الحرّيّة

​الحرّيّة​ المؤلف إيليا أبو ماضي


فتنته محاسن الحرّيّة
لا سليمى و لا جمال سميّه
هي أمنية الجميع و لكن
أرهقته الطبيعة البشريّة
و عجيب أن يخلق المرء حرّا
ثمّ يأبى لنفسه الحرّيّة
غادة ما عرفت قلبا خليّا
من هواها حتّى القلوب الخليّة
غرست في فؤاده الحبّ طفلا
فنما الحبّ و الفؤاد سويّه
ثمّ لمّا فشى الغرام و ذاعت
عنهما في الورى أمور خفيّة
حجبوها يسلو و لكن
كان قيسا و كانت العامريّة
بات يشكو النّوى الشّقيّ و تشكو
مانعيها من أن تراه الشّقيّة
مستهام قضى زمانا طويلا
في عناء من القيود القويّة
و عليه من الزمان رقيب
عاشق للسيادة الوهميّة
و لكلّ مطامع و أماني
يبذل النفس دونها للمنيّة
و يراها لديه أشرف شيء
و هي أدنى من الأكور الدنيّة
زعموا أنّه المليك المفدّى
بالرعايا من شرّ كلّ بليّة
إنّما تفتدي الرعيّة ملكا
باذلا نفسه فدى للرعيّة
ظلم القوم من توهّمه القوم
نصيرا للأمّة الروسيّة
و إذا أحرج الضّعاف قويّ
نسيت ضعفها النفوس الأبيّة