أَلا عوجا لمجتَمَعِ السِّيالِ

أَلا عوجا لمجتَمَعِ السِّيالِ

أَلا عوجا لمجتَمَعِ السِّيالِ
المؤلف: الشريف المرتضى



أَلا عوجا لمجتَمَعِ السِّيالِ
 
فثمَّشفاءُ مابى من خبالِ
وإنْ أنكرتما منّى ضلالاً
 
فماذا ضرّ غيرى من ضلالى؟
فإمّا شئتما أنْ تسعدانى
 
فمُرّا بي على الدِّمَنِ البَوالي
خرسن فلو ملكن النّطقَ يوماً
 
شكَوْنَ إليك من جَنَفِ اللّيالي
لعلّى أنْ أرى طللاً لحبٍّ
 
وآثاراً لأيّامِ الوِصالِ
نصيبُ مصاحبى منّى حنينٌ
 
حنينُ الرّائماتِ إلى الفِصالِ
ومُنْهَلٌ منَ العَبَراتِ تَجري
 
فينطقُ إنْ سكتُّ بسوء حالى
ومسترقٍ من الأحشاء يخبو
 
أُوارُ النّارِ وهْوَ على اشتعالِ
وفى الغادين من يمنٍ فتاة ٌ
 
تُضامُ مَعادة ً شبهَ الغزالِ
أشاق إلى المواعد من هواها
 
وإِنْ كانتْ تُسَوِّفُ بالمُحالِ
وذللّنا طويلُ الهجر حتّى
 
قنعنا فى التّزاور بالخيالِ
وخبَّرها الوشاة ُ بنا إِليها
 
بما جَعَلَتْهُ عُذراً في المَلالِ
وقد كنتُ اعتزمتُ الصّبرَ عنها
 
فلمّا أن بدأتُ به بدا لى
سقى نجداً ومن بجنوب نجدٍ
 
مُلِثُّ الوَدْقِ منهمرُ العَزالي
كأنَّ بروقه يخفقن بلقٌ
 
خرجْنَ على الظَّلامِ بلا جِلالِ
وأسيافٌ سللن على الدّياجى
 
لها عهدٌ قريبٌ بالصّقالِ
فكم بجنوب نجدٍ من عزيزٍ
 
صغيرِ الذَّنبِ مُحتَمَلِ الدَّلالِ!
إذا سلّى العواذلُ فيه قلباً
 
مَشُوقاً لم يكنْ عنه بسالِ
فقولوا للأُلى دَرَجوا ملوكاً
 
وحازوا باللّها ربقَ الرّجالِ
وهَبَّتْ في حَفاوتِهمْ وفيما
 
ينالون الجنوبُ مع الشّمالِ:
أجِيلوا نظرة ً بِبني بويهٍ
 
تَرَوْا سَعَة ً على ضيقِ المجالِ
لهمْ في كلِّ نائبة ٍ حلومٌ
 
ثِقالٌ لا تُوازَنُ بالجبالِ
وفى العلياءِ فخرُ الملك يسمو
 
سموَّ البدرِ فى غررِ اللّيالى
وقد علمتْ ملوكُ ببنى بويهٍ
 
بأنَّك حاسمُ الدّاءِ العُضالِ
وأنّك فى الخطوبِ الجونِ منهمْ
 
مكانَ النّارِ فى طرفِ الذبالِ
ولمّا رامَها مَن رامَ منهمْ
 
عجلتَ إليه من قبل العجالِ
ليوثٌ كالأجادل ضارياتٌ
 
على صهواتِ خيلٍ كالرّئالِ
تَحُفُّ بصلِّ رملة ِ بطنِ وادٍ
 
تَناذرُ منه أصلالُ الرِّمالِ
إذا ما همَّ طوَّحَ بالتَّمادي
 
وداسَ السِّلْمَ في طرقِ القتالِ
وأرغَمها أنوفاً من أناسٍ
 
غَدَوْا يَستنزِلونَ عنِ النِّزالِ
وقد ساموك مشكلة ً لموعاً
 
كما لمعَ الفضاءُ بلمعِ آلِ
وظنّ بك الغواة ُ الصّدَّ عنها
 
وما ريعتْ قرومك بالإفالِ
فيالشجاعة ٍ بكَ ما أفادَتْ
 
منَ النَّعماءِ عندك للموالي!
وأيَّة ُ صَعْبَة ٍ ذلَّلتَ قسْراً
 
قراها أى ّ ذلٍّ للرّجال!
فقد عَلَّمتَ كيف تفوتُ شرّاً
 
وكيفَ تجوزُ ضَيِّقة َ المجالِ
وليس يَضِلُّ إثْرَكَ مَن هَدَتْهُ
 
مواقعُ مَنْسِمِ العَوْدِ الجَلالِ
إذا ما كنتَ لي وَزَراً حصيناً
 
على نُوَبِ الزَّمانِ فما أُبالي
وخَوَّفَني العُداة ُ الشَّرَّ منهمْ
 
فما خطرتْ مخافتهمْ ببالى
وراموا قطعَ أسبابٍ متانٍ
 
علقتُ بها فما قطعوا قبالى
وما نَقَموا سِوى أنِّي لديهِ
 
شديدُ القربِ مُستَمَعُ المقالِ
وأنّى فيه دون النّاس جمعاً
 
أُعادي مَن أُعادي أو أُوالي
وكم لى فيه من غررٍ بواقٍ
 
ومن سحرٍ سبقتُ به حلالِ
يغورُ إلى القلوب بلا حجابٍ
 
ويشفيك الجواب بلا سؤال
وقافية ٍ متى استمعتْ أبرّتْ
 
عذوبتها على الماءِ الزّلالِ
فلولا أنَّها كِلَمٌ لكانتْ
 
فريدَ نحور ربّاتِ الحجالِ
وهذا العيدُة النّيروزُ جاءا
 
كما نهواه فيك بخير فالِ
وما افترقا بهذا العصرِ إلاّ
 
كما افترقتْ يمينٌ معْ شمالِ
فدُمْ لتكرُّمٍ أرخصتَ منه
 
ولم يزلِ التَّكرُّمُ وهو غالِ
ويا نعمى له دومى وكونى
 
على غيرِ الزّمان بلا زوالِ