أمرتني وبهذا الأمر تسعدني

أمرتني وبهذا الأمر تسعدني

​أمرتني وبهذا الأمر تسعدني​ المؤلف جبران خليل جبران


أمرتني وبهذا الأمر تسعدني
عبيء ثقيل ولكن ليس يقعدني
هل شاعر القوم غلا صادح غرد
إن شاقه فنن غنى على الفنن
تشدو البلابل في شجراء ناضرة
ولا بلابل في خداعة الدمن
جئني بمجد وخذ مني تحيته
في كل آن بلا وهي ولا وهن
أولى الفتوح بإجلال وتكرمة
فتح المكافح للآفات والمحن
وهل يشبه نصر في مثار وغى
بالنصر في حلبة الآراء والفطن
جنات مصر سقالك النيل حيث جرى
خصبا وأغناك عن هتاة المزن
يستنشد الطير ألانا فينشده
حتى الحمام بلا شجو ولا شجن
في مهجتي حزن أطوي صحيفته
واليوم للصفو ليس اليوم للحزن
من العباقرة الغر الذين غدوا
في الشرق والغرب ملء العين والأذن
أكرم به في رفاق صاروا واسطة
لعقدهم من رفيق بالعلى قمن
ممكن في أصول الفن مبتكر
معالج لبق مستنبط ذهن
منزه اللفظ والإيمان عن ريب
حر الضمي نقي الطبعم درن
تبدو حسان الطوايا منه في خلق
على الإساءة من أيامه حسن
هذا إلى أدب في المعنيين إلى
بداهة في إداء جد متزن
إلى حياء إلى جود بصنعته
وبالمبرات لا يفسدن بالمنن
به وبالرهط من أنداده شرف
لمصر تزهى به في السر والعلن
ألم تكن مصر مهدا لطب من قدم
إذ كل ذي علة حان على وثن
فهم بما أبدعت فيه قرائحهم
ردوه من بعد تغريب إلى وطن
يا أوحد الدهر في طب النساء وإن
نفرده لم ينتقص فضل ولم يهن
أما اختصصت به الجنس الرقيق فلا
بدع وما أنت بالجافي ولا الخشن
الله يعلم كم انقذت من يتم
عيال بيت وكم مزقت من كفن
والله يعلم كم انجبت من ولد
قد يغدي غرة في جبهة الزمن
علم طلعت الثنايا من مصاعبه
تى بلغت إلى العليا من القنن
وقد أهمك منه غير مهنته
وإن تكن دون شك أشرف المهن
أهمك العلم للنفع العميم به
يا حسن علم بحب الخير مقترن
سر تعجل مرضاك الشفاء به
والبرء للروح قبل البرء للبدن
وبات جرحاك يعتدون من ثقة
مواقع النصل فيهم أسمح المنن
فأهنأ بما نلت حقا من مكافأة
هيهات يعدلها غال من الثمن