فَآلَيْتُ لا أرْثي لهَا مِنْ كَلالَةٍ،
ولا منْ حفىً حتى تزورَ محمّدا
مَتى مَا تُنَافي عندَ بابِ ابنِ هاشِمٍ
تريحي ويليقي منْ فواصلهِ يدا
نبيٌ يرى ما لاترونَ، وذكرهُ
أغَارَ، لَعَمْرِي، في البِلادِ وَأنجَدَا
لهُ صدقاتٌ ما تغبّ، ونائلٌ،
وليسَ عطاءُ اليومِ مانعهُ غدا
أجِدِّكَ لمْ تَسْمَعْ وَصَاةَ مُحَمّدٍ،
نَبيِّ الإلَهِ، حِينَ أوْصَى وَأشْهَدَا
إذا أنْتَ لمْ تَرْحَلْ بِزَادٍ مِنَ التّقَى،
وَلاقَيْتَ بَعْدَ المَوْتِ مَن قد تزَوّدَا
نَدِمْتَ على أنْ لا تَكُونَ كمِثْلِهِ،
وأنكَ لمْ ترصدْ لما كانَ أرصدا
فَإيّاكَ وَالمَيْتَاتِ، لا تَأكُلَنّهَا،
وَلا تأخُذَنْ سَهْماً حَديداً لتَفْصِدَا
وَذا النُّصُب المَنْصُوبَ لا تَنسُكَنّهُ،
وَلا تَعْبُدِ الأوْثَانَ، وَالله فَاعْبُدَا
وصلّ حينِ العشيّاتِ والضّحى،
ولا تحمدِ الشّيطانَ، واللهَ فاحمدا
وَلا السّائِلِ المَحْرُومَ لا تَتْرُكَنّهُ
لعاقبةٍ، ولا الأسيرَ المقيَّدا
وَلا تَسْخَرَنْ من بائِسٍ ذي ضَرَارَةٍ،
ولا تحسبنّ المرءَ يوماً مخلَّدا
وَلا تَقْرَبَنّ جَارَةً، إنّ سِرّهَا
عَلَيكَ حَرَامٌ، فانكِحَنْ أوْ تأبَّدَا