أنت والكأس

​أنت والكأس​ المؤلف إيليا أبو ماضي


أنت والكأس في يدي
فلمن أنت في غد؟
فاستشاطت لقولتي
غضبا في تمرّد
وأشاحت بوجهها
وادّعت أنّني ردي!
كاذب في صبابتي
ماذق في تودّدي
قلت: عفوا، فإنّها
سورة من معربد
وجرى الصلح، والتقى
ثغرها ثغري الصدى
أذعن القلب طائعا
بعد ذاك التمرّد
فنعمنا هنيهة
بالولاء المجدّد
بين ماء مصفّق
وهزار مغرّد
ثمّ عادت وساوسي
فأنا في تردّد
راعها منّي السكوت
فذّمت تبلّدي
قالت: الحبّ سرمد
قلت: لا شيء سرمدي
أتحبّينني إذا
زال مجدي وسؤددي؟
فأجابت لفورها
أنت، لا المجد،مقصدي
قلت: هل تحفظين عهدي
إذا ضاع عسجدي؟
فأجابت برقّة
أنت، ما عشت، سيّدي
كنت كالشمس في الغنى
أم فقيرا كجدجد
حسنا... قلت ضاحكا:
يا ملاكي وفرقدي
إنّما هل يدوم لي
حبّك المشرق الندى
إن حتى الدهر قامتي
ومحا الشيب أسودي
وانطوى رونق الصّبا
مثل برق بفدفد؟
قالت: الشكّ آفة الحبّ
فانبذه تسعد
ليس حبّيك للصّبا
لست فيه بأوحد
بل لما فيك من صفات،
ومن طيب محتد
قلت: والشكّ رائح
في صميري ومغتد:
وإذا غالني الحمام
وأصبحت في غد
جثّة لفّها الثرى
بالظلام المؤبّد
ليس فيها لصاحب
أرب أو لحسّد
وسرى الدود حولها
يتغذّى ويعتدي
ومررت الغداة بي
فمررت بجامد
ونظرت فلم تري
غير عظم مجرّد
بعثرته يد البلى
كنافايات موقد
هل تحبّينني إذن
لخلالي ومحتدي؟
ويك! صاحت ودمعها
كجمان مبدّد
كم تظنّ الظنون بي
أيّها الزائغ اهتد
أشهد الصبح فائضا
في مروج الزبرجد
أشهد الليل لابا
طلبان التمرّد
أشهد الغيث معطيا،
أشهد الحقل يجتدي
وذوات الجناح من
باغم أو مغرّد
والأزاهير والشّذى
في وهاد وأنجد
أشهد الأرض والسما
أشهد اللّه موجدي
سوف أحيا كما ترى
الهوى والتوجّد
فأناجيك في الضحى
وهو أمراس عسجد
وأناجيك في المسا
والأصيل المورّد
في الربى تخلع الجمال
برودا وترتدي
والسواقي لها غناء
كألحان معبد
والعصافير أقبلت
نحوها للتبرّد
أسهر الليل وحشة
بفؤاد مشدّد
وإذا نمت نمت كي
يطرق الطيف مرقدي
فيظلّ الهيام بي
ينتهي حيث يبتدي
ويحزن تنهّت
فاستجاشت تنهّدي
فاعتنقنا سويعة
مثل جفني مسهّد!
أفلت الأمس هاربا
وغد؟ ليس من غد!
صرت وحدي وليس لي
أربّ في التّوحّد
يا نديمي إلى الكؤوس،
ويا منشد انشد
زد لي الخمر كلّما
قلت: ((يا صاحبي زد))
لا تقل أيّ موسم
ذا، فذا يوم مولدي!
أنا، ما زلت في الحياة،
لي شبابي وسؤددي
ولجيني وعسجدي،
وخلالي ومحتدي
إنّما ((تلك)) أخلفت
قبل ليلين موعدي
لم تمت... لا، وإنّما
أصبحت في سوى يدي!
آفة الحبّ أنّه
في قلوب وأكبد
فهو كالنار لم تدم
في هشيم لوقد