إياباً أيها المولى إيابا

إياباً أيها المولى إيابا

إياباً أيها المولى إيابا
المؤلف: الشريف المرتضى



إياباً أيها المولى إيابا
 
فعبدٌ إنْ أساءَ فقد أنابا
أطاعَكَ والشَّبابُ له رِداءٌ
 
فكيف تراه إذ خلع الشّبابا؟
وكان على الهُدى حَدَثاً فَأنّى
 
تظنُّ به الضَّلالة َ حينَ شابا؟
أبَعْدَ نصيحة ٍ في الغيبِ غِشٌّ؟
 
أحَوْراً بعد كَوْرٍ وانقلابا؟
ألا قلْ للأُلى زمّوا المطايا
 
وعالوها الهوادجَ والقِبابا
وقادوا الخيلَ عارية َ الهوادي
 
وما أوْكَوْا من العَجَلِ العِيابا:
خذوا منّا التحيّة واقرءوها
 
وإنْ لم تَسمعوا عنها جَوابا
على ملكٍ تتزّه أن يحابِي
 
وأغنَتْهالمحامد أن يُحابى
ولمّا أن تحجَّبَ بالمعالي
 
على أعدائهِ رفعَ الحجابا
وقولوا للّذين رضُوا زَمانًا
 
فردّهم الوشاة ُ بنا غضابا
عدَتْنا عن ديارِكُمُ العوادي
 
ورابَ منَ الزِّيارة ما أَرابا
فلا جوٌّ نَشيمُ بهِ بُروقًا
 
ولا أرضٌ نشمّ لها ترابا
وما كنّا نخافُ وإن جنينا
 
بأنَّ الهجرَ كان لنا عقابا
أقيلونا الذّنوبَ؛ فإنَّ فيكُمْ
 
وعندكُمُ لمجرمكُمْ مَتابا
ولا تَستبدعوا خطأ الموالي
 
فإنَّ العبدَ يُبدعُ إنْ أصابا
بعُدْنا عنكُمُ ولنا أعادٍ
 
يزيدهُمُ تباعدنا اقترابا
فَرَوْنا بالشّفارِ فما أكلّوا
 
لهم في فَرْيِنا ظُفْرًا ونابا
وكنّا إذ أمنّاهُمْ علينا
 
رُعاة َ البَهْمِ إِذْ أمِنوا الذّئابا
أيا ملك الملوك أصخْ لقولٍ
 
أُجِلُّكَ أن يكون لكمْ عتابا
"تُسَكِّنُنِي" المهابة ُ عنه طوراً
 
ويؤمنني وفاؤكَ أنْ أَهابا
ولولا أنّ حلمَك عِدلُ رَضْوى
 
فَرَقْتُكَ أن أُراجعك الخطابا
خدمتُكَ حينَ أَسْلمك الأَداني
 
وخلّي الجارُ نُصرتنا وهابا
وكنتُ أخوضُ فيما تَرتَضيهِ
 
على الأعداءِ أيّامًا صِعابا
أخاف الموت قدّاماً وخلفاً
 
وأرقبُهُ مَجيئًا أو ذَهابا
وأكرع من عدوِّك كلَّ يومٍ
 
وما استسقيتُه صَبراً وصابا
وكم جذبَ السُّعاة ُ عليك ضَبْعي
 
فما أوسعتُهم إِلاّ جِذابا
ألا لا تَغْبننَّ الحِلمَ رأيًا
 
صواباً في امرئٍ غَبِنَ الصّوابا
وقلْ للمُجْلبين عليَّ: مهْلاً
 
فقد أدرَكْتُمُ فيه الطِّلابا
أسُخطاً بعد سُخطٍ وازوراراً
 
ونأياً بعد نأيٍ واجتنابا؟!
وأنتَ أَرَيْتَنا في كلِّ باغٍ
 
غفرتَ ذنوبه العَجَبَ العُجابا
فم لي لا تُسوّيني بقومٍ
 
رَقَوْا في كيد دولتك الهضابا؟!
ودَرَّوا بعدَ ما رشحوا فأضحَوا
 
وقد ملؤوا منَ الشرَّ الجِرابا
هنيئاً يا ملوكَ بني بويهٍ
 
بأنّ بهاءَكُمْ ملك الرّقابا
وحاز المُلكَ لا إرثاً ولكن
 
بحدِّ السيف قسْراً واغتصابا
ولمّا أنْ عَوى بالسيفِ كَلبٌ
 
وجرَّ غلى ضلالته كلابا
وظنّك لا هياً عنه ويُرمى
 
قَديمًا بالغَباوة ِ مَن تَغابى
رأى لِينًا عليه فظنَّ خَيرًا
 
ويلقى اللّينَ من لمس الحُبابا
دَلَفتَ إليه في عُصَب المنايا
 
إذا "أمّوا" طعاناً أو ضرابا
وجوهاً في ندى ً تُلقى رقاقاً
 
وعند ردى ً تلاقيها صِلابا
وأبصرَها على الأهوازِ شُعثًا
 
تخالُ بهنَّ من كَلَبٍ ذَآبا
عليها كلّ أروعَ شمريٍّ
 
يهابُ منَ الحميَّة أنْ يَهابا
فولَّى في رُهيطٍ كان دَهرًا
 
يمنّيهم فأوردهم شرابا
وتَحْسَبُهم وقد زَحفوا لُيوثًا
 
فلما "أجفلوا" حسبوا ذئابا
أعدّهمُ له صحباً فكانوا
 
هنالك في منيّته صِحابا
فأصبحَ لا يَرى إلاّ ابتسامًا
 
وأمسى لا يرى إلاّ انتحابا
وباتَ مُعلَّقًا في رأسِ جِذعٍ
 
إهابا لو تركتَ له إهابا
وحلَّقَ شاحبَ الأَوصالِ حتّى
 
عُقابُ "الجوّ" تحسِبَهُ عُقابا
تعافُ الطيرُ جيفتَه وتأبى
 
عراقَتَه وإن كانت " سِغابا
وما تركَ انتقامُكَ فيه لمّا
 
سطوتَ به طعاماً أو شرابا
فدُم ياتاج ملك بني بُيهٍ
 
تَخطَّاكَ المقادِرُ أنْ تُصابا
ولا ملك الأنام سواك مولى ً
 
ولا قصدوا سوى نعماك بابا
"وضلّتْ" نائبات الدّهر جَمْعاً
 
شِعابَك أن تلمّ بها شِعابا
وطابتْ لي حياتُكَ ثمَّ طالتْ؛
 
فَخيرُ العيش ما إنْ طال طابا