أيا رب يا ذا العرش أنت حكيم!

أيا رَبُّ يا ذا العرْشِ أنْتَ حكيمُ!

​أيا رَبُّ يا ذا العرْشِ أنْتَ حكيمُ!​ المؤلف أبو العتاهية


أيا رَبُّ يا ذا العرْشِ، أنْتَ حكيمُ!
وأنتَ بما تُخفِي الصدورُ عليمُ
فَيا رَبُّ! هَبْ لي مِنكَ حِلماً، فإنّني
أرَى الحِلْمَ لم يَندَمْ عَلَيهِ حليمُ
ألا إنَّ تقوى الله أكبرُ نِسبةٍ
تَسَامَى بهَا، عِندَ الفَخارِ، كريمُ
إذا ما اجتَنَبتَ النّاسَ إلاّ على التّقَى،
خَرَجْتَ مِنَ الدّنْيا وَأنتَ سَليمُ
أرَاكَ امَرأً تَرْجُو مِنَ الله عَفْوَهُ،
وأنتَ على ما لا يُحبُّ مُقيمُ
فحتى متى يُعصَى ويَعفُو إلى متى
تَبَارَكَ رَبّي، إنّهُ لَرَحيمُ
ولو قدْ توسَّدت الثرى وافترشتهُ
لقد صرتَ لا يَلْوِي عليكَ حميمُ
تَدُلّ على التّقْوَى، وَأنتَ مُقصِّرٌ،
أيا مَنْ يداوي الناسَ وهو سقيمُ
وَإنّ امرَأً، لا يَرْبَحُ النّاسُ نَفْعَهُ،
ولمْ يأمنُوا منهُ الأذى للئيمُ
وَإنّ امرَأً، لمْ يَجْعَلِ البِرَّ كَنزَهُ،
وَإنْ كانَتِ الدّنْيا لَهُ، لَعَديمُ
وَإنّ امرَأً، لمْ يُلْهِهِ اليَوْمُ عَنْ غدٍ
تخوفَ ما يأتي بهِ لحكيمُ
ومن يأمنِ الأيامَ جهلٌ وقدْ رأَى
لَهُنّ صُرُوفاً كَيدُهنّ عَظيمُ
فإنَّ مُنَى الدنيَا غرورٌ لأهلهَا
أبى اللهُ أن يبقَى عليهِ نعيمُ
وأذللتُ نفسي اليومَ كيمَا أعزهَا
غَداً، حَيثُ يَبْقَى العِزُّ لي وَيَدومُ
وللحقِّ بُرهانٌ وللموتِ فكرةٌ
وَمعْتَبَرٌ للعالَمِينَ قَديمُ