الإمام الثاني عشر/قول ابن عربي


ومنهم الشيخ محي الدين ابن العربي في كتابه (الفتوحات)، فإنه يقر بأن المهدي الذي يأتي قبل القيامة، ما هو إلا محمد بن الحسن العسكري الذي هو اعتقاد الإمامية، ويبين جملة من فضائله ومناقبه، وهذا قوله: «اعلموا أنه لا بد من خروج المهدي، لكن لا يخرج حتى تملأ الأرض جورا وظلما، فيملأها قسطا وعدلا، وهو من عترة رسول الله () من ولد فاطمة رضي الله تعالى عنها، جده الحسين بن علي بن أبي طالب، ووالده الإمام الحسن العسكري ابن الإمام علي النقي - بالنون - ابن الإمام محمد التقي - بالتاء - ابن الإمام علي الرضا ابن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر ابن الإمام زين العابدين علي ابن الإمام الحسين ابن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه يواطئ اسمه اسم رسول الله ()، يبايعه المسلمون بين الركن والمقام، يشبه رسول الله (ص) في الخلق - بفتح الخاء - وقريبا منه في الخلق، أسعد الناس به أهل الكوفة، يقسم المال بالسوية، ويعدل به في الرعية، يمشي الخضر بين يديه، يعيش خمساً أو سبعاً أو تسعاً، ويقفو أثر رسول الله ()، له ملك يسدده من حيث لا يراه، يفتح المدينة الرومية بالتكبير، مع سبعين ألفاً من المسلمين، يعز الله به الإسلام بعد ذله، ويحييه بعد موته، ويضع الجزية، ويدعو إلى الله بالسيف فمن أبى قُتل، ومن نازعه خُذل، يحكم بالدين الخالص عن الرأي، ويخالف في غالب أحكامه مذاهب العلماء، فينقبضون لذلك، لظنهم أن الله تعالى لا يحدث بعد أئمتهم مجتهداً».

وأطال في ذكر وقائعه معهم ثم قال: «واعلم أن المهدي إذا خرج يفرح به المسلمون، خاصتهم وعامتهم، وله رجال إلهيون، يقيمون دعوته وينصرونه، هم الوزراء له، يتحملون أثقال المملكة عنه، ويعينونه على ما قلده الله به، ينزل عليه عيسى بن مريم (ع) بالمنارة البيضاء، شرق دمشق متكئا على ملكين، ملك عن يمينه وملك عن يساره، والناس في صلاة العصر، فيتنحى الإمام من مقامه، فيتقدم فيصلي بالناس،، يؤم الناس بسنة نبينا محمد () ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويقبض الله إليه المهدي طاهراً مطهراً».