الحماسة البصرية - باب التأبين والرثاء

الحماسة البصريةالجزء الأولباب التأبين والرثاء


وقال المُغِيَرة أبو سُفْيان بن الحارث بن عبد المطلب

لَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُنا وجَلَّـتْ * * * عَشِيَّةَ قِيَل قد قُبِضَ الرَّسُولُ

وأَضْحَت أَرضُنا مِمّا عَراها * * * تَكادُ بِنا جَوانِبُهـا تَـمِـيلُ

فَقَدْنا الوَحْيَ والتَّنْزِيلَ فِـينـا * * * يَرُوُح بهِ ويَغْدُو جَـبْـرئِيل

وذاك أَحَقُّ ما ذَهَبَتْ عـلـيهِ * * * نُفُوسُ النّاسِ أو كَرَبَتْ تَزُولُ

أفاطِمَ إِنَ جَزِعْتِ فذاك عُذْرٌ * * * وإنْ لَمْ تَجْزعَي ذاكَ السَّبِيلُ

فَقَبْرُ أَبِيكِ سَيِّدُ كُـلِّ قـبْـرٍ * * * وفِيه سَيِّدُ النّاسِ الـرَّسُـولُ

وقال عبد الله بن أُنَيْس، إسلامي:

نَفَى الَنْوْمَ ما لا تَعْتَلِيهِ الأضالِـعُ * * * وخَطْبٌ جَلِيلٌ للْخلائِقِ فاجِـع

غَدَاة نَعَى النَّاعِي إلَيْنا محـمـداً * * * وتلكَ تَسْتَكُّ مِنْها المَـسـامِـعُ

فواللهِ لا آسَى على هُلْكِ هالِـكٍ * * * مَن الناسِ ما أَرْسَى ثَبِيرٌ وفارِعُ

وقال عَمْرو بن سالِم الخُزاعِي، إسلامي:

لَعَمْرِي لئِنْ جادَت لكَ العَيْنُ بالبُكا * * * لَمَحْقُوقَةٌ أَنْ تَسْتَهِلَّ وتَـدْمَـعـا

فيا حَفْصَ إِنَّ الأَمْرَ جَلَّ عن البُكا * * * غَداةَ نَعَى النِّاعِي النَّبِيَّ فأَسْمَعا

فواللهِ ما أَنْساهُ ما دُمْـتُ ذاكِـراً * * * لِشَيءٍ وما قَلَّبْتُ كَفًّا وإِصْبَـعـا

وقال حسَّان بن ثابِت الأَنْصَاري

إذا تَذَكَّرْتَ شَجْواً مِن أخِي ثِـقَةٍ * * * فاذْكُرُ أخاكَ أَبا بَكْرٍ بما فَـعَـلا

خَيْرَ البَرِيَّة أَتْقاهـا وأَعْـدَلَـهـا * * * بَعْدَ النبيِّ وأَوْفاها بما حَـمَـلا

والثَّانِيَ التَّالِيَ المَحْمودَ مَشْـهَـدُهُ * * * وأوَّلَ الناسِ منهمْ صَدَّق الرُّسُلا

مَضَى حَمِيداً لأمْرِ الله مَتَّـبِـعـاً * * * لِهَدْي صاحِبِه الماضي وما انْتَقَلا

وقال الشمّاخ بن ضِرار الذُّبْياني، ويُرْوَى لأخيه مُزَرِّد:

جُزِيتَ عن الإِسلام خَيْراً وبَاركَتْ * * * يَدُ الله في ذاكَ الأَدِيمِ المُمَـزَّقِ

فمَنْ يَسْعَ أو يَرْكَبْ جَناحَيْ نَعامَةٍ * * * لِيُدْرِكَ ما قَدَّمْتَ بالأَمْسِ يُسْبَقِ

قضَيْتَ أمُوراً، ثم غادَرْتَ بَعْدَها * * * بَوائِقَ في أكْمامِها لَمْ تُـفْـتَّـقِ

أَبَعْدَ قَتِيلٍ بالمـدينِة أَظْـلَـمَـتْ * * * له الأرضُ تَهْتَزُّ العِضاهُ بأَسْوُقِ

تَظَلُّ الحَصانُ البِكْرُ يُلْقِي جَنِينَهـا * * * نَثا خَبَرٍ فَوْقَ المَطِيَّ مُـعَـلَّـقِ

وما كنتُ أَخْشَى أنْ تكُونَ وفَاتُـهُ * * * بكَفَّيْ سَبَنْتَى العَـيْنِ مُـطْـرِقِ

وقال الولِيد بن عُقْبَة بن أبي مُعَيْط

ألا مَـنْ لِـلَـــيْلٍ لا تَـــغُـــورُ كَـــواكِـــبُـــهْ * * * إذا غـارَ نَـــجْـــمٌ لاحَ نَـــجْـــمٌ يُراقِـــبُـــه

بَنِـي هـاشِـمٍ لا تُـعْــجِـــلُـــونـــا فـــإنَّـــهُ * * * سَواءٌ عَـلَــيْنـــا قـــاتِـــلاهُ وســـالِـــبُـــهُ

وإنَّـــا وإِيَّاكُـــمْ ومـــا كـــانَ مِـــنْـــكُـــمُ * * * كَصَـدْعِ الـصَّـفـا لا يَرْأبُ الـصَّـدْع شــاعِـــبُـــهْ

بَنِـي هـاشِـمٍ كَــيْفَ الـــهَـــوادُة بَـــيْنَـــنـــا * * * وعـنـدَ عَـلِـــيٍّ سَـــيْفُـــهُ ونَـــجـــائِبُـــهْ

لَعَمْرُك ما أَنْسَى ابْنَ أَرْوَى وقَتْلَهُ * * * وهَلْ يَنْسَيَنَّ الماءَ ما عاشَ شارِبُهْ

هُمُ قَتَلُوهُ كَيْ يكُونُوا مَكانَهُ * * * كمـا فَـعَـلَـتْ يومـاً بـكِــسْـــرَى مَـــرازِبُـــهْ

وقالت لَيْلَى الأَخْيَلِيَّة، إسلامية:

أَبَعْدَ عُثمانَ تَرْجُو الخَيْرَ أُمَّتُـهُ * * * وكانَ آمَنَ مَنْ يَمْشِي على ساقِ

خَلِيفةِ الله أَعْطاهُمْ وخَـوَّلَـهُـمْ * * * ما كانَ من ذَهَبٍ حَوْمٍ وأَوْراقِ

فلا تَقُولَنَّ لشيءٍ لَسْتُ أَفْعَـلُـهُ * * * قد قَدَّرَ اللهُ ما كُلّ امْـرِءٍ لاقِ

وقال أبو الأَسْود الدُّؤَلي:

أَلاَ أَبِلْغْ مُعاوِيَةَ بنَ حَـرْبٍ * * * فلا قَرَّتْ عُيُونُ الشَّامِتينـا

أَفِي الشَّهْرِ الحَرامِ فَجَعْتُمُونا * * * بخَيْرِ النَّاس طُرّاً أجْمَعِينـا

قَتَلْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطايا * * * وأَكْرَمَهُمْ ومَنْ رَكِبَ السَّفِينا

ومَنْ لَبِسَ النِّعال ومَنْ حَذَاها * * * ومَنْ قَرَأَ المَثانِيَ والمِـئِينـا

إذا اسْتَقْبَلْتَ وَجْه أَبِي حُسَيْنٍ * * * رَأيْتَ البَدْرَ رَاقَ النَّاظِرِينـا

وقد عَلِمَتْ قريشٌ حيثُ كانَتْ * * * بأَنَّك خَيْرُهُمْ حَسَبْـا ودِينَـا

وقال دِعْبِل بن عليّ بن رَزِين الخُزاعِيّ

مَدارِس آياتِ خَلَتْ مِـن تِـلاَوةٍ * * * ومَنْزِلُ وَحْي مُقْفِرُ العَرَصَـاتِ

لآل رَسُولِ الله بالخَيْفِ مِن مِنـىً * * * وبالبَيْتِ والتَّعْرِيفِ والجَـمَـراتِ

ديارُ عليٍّ والحُسَيْنِ وجَـعّـفَـرٍ * * * وحَمْزَةَ والسَّجادِ ذيِ الثَّفِـنـاتِ

قفا نَسْأَلِ الدَّارَ التي خَفَّ أَهْلُهـا * * * مَتَى عَهْدُها بالصَّوْمِ والصَّلـواتِ

وأَيَن الأَلَى شَطَّتْ بِهمْ غَرْبَةُ النَّوَى * * * أفَانِينَ في الآفاقِ مُفْـتَـرِقـاتِ

أُحِبُّ قَصِيَّ مِن أجْـلِ حُـبِّـهِـمْ * * * وأهْجُرُ فيِهِم زَوْجَتِي وبَنَـاتِـي

أَلمْ تَرَ أَنِّي مُذْ ثَـلاثُـونَ حِـجَّةً * * * أَروُحُ وأَغْدُو دائِمَ الحَـسَـراتِ

أَرَى فَيْئَهُم في غَيْرِهِمْ مُتَقَسَّـمـاً * * * وأَيْدِيهمُ مِنْ فَيئِهِـمْ صَـفِـراتِ

فإنْ قُلْتُ عُرْفاً أَنْكَروُهُ بمُنْـكَـرٍ * * * وغَطَّوْا على التَّحْقِيق بالشُّبُهـاتِ

قُصارايَ منْهُمْ أَنْ أَؤُوبَ بغُـصَّةٍ * * * تَرَدَّدُ بَيْنَ الصَّدْرِ والـلَّـهَـواتِ

كأنَّكَ بالأضْلاعِ قد ضاقَ رُحْبُهـا * * * لِما ضُمِّنَتْ مِن شِدَّةِ الـزَّفَـراتِ

لَقَدْ خِفْتُ في الدُّنيا وأَيّامِ عَيْشِهـا * * * وإنِّي لأَرْجُو الأَمْنَ بَعْدَ وَفـاتـي

وقال سُلَيْمان بن قَتَّة العَدَوِي وهو مَوْلَى عمر بن عمر بن عبد الله التَّيْمِي:

مَرَرْتُ على أبْياتِ آل محـمـدٍ * * * فلَمْ أَرَها أَمْثالَهـا يومَ حُـلَّـتِ

فلا يُبْعِدِ الله الـدِّيارَ وأَهْـلَـهـا * * * وإنْ أَصْبَحَتْ مِن أهْلِها قد تَخَلَّتِ

أَلاَ قَتْلَى الطَّفِّ مِن آلِ هـاشِـمٍ * * * أَذَلَّتْ رِقاباً مِن قريشٍ فَـذَلَّـتِ

وكانُوا غِياثاً، ثم أَضْحَـوْا رَزِيَّةً * * * لَقَدْ عَظُمَتْ تلكَ الرَّزايا وجَلّـتِ

فما حَفِظُوا قُرْبَى النَّبِيِّ وحَـقَّـهُ * * * لَقَدْ عَمِيَتْ عن ذاكَ مِنْه وصَمَّتِ

وقال دعْبَل الخُزاعِي

رَأَسُ ابنِ بِنْتِ محمـدٍ ووَصِـيِّةِ * * * يا للرِّجال على قَـنـاةٍ تُـرْفَـعُ

والمُسْلِمُون بمَنْظَرٍ وبِمَـسْـمَـعٍ * * * لا جازِعٌ مِن ذا ولا مُتَـخَـشِّـعُ

أَيْقَظْتَ أَجْفاناً وكُنْت لهـا كَـرىً * * * وأَنَمْتَ عَيْناً لَمْ تَكُنْ بكَ تَهْـجَـعُ

كُحِلَتْ بمَنْظَرِكَ العُيُونُ عَـمـايَةً * * * وأَصَمَّ نَعْيُكَ كُلَّ أُذْنٍ تَـسْـمَـعُ

ما رَوْضَةٌ إلاَّ تَـمَـنَّـتْ أَنَّـهـا * * * لكَ مَضْجَعٌ، ولخَطِّ قَبْرِكَ مَوْضِعُ

وقال حَسّان بن ثابِت الأَنْصارِي

بَكَتْ عَيَني وحُقَّ لها بُكـاهـا * * * وما يُغْنِي البُكاءُ ولا العَـوِيلُ

على أسدٍ الإِلهِ غَداةَ قـالُـوا * * * أَحَمْزَةُ ذلكَ الرَّجلُ القَـتِـيلُ

أصِيبَ المُسْلِمُونُ به جَمـيعـاً * * * هناكَ، وقَدْ أصِيبَ به الرَّسُولُ

وقال جَرير بن الخَطَفي

إنِّي تُذَكِّرُنِي الزُّبيْرَ حمـامَةٌ * * * تَدْعُو بمَجْمَعِ نَخْلَتَيْنِ هَـدِيلا

قالَتْ قريشٌ: ما أَذَلَّ مُجاشِعاً * * * جاراً، وأَكْرَمَ ذا القَتِيل قَتِيلا

أَفَتَى النَّدَى وفَتَى الطِّعان قَتَلْتُمُ * * * وفَتِي الرِّياح إذا تَهُبُّ بَلِـيلا

وقال أيضا

إنَّ الرَزِيَّةَ مَنْ تَضَمَّـنَ قَـبْـرَهُ * * * وادِي السِّباعِ، لكلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ

لمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَضَعْضَعَتْ * * * سُورُ المدينِة والجبالُ الخُشَّـعُ

وقالت عاتِكَة بنت نُفَيْل في زَوْجِها عبد الله بن أبي بكْر الصّديق رضي الله عنه:

فللّهِ عَيْنا مَنْ رَأْى مِـثْـلَـهُ فـتـىً * * * أَكَرَّ وأَحْمَى في الهِياجِ وأَصْـبَـرا

إذا شَرَعَتْ فيه الأَسِنَّةُ خـاضَـهـا * * * إلى الموتِ حتى يَتْرُكَ المَوْتَ أَحْمَرا

فآليْتُ لا تَنْفَـكُّ عَـيْنِـي سَـخِـينَةً * * * عليكَ، ولا يَنْفَكُّ جِـلْـدِيَ أَغْـبَـرا

مَدَى الدَّهرِ ما غَنَّتْ حَـمـامةُ أَيْكَةٍ * * * وما طَرَدَ الليلُ النهارَ الـمُـنَـوَّرا

وقالت في زَوْجها عُمَر بن الخَطّاب رضي الله عنه

عَيْنُ جُودِي بعَبْـرَةٍ ونَـحِـيبِ * * * لا تَمَلِّي على الإمامِ النَّـجِـيبِ

فجَعَتْنا المَنُونُ بالفارِسِ الـمُـعْ * * * لِمِ يومَ الهِياجِ والـتَّـلْـبِـيبِ

عَصْمَةُ الدِّينِ، والمُعِينُ على الدَّهْ * * * رِ، غِياثُ المُنْتابِ والمَحْـرُوبِ

قُلْ لأهْلِ الضَّرَّاء والبُؤْسِ مُوتُوا * * * قد سَقَتْهُ المَنوُن كَأْسَ شَعُـوبِ

وقالت في زَوْجِها الزُّبَيْر بن العَوّام رضي الله عنه

غَدَرَ ابنُ جُرْمُوزٍ بفارِس بُهْمَةٍ * * * يومَ اللِّقاءِ وكانَ غَيْرَ مُـعَـرِّدِ

يا عَمْرُو لو نَبَّهْتَهُ لَـوَجَـدْتَـهُ * * * لا طائِشاً رَعِشَ الفؤادِ ولا اليَدِ

شُلَّتْ يَمِينُكَ، إنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِمـاً * * * حَلَّتْ عليكَ عُقُوبةُ المُتَعَـمِّـدِ

إنَّ الزُّبَيْرَ لَـذُو بَـلاءٍ صـادِقٍ * * * سَمْحٌ سجِيَّتُهُ، كَرِيمُ المَحْـتِـدِ

كم غَمْرَةٍ قد خاضَها لَمْ يَثْـنِـهِ * * * عنها طِرادُكَ يا ابنَ فَقْعِ القَرْدَدِ

فاذْهَبْ، فما ظَفِرتْ يداكَ بمِثْلِهِ * * * فِيما مَضَى مِمَّنْ يرَوُحُ ويَغْتَدِي

وقالت في زَوْجِها الحُسَيْن بن عليّ عليه السلام

واحُسَيْنَا، فلا عَدِمْتُ حُسَـيْنـاً * * * أقْصَـدَتُـه أَسِـنَّةُ الأَعْـداءِ

غادَرَتْهُ بِكَرْبَـلاءٍ صـرِيعـاً * * * جادَتْ المُزْنُ في ذَرَى كَرْبَلاءِ

وهؤلاء قِتُلُوا عنها جميعاً، فكان عبدُ الله بن عُمرَ يَقُول: مَنْ أَرادَ أنْ يُرْزَقَ الشَّهادَةُ فليتَزوج عاتكةَ بنتَ نُفَيْل.

ومما يُنْسَبُ إلى آدمَ عليه السّلام

تَغَيَّرَتِ البِلادُ ومَنْ عَلَيْهـا * * * فوجْهُ الأَرْضِ مُغْبَرٌّ قَبِيحُ

تَغَيَّرَ كُلُّ ذِي رِيحٍ وطَعْـمٍ * * * وَقلَّ بَشاشَةَ الوَجْهُ المَلِـيحُ

أرَى طُولَ الحياةِ عَلَيَّ غَمّاً * * * فَهَلْ أنا مِن حياتِيَ مُسْتَرِيحُ

وقال بعضُ أَوْلادِ رَوْح بن زِنْباع الجُذامِي

أَيا مَنْزِلاً بالدَّيْرِ أَصْبَـحَ خَـالِـياً * * * تَلاعَبُ فيهِ شَـمْـأَلٌ ودَبُـورُ

كأَنَّكَ لَمْ يَسْكُنْكَ بِـيضٌ أَوانِـسٌ * * * ولَمْ يَتَبَخْتَرُ في فِـنَـائِكَ حُـورُ

وأَبْناءُ أَملاكٍ عـبـاشِـمُ سـادَةٌ * * * صَغِيرُهُمُ عِنَدَ الأَنـامِ كَـبِـيرُ

إذا لَبِسُوا أَدْراعَهُمْ فَعـنـابِـسٌ * * * وإنْ لَبِسُوا تِيجانَهُـمْ فـبُـدُورُ

على أَنَّهُمْ يومَ اللِّقاءِ ضَـراغِـمٌ * * * وأَنَّهُمُ يومَ الـنَّـوالِ بُـحُـورُ

ولَمْ تَشْهَدِ الصَّهْرِيجَ والخَيْلُ حَوْلَهُ * * * لَدَيْهِ فَساطِيطٌ لَـهُـمْ وخُـدُورُ

وَحْولَكَ راياتٌ لَهُمْ وعَسـاكِـرٌ * * * وخَيْلٌ لها بَعْدَ الصَّهِيلِ شَخِـيرُ

لَيَالِي هِشَامٌ بالرُّصافَةِ قـاطِـنٌ * * * وفِيكَ ابنُهُ يا دَيْرُ وهْـوَ أَمِـيرُ

إذ العَيْشُ غَضٌّ، والخِلاَفَةُ لَـدْنَةٌ * * * وأَنْت طَرِيرٌ، والزَّمانُ غَـرِيرُ

ورَوْضُك مُرْتاضٌ، ونَوْرُكَ نَيِّرٌ * * * وعَيْشٌ بَنِي مَرْوَانَ فيكَ نَضِـيرُ

بَكَى فَسَقَاكَ الغَيْثُ صَوْبَ غَمامَةٍ * * * عليكَ لها بَعْدَ الرَّواحِ بُـكُـورُ

تَذَكَّرْتُ قَوْمِي خَالِياً فَبَكَـيْتُـهُـمْ * * * بشَجْوِ، ومِثْلِي بالبُكـاء جَـدِيرُ

فَعزَّيْتُ نَفْسِي، وهْيَ إذا جَـرَى * * * لها ذِكْرُ قَـوْمِـي أَنَّةٌ وزَفِـيرُ

لَعَلَّ زَماناً جارَ يَوْماً عَـلَـيْهُـمُ * * * لَهُمْ بالذي تَهْوَى النُّفُـوسُ يَدُورُ

فيَفْرَحَ مَحْزُونٌ، ويَنْعَـمَ بَـائِسٌ * * * ويُطْلَقَ من ضِيقِ الوَثَاقِ أسِـيرُ

رُوَيْدَكَ، إِنَّ اليومَ يَتْبَـعُـهُ غَـدٌ * * * وإِنَّ صُرُوفَ الدَّائِرَاتِ تَـدُورُ

وقال زِياد الأعْجَم يَرْثِي المُغِيرَة بن المُهَلَّب:

قُلْ لِلْقَـوافِـلِ والـغَـزِيَّ إذا غَـزَوْا * * * والبـاكِـرينَ ولـلـمُـجِـدِّ الـرِّائِحِ

إنَّ السَّماحَةَ والشَّـجـاعَةَ ضُـمِّـنـا * * * قَبْراً بِمَرْو على الطَّـرِيقِ الـواضِـحِ

وإذا مَرَرْتَ بقَـبْـرِهِ فـاعْـقِـرْ بـه * * * كُومَ الهِجانِ وكُـلَّ طِـرْفٍ سـابِـحِ

وانْضَحْ جَوانِـبَ قَـبْـرِهِ بـدِمـائِهـا * * * فَلـقَـدْ يكُـون أخـا دَمٍ وذبـــائِحِ

ماتَ المُغِيَرةُ بَعْـدَ طُـولِ تَـعَـرُّضٍ * * * للـقَـتْـلِ بَـيْنَ أَسِـنَّةٍ وصَـفـائِحِ

فانْعَ المُغِيَرةَ لـلـمُـغِـيرَة إذْ بَـدَتْ * * * شَعْواءَ مُحْجِرَةً لِـنْـبـحِ الـنَّـابِـحِ

مَلِـكٌ أَغَـرُّ مُـتَـوَّجٌ يَسْـمُـو لـه * * * طَرْفُ الصَّدِيقِ، وغُضَّ طَرْفُ الكاشِحِ

يَا لَهْفتا يا لَـهْـفـتـا لـكَ كُـلَّـمـا * * * خِيفَ الغِرارُ على المُدِرِّ الـمـاسِـحِ

فَلقَـدْ فَـقَـدْت مُـسَـوَّدًا ذا نَـجْـدَةٍ * * * كالبَـدْرِ أَزْهَـرَ ذا جَـداً ونَـوافِـحِ

كانَ الـمِـلاكَ لِـدِينِـنـا ورجَـاءَنـا * * * ومَلاذَنا فـي كُـلِّ خَـطْـبٍ فـادِحِ

وقال أشْجَع بن عَمْرو السُّلَمِي:

مَضَى ابنُ سَعِيدٍ حينَ لَمْ يَبْقَ مَشْـرِقٌ * * * ولا مُـغْـرِبٌ إلاَّ لـه فِـيهِ مـادِحُ

وما كُنْتُ أَدْرِي ما فواضِـلُ كَـفِّـهِ * * * على النّاسِ حتى غَيَّبَتْه الـصَّـفـائِحُ

فأَصْبَحَ في لَحْدٍ مِـن الأَرْضِ مَـيِّتـاً * * * وكانَتْ به حَيًّا تَضِيقُ الصَّحـاصِـحُ

سأَبْكِيكَ ما فاضَتْ دُمُوعِي، فإنْ تَغِضْ * * * فَحَسْبُكَ مِنِّي ما تُجِـنُّ الـجَـوانِـحُ

فما أنا، مِن زُرْءٍ وإنْ جَـلَّ، جـازِعٌ * * * ولا بسُرورٍ بَعْـدَ مَـوْتِـكَ فـارِحُ

كَأَنْ لَمْ يَمُتْ حَيٌّ سِواكَ، ولَـمْ تَـقُـمْ * * * على أحَـدٍ إلاَّ عـلـيكَ الـنَّـوائِحُ

لَئِنْ حَسُنَتْ فَيكَ المَراثِي وذِكْـرُهـا * * * لقَدْ حَسُنَتْ مِن قَبْلُ فِـيكَ الـمَـدائِحُ

وقال عبيدُ الله بن قَيْس الرُّقَيَّات، أموي الشعر

نَضَرَ اللهُ أَعْظُماً دَفَـنُـوهـا * * * بِسِجِسْتانَ طَلْحَةَ الطَّلَـحـاتِ

كانَ لا يَحْرِمُ الخَلِـيلَ، ولا يُعْ * * * تَلُّ بالبُخْلِ، طَيِّبَ العَـذِراتِ

سَبِطَ الكَفِّ بالـنَّـوالِ إذا مـا * * * كانَ جُودُ الخَلِيلِ حُسْنَ العِداتِ

فَلَعَمْرُ الذي اجْتَباكَ لقَـدْ كُـنْ * * * تَ رَحِيبَ الفِناءِ سَهْلَ المَبـاةِ

لَمْ أجِدْ بَـعْـدَكَ الأَخِـلاَّءَ إلاّ * * * كَثِماد مَـنْـزُوحَة وقِـلاتِ

وقال عَبْدَة بن الطَّبِيب، إسلامي

عليكَ سلامُ اللهِ قَيْسَ بن عاصِمٍ * * * ورَحْمَتُهُ ما شاءَ أنْ يَتَرَحَّمـا

تَحِيَّةَ مَنْ غادَرْتَهُ غَرَضَ الرَّدَى * * * إذا زارَ عن شَحْطٍ بِلادَكَ سَلَّما

فما كان قَيْسٌ هُلكُهُ هُلْكُ واحِدٍ * * * ولكنَّه بُنيْانُ قَـوْمٍ تَـهَـدَّمـا

وقال مَرْوان بن أبي حَفْصَة

مَضَى لِسَبِيلِهِ مَعْنٌ وأبْقَى * * * مَحامِدَ لَنْ تَبِيدَ ولَنْ تُنالا

هَوَى الجَبَلُ الذي كانَتْ نِزارٌ * * * تَهُدُّ مِن العَدُوِّ بـه جِـبـالا

فإن يَعْلُ البِلادَ به خُـشُـوعٌ * * * فقَدْ كانَتْ تَطُولُ به اخْتِـيالا

ولَمْ يَكُ طالِبُ المَعْرُوفِ يَنْوِي * * * إلى غَيْرِ ابنِ زائِدَة ارْتِحـالا

وكانَ النّاسُ كلُّهُمُ، لـمَـعْـنٍ * * * إلى أنْ زارَ حُفْرَتَهُ، عِـيالا

ثَوَى مَنْ كانَ يَحْمِلُ كُلَّ ثِقْـلٍ * * * ويَسْبِقُ قَيْضُ راحَتِهِ السُّؤَالا

مَضَى لِسَبيلِهِ مَنْ كنتَ تَرْجُو * * * بهِ عَثَراتُ دَهْرِكَ أَنْ تُقـالا

فَلسْتُ بمالِكٍ عَبَراتِ عَيْنِـي * * * أَبَتْ بدُمُوعِها إلاَّ انْهِـمـالا

كَأَنَّ الشَّمْسَ يومَ أُصِيبَ مَعْنٌ * * * مِن الإظْلامِ مُلْبَـسَةٌ جـلالا

يَرانا النّاسُ بَعْدَكَ فَـلَّ دَهْـرِ * * * أَبَى لجُدُودنِـا إلاَّ اغْـتِـيالا

فَلَهْفَ أبِي عليكَ إذا العطَـايا * * * جُعِلْنَ مُنىً كَواذِبَ واعْتِلالا

ولَهْفَ أبي عليكَ إذا الأُسارَى * * * شَكَوْا حَلَقاً بأَسْوُقِهمْ ثِـقـالا

ولَهْفَ أبِي عليكَ إذا القَوافِي * * * لِمُمتَدَحٍ بِها ذَهَبَـتْ ضَـلالا

أقمْنا باليمَامةِ بَعْـدَ مَـعْـنٍ * * * مُقامـاً لا نُـرِيدُ بـه زِيالا

وقُلْنا: أَيْنَ نَذْهَبُ بُعْدَ مَعْـنِ، * * * وقَدْ ذَهَبَ النَّوال فلا نَـوالا

فما بَلَغَتْ أَكُفُّ ذَوِي العَطـايا * * * يَمِيناً مِن يَدَيْكَ ولا شِـمـالا

وقال الحُسَين بن مُطَير الأَسَدِي

أَلِمّا على مَعْن وقُولا لِقَبْرِهِ: * * * سَقَتْكَ الغَوادِي مَرَبْعاً ثمُ مَرْبَعاً

فيا قَبْرَ مَـعْـنٍ كَـيْف وارَيْتَ جُـودَهُ * * * وقَدْ كانَ مِنْه البَرُّ والبَحْـرُ مُـتْـرعَـا

بَلَى قد وَسَعْتَ الجُودَ، والـجُـودُ مَـيِّتٌ * * * ولَوْ كانَ حَيًّا ضِقْتَ حتَّى تَـصَـدَّعَـا

ويا قَبْـرَ مَـعْـنٍ أَنْـتَ أَوَّلُ حُـفْـرَةٍ * * * مِن الأرْض خُطَّتْ للسَّماحَةِ مَضْجَعـا

فتىً عِيش في مَعْرُوفِهِ بَـعْـدَ مَـوْتِـهِ * * * كما كانَ، بَعْدَ السَّيْل، مَجْراهُ مَرتْـعَـا

ولمَّا مَضَى مَعْنٌ، مَضَى الجُودُ وانْقَضَى، * * * وأَصْبَحَ عِرْنينُ الـمَـكـارِمِ أَجْـدَعـا

وقال لَبِيد بن رَبِيعَة العامِرِيّ، مخضرم

بَلِـينـا، ومـا تُـبْـلَـى الـنُّـجـوُم الـــطَّـــوالِـــعُ * * * وتَـبْـقَـى الـجِـبـالُ بَـعْـدَنـا والـمــصَـــانِـــعُ

فلا جَـزَعٌ إنْ فَــرَّقَ الـــدَّهْـــر بَـــيْنَـــنـــا * * * وكُـلُّ فَـتـىً يومـاً بـه الـــدَّهـــرُ فـــاجِـــعُ

ومـا الـمَـرْءُ إلاَّ كــالـــشِّـــهـــابِ وضَـــوْئِهِ * * * يَحُـورُ رَمـاداً بَـــعْـــدَ إِذْ هـــو ســـاطِـــعُ

ومـا الـبِـرُّ إلاًّ مُـضْـمَـراتٌ مِـن الـــتُّـــقَـــى * * * ومـــا الـــمــــــالُ إلاّ عـــــــارَةٌ وودَائِعُ

أَلَـــيْس وَرائِي إنْ تَـــراخَـــتْ مَـــنِـــيَّتِـــي * * * لُزوُمُ الـعَـصـا تُـحْـنَـى عـلـيهــا الأَصـــابـــعُ

أَخَـبِّـرُ أَخْـبـار الـقُـرونِ الــتـــي مَـــضَـــتْ * * * أَدِبُّ كـأَنِّـي كُــلَّـــمـــا قُـــمْـــتُ راكِـــعُ

فأَصْبَحْتُ مِثْلَ السَّيْفِ أَخْلَقَ جَفْنَهُ * * * تَقادُمُ عَهْدِ القَيْنِ، والنَّصْلُ قاطِعُ

وقَد كنتُ في أَكْنافِ دارِ مَضَنَّةٍ * * * فَفـارَقَـنِـــي جـــارٌ بـــأَرْبَـــدَ فـــاجِـــعُ

فلا تَـبْـعَــدَنْ، إنَّ الـــمَـــنِـــيَّةَ مَـــوْعِـــدٌ * * * عَلَـيْنـا، فَـدانٍ لـلـــطُّـــلُـــوعِ وطـــالِـــعُ

لَعَـمْـرُكَ مـا تَـدْرِي الـضَّـوارِبُ بـالـحَـــصَـــى * * * ولا زاجِـراتُ الـطَّـيْرِ مـا الـــلـــه صـــانِـــعُ

أعـــاذِلُ مـــا يُدْرِيكِ إلاَّ تَـــظَــــنِّـــــــياً * * * إذا رَحَـلَ الـسُّـــفَّـــارُ مَـــنْ هـــو راجِـــعُ

أَتَـجْـزَعُ مِـمّـا أَحْـدَثَ الـدِّهْـــرُ بَـــيْنَـــنـــا * * * وأَيُّ كَـرِيمٍ لــم تُـــصِـــبْـــهُ الـــقَـــوارِعُ

ومـا الـنَّـاسُ إلاّ كـــالـــدِّيارِ وأَهْـــلِـــهـــا * * * بهـا يومَ حَــلُّـــوهـــا وغَـــدْواً بَـــلاقِـــعُ

وقال أيضا

أَخْشَى على أَرْبَدَ الحُتُوفَ ولا * * * أَرْهَبُ نَوْءَ السِّماكِ والأَسَـدِ

أفْجَعَنِي الرَّعْدُ والصواعِقُ بال * * * فارِسِ يومَ الكَريهَةِ النَّـجُـدِ

وقال مُتَمِّم بن نَوْيَرَة

لَقدْ لامَنِي عند القُبُورِ على البُكا * * * رَفِيقي لِتَذْرافِ الدُّمُوعِ السَّوافِكِ

فقالَ: أَتَبْكِي كُلَّ قَـبْـرٍ رَأَيْتـهُ * * * لِقَبْرٍ ثَوَى بَيْنَ اللِّوَى والدِّكـادِكِ

فقلْتُ: إنَّ الأَسَى يَبْعَثُ الأَسَـى * * * ذَرُونِي، فهذا كُلُّهُ قَبْرُ مـالِـكِ

وقال أيضا

لَعَـمْـرِي ومـا عَـمْـرِي بَـتـــأْبِـــينِ هـــالِـــكٍ * * * ولا جَـزَعٍ مِـــمّـــا أَصـــابَ فـــأَوْجَـــعـــا

لَقْـدَ غَـيَّبَ الــمِـــنْـــهـــالُ تَـــحْـــتَ رِدائِهِ * * * فتًـى غَـيْرَ مِـبْـطـان الـــعَـــشِـــيّاتِ أَرْوعَـــا

ولا بَـرَمـاً تُـهْـدِي الـنِّــســـاءُ لِـــعَـــرْسِـــهِ * * * إذا الـقَـشْـعُ عِـنْ بَـرْدِ الـشِّـتـاءِ تَـقَــعْـــقَـــا

لَبِـيبـاً، أَعـانَ الــلُّـــبَّ مِـــنْـــه سَـــمـــاحَةٌ * * * خَصِـيبـاً إذا مـا راكِـبُ الـــجَـــدْبِ أَوْضَـــعـــا

تَراهُ كَنصْلَ السَّيفِ، يَهْتَزُّ للنَّدَى * * * إذا لَمْ تَجِدْ عِنْدَ امْرِئِ السَّوْءِ مَطْمَعا

وإنْ ضَرَّسَ الغَزْوُ الرِّجالَ رَأَيْتَهُ * * * أَخا الحَرْبِ صَدْقاً في اللِّقاءِ سَمَيْدَعا

وما كانَ وَقَّافاً إذا الخَيْلُ أَحْجَمَتْ * * * ولا طـائِشَـاً عِـنْـدَ الـلّـــقـــاءِ مُـــدَفَّـــعـــا

ولا بِـــكَـــهـــامٍ بَـــزُّةُ عـــن عَـــــــدُوِّهِ * * * إذا هـو لاقَـى حــاسِـــراً أو مُـــقَـــنَّـــعـــا

فَعَـيْنِـيَّ هَــلاَّ تَـــبْـــكِـــيانِ لـــمـــالِـــكٍ * * * إذا أَذْرَتِ الـرِّيحُ الـكَـنِــيفَ الـــمُـــرَفَّـــعـــا

ولـلـشَّـرْبِ فـابْـكِـي مـالِـكــاً ولِـــبُـــهْـــمَةٍ * * * شَدِيدٍ نَـواحِـيه عـلـى مَـــنْ تَـــشَـــجَّـــعـــا

وضَـــيْفٍ إذا أَرْغَـــى طُـــروقـــاً بَـــعِـــيرَهُ * * * وعـانٍ ثَـوَى فـي الـقِـدِّ حـتـى تَــكَـــنَّـــعـــا

وأَرْمـلةٍ تَـمـشِـي بـأَشـــعَـــثَ مُـــحْـــثَـــلٍ * * * كَفـرِخْ الـحُـبَـارَى رَأْسُـه قـــد تَـــصَـــوَّعـــا

وكـنّـا كـنَـــدْمـــانَـــيْ جَـــذِيمَة حِـــقْـــبَةً * * * مِن الـدهـرِ حـتـى قِـيل لـــن يَتَـــصَـــدَّعـــا

وعِـشْـنـا بـخـيْرٍ فـي الـحـياةِ وقَــبْـــلَـــنـــا * * * أصـابَ الـمـنـايا رَهْـطَ كِـسْــرَى وتُـــبَّـــعـــا

فلـمـا تَـفَـرَّقـنــا كـــأَنِّـــي ومـــالِـــكـــاً * * * لطُـولِ اجـتـمـاعٍ لـم نَـبِـــتْ لـــيلةً مـــعـــا

فإنْ تـكُــنِ الأيامُ فَـــرَّقْـــنـــا بَـــيْنَـــنـــا * * * فقَـدْ بـانَ مـحــمـــوداً أخِـــي حـــينَ وَدَّعـــا

تقـولُ ابـنةُ الـعَـمْـرِيّ: مـالَـــكَ بَـــعْـــدَمـــا * * * أراكَ حَـدِيثـاً نــاعـــمَ الـــبـــالِ أَفْـــرَعـــا

فقـلـتُ لـه: طُـولُ الأَسَـى إذْ سَـــأَلْـــتِـــنـــي * * * ولَـوْعَةُ حُـزْنٍ تـتـرُكُ الـوجْـــه أَسْـــفَـــعـــا

فَقِـعْـدَكِ أَلاَّ تُـــسْـــمِـــعِـــينِـــي مَـــلامَةً * * * ولا تَـنْـكَـئِي قَـرْحَ الـــفُـــؤادِ فَـــيِيجَـــعـــا

فحَـسْـبُـكِ أَنِّـي قـد جَــهَـــدْتُ فَـــلْـــم أَجِـــدْ * * * بكَـفَّـيَّ عَـنْـه لـلــمَـــنِـــيَّة مَـــدْفَـــعـــا

أُقـولُ وقَـدْ طـارَ الـسَّـــنـــا فـــي رَبـــابِـــهِ * * * وجَـوْنٍ يَسُـحُّ الــمـــاءَ حـــتَّـــى تَـــرَيَّعـــا

سَقَـى الـلـهُ أَرْضـاً حَـلَّـهـا قَــبْـــرُ مـــالِـــكٍ * * * ذِهـابَ الـغـوادِي الـمُـدْجِـنــات فـــأَمْـــرَعـــا

فَمـــا وَجْـــدُ أُظْـــــــآرٍ ثـــــــلاثٍ رَوائِمٍ * * * رَأيْنَ مَـجَـرًّا مِـــن حُـــوارٍ ومَـــصْـــرَعـــا

يُذَكِّـرْنَ ذا الـبَـــثِّ الـــحَـــزِين بِـــبَـــثِّـــهِ * * * إذا حَـنَّـتِ الأُوَلَـى سَـجَـعْـنَ لَـــهـــا مَـــعـــا

بأَحْـزَنَ مِـنِّــي يومَ فـــارَقْـــتُ مـــالِـــكـــاً * * * وقـامَ بـه الـنَّـاعِـي الـرَّفِـيعُ فَــأْسْـــمَـــعـــا

فإنْ يَكُ حُـــزْنٌ أو تَـــتـــابُـــعُ عَـــبْـــــرَةٍ * * * أَذابَـتْ عَـبِـيطـاً مِـن دَمِ الـجَـوْفِ مُـنْــقَـــعـــا

تَجَـرَّعْـتُـهـا فـي مـالِـكٍ واحْـتَــسَـــيْتُـــهـــا * * * لأَعْـظَـمُ مِـنْـهـا مـا احْـتَـسَـى وتَـــجَـــرَّعـــا

وقال أيضا

أَرِقْتُ ونامَ الأَخْلِياءُ وهاجَنِـي * * * مَع اللَّيلِ هَمٌّ في الفُؤادِ وَجِيعُ

على أَنَّها تَعْفُو الكُـلُـومُ، وإنّـمـا * * * نُوَكَّلُ بالأدْنَى، وإنْ جَلَّ ما يَمْضِي

ولَمْ أَدْرِ مَن أَلْقَـى عـلـيه رِداءَهُ * * * على أنَّه قد سُلّ مِن ماجِدٍ مَحْـضِ

ولَمْ يَكُ مَثْلُوجَ الفُـؤادِ مَـهَـيَّجـاً * * * أَضاعَ الشَّبابَ في الرَّبِيلَةِ والخَفْضِ

ولكَّنه قـد نـازَعَـتْـهُ مَـجـاوِعٌ * * * على أنّه ذُو مِرَّةٍ صادِقٌ النَّهْـضِ

وقال قُس بن ساعِدَة الإِيادِيّ وكان له أخَوان يَصْحَبانِه فماتا قَبْلَه فأقامَ على قَبْرِيْهِما حتّى لَحِق بِهما

خَلِيليَّ هُبَّا طالَما قد رَقَدْتُـمـا * * * أَجِدَّكُما لا تَقْصِيانِ كَراكُـمـا

أَلَمْ تَعْلَما أَنِّي بِسَيْحانَ مُـفْـرَداً * * * وما لِيَ مِن نَدِيمٍ سِـواكُـمـا

أُقِيمُ على قَبْرَيْكُما لستُ بارِحـاً * * * طَوالَ اللَّيالِي أو يُجِيبُ صَداكُما

كَأنَّكُما والمَوْتُ أقَـرَبُ غـايَةٍ * * * بجِسْمِيَ في قَبْرَيْكُما قد أَتاكُما

وذَكُروا أنّ رَجُلِيْنَ مِنْ بَنِي أَسد خَرَجَا في بَعْث الحَجّاج فآخيا دِهْقانا في مَوْضع يُقال له رَاوَئْد. فمات أحدُهما وبقِي الآخرُ والدِّهْقانُ يُنادِمان قَبَرَه، يَشْرَبان وَيُصّبان على قبرهِ كأساً. فماتَ الدِّهقانُ وبقِي الأَسَدِيّ، وكان اسمُه عِيسَى بن قُدامَة الأسدي يُنادِم قَبْرَيْهما وَيشْرَب قَدَحاً ويَصَبّ على قبريْهما قَدَحَيْن ويتَرَنّم بهذه الأبيات. وقيلَ كانُوا ثلاثة من أهل الكُوفَةِ في بَعْث الحَجّاجِ يَتَنادَمُون ولا يُخالِطون أحداً. فمات أحدهُما وبقِيَ صاحِباه، فماتَ الآخرُ، وبَقِيَ عِيسى بن قُدامة، وكان أحد الثلاثة، فقال:

خَلِـيلَـيَّ هُـبّـا طـالَـمـــا قـــد رَقَـــدْتُـــمـــا * * * أجِـدَّكُـمـا لا تَـــقْـــضِـــيان كَـــراكُـــمـــا

جَرَى النَّوْمُ مَجْرَى العَظْمِ واللَّحْم فِيكُما * * * كأَنّ الذي يَسْقِي العُقارَ سَقاكُما

فأيُّ أخٍ يَجْفُو أخاً بَعْدَ مَوْتِهِ * * * فلـسـتُ الـذي مِـن بَـعْـدِ مَـوْتٍ جَــفـــاكُـــمـــا

أصُـبُّ عـلـى قَــبْـــرِيْكُـــمـــا مِـــن مُـــدامَةٍ * * * فإنْ لَـمْ تَـذُوقَـــاهـــا تُـــرَوِّي ثَـــراكَـــمـــا

أَنـادِيكُـمـا كَـيْمـا تُـجِـيبـــا وتَـــنْـــطِـــقَـــا * * * ولَـيْس مُـجـابـاً صَـوْتُــهُ مَـــن دَعـــاكُـــمـــا

أَمِــنْ طُـــولِ نَـــوْمٍ لا تُـــجـــيبـــانِ داعِـــياً * * * خَلِـيلَـيَّ، مـا هـذا الـــذي قـــد دَهـــاكُـــمـــا

قَضَـــيْتُ بـــأَنِّـــي لا مَـــحـــالَةَ هـــالِـــكٌ * * * وأَنِّـي سَـيَعْـرُونِـي الــذي قـــد عَـــراكُـــمـــا

سأبْـكِـيكُـمـا طُـــولَ الـــحَـــياةِ، ومـــا الـــذي * * * يَرُدُّ عــلـــى ذيِ عَـــوْلَةٍ إنْ بَـــكـــاكُـــمـــا

وقال الطِّرِمّاح

فَتىً لو يُصاغُ الموتُ صِيغَ كَمِثْلِهِ * * * إذا الخَيْلُ جالَتْ في مَساجِلِها قُدْما

ولَوْ أنَّ مَوْتاً كان سـالَـمَ رَهْـبَةً * * * مِن النّاسِ إنْساناً لَكانَ له سِلْـمـا

وقال آخر

يَرُوُم جَسِيماتِ العُلَى فَينـالُـهـا * * * فتىً في جَسِيماتِ المَكارِمِ راغِبُ

فإنْ تُمْسِ وَحْشاً دَارُهُ فلـرُبَّـمـا * * * تَواهَق أَفْواجاً إِلَيْها المَـواكِـبُ

يُحَيُّونَ بَسّامـاً كـأَنَّ جَـبِـينَـه * * * هِلالٌ بَدا وانْجابَ عَنْه السّحائِبُ

وما غائِبٌ مَن كان يَرْجَى إِيابُـهُ * * * ولكنَّه مَن غَيَّبَ المـوتُ غـائِبُ

وقال دُرَيْد بن الصِّمَّة، مخضرم

نَصَحْتُ لِعارِضٍ وأَصْحابِ عارِض * * * ورَهْطِ بَني السَّوْداءِ والقَوْمُ شُهَّدِي

فقـلـتُ لـهُـمْ: ظُـنُّـوا بـأَلْـفَـــيْ مُـــدَجَّـــجٍ * * * سَراتُـهُـمُ فـي الـفـارِسِــيِّ الـــمُـــســـرَّدِ

فلّـمـا عَـصَـوْنِـي كـنـتُ مِـنْـهُــمْ، وقَـــدْ أَرَى * * * غَوايَتَـهُـمْ وأَنَّــنِـــي غَـــيْرُ مُـــهْـــتَـــدِ

أَمَرْتُهُمُ أَمْرِي بمُنْعَرِج اللِّوَى * * * فَلْم يَسْتَبِينُوا الرُّشْدَ إلاّ ضُحَى الغَدِ

وهَلْ أنا إلاّ مِنْ غَزِيَّةَ إِنْ غَوَتْ * * * غَوَيْتُ، وإنْ تَـــرْشُـــدْ غَـــزِيَّةُ أَرْشُـــــــدِ

تَنـادَوْا فـقـالُـوا: أَرْدَتِ الــخَـــيْلُ فـــارِســـاً * * * فقـلـتُ أَعـبْـدُ الــلـــه ذلـــكُـــمُ الـــرَّدِي

فجِئْتُ إليه والـرِّمـاحُ تَـنُـوشُـهُ * * * كَوقْعِ الصَّياصِي في النَّسِيجِ المُمَدَّدِ

فكنتُ كذاتِ البَوِّ رِيعَتْ فأَقْـبَـلَـتْ * * * إلى جَلَدٍ مِن مَسْكِ سَقْـبِ مُـقَـدَّدِ

فطاعَنْتُ عنه الخَيْلَ حتَّى تَـبَـدَّدَتْ * * * وحتَّى عَلانِي حالِكُ اللَّوْنِ أَسْـوَدِي

قِتالَ امْرِئٍ آسَى أَخاهُ بـنَـفْـسِـه * * * ويَعْلَمُ أَنَّ المَرْءَ غـيرُ مُـخَـلَّـدِ

صَبُورٍ علي وَقْعِ المَصائِبِ حافِـظٍ * * * مِن اليوم أَعقابَ الأَحادِيثِ في غَـدِ

فإنْ يَكُ عبدُ الله خَلَّـى مَـكـانَـهُ * * * فما كانَ وَقَّافـاً ولا طـائِشَ الـيَدِ

كَمِيشُ الإِزارِ، خارِجٌ نِصْفُ ساقِـهِ * * * بَعِيدٌ عن الآفاتِ، طَـلاّعُ أنْـجُـدِ

تَراهُ خَمِيصَ البَطْنِ والزَّادُ حاضِـرٌ * * * عَتِيدٌ، ويُغْدُو في القَمِيص المُـقَـدَّدِ

وإنْ مَسَّهُ الإِقْواءُ والـجَـهْـدُ زادَهُ * * * سَماحاً وإتْلافاً لما كانَ فـي الـيَدِ

صَبا ما صَبا، حتَّى عَلا الشَّيْبُ رَأْسَهُ * * * فلَّما عَلاهُ قال لِلْبـاطِـلِ ابْـعُـدِ

وَطَّيبَ نَفْسِي أَنَّنِـي لـم أقُـلْ لـهُ * * * كَذَبْتَ، وَلْم أَبْخَلْ بِما مَلَـكَـتْ يَدِي

وقال آخر

عَصانِيَ قَوْمِي، والرَّشادُ الذي به * * * أَمَرْتُ، ومَنْ يَعْصِ المُجَرِّبَ يَنْدَمِ

فَصْبراً بَنِي بَكْرٍ على الموتِ إِنَّنِي * * * أَرَى عارِضاً يَنْهَلُّ بالمَوْتِ والدَّمِ

وقال عبد الرحمن بن زيْد

ذَكَرْتُ أَبا أرْوَى فنَهْنَهْتُ عَبْرَةً * * * مِن الدّمْعِ ما كادَتْ عن العَيْنِ تَنْجَلِي

أَبَعْدَ الذي بالنَّعْفِ نَعْفِ كُوَيْكِبٍ * * * رَهِـــينَةِ رَمْـــسٍ ذِي تُـــرابٍ وَجْـــنــــــدَلِ

أَذَكَّـرُ بـالـبُـقْـيا عـلـى مَـــنْ أصـــابَـــنِـــي * * * وبُـقْـيايَ أَنِّـي جـاهِـــدٌ غـــيرُ مُـــؤْتَـــلِـــي

يقـــولُ رِجـــالٌ مـــا أصِـــيبَ لَـــهُــــمْ أَبٌ * * * ولا مِـن أخٍ: أَقْـبِـلْ عـلـى الـمـالِ تُـــعْـــقَـــلِ

أَنَـخْـتُـمْ عَـلَـيْنـا كَـلْـكَــلَ الـــحَـــرْبِ مَـــرَّةً * * * فنـحـنُ مُـنِـيخُـوهـا عـلـيكُـمْ بَــكَـــلْـــكَـــلِ

وقالت الخَنْساء بنت الشَّريد، مخضرمة

تَعَرَّقَنِي الدَّهْرُ نَهْسـاً وحَـزّاً * * * وأَوْجَعَنِي الدَّهْرُ قَرْعاً وغَمزا

وأفْنَى رجالي فبادُوا جَمِـيعـاً * * * وأَصْبَحَ قَلْبِي بِهِمْ مُسْتَـفَـزَّا

كَأنْ لم يَكُونُوا حِمـىً يُتَّـقَـى * * * إذِ النّاسُ إِذْ ذاكَ مَنْ عَزَّ بَـزّا

وكانُوا سَراةَ بَـنِـي مـالِـكٍ * * * وَزيْنَ العَشِيرَةِ فَخْراً وعِـزّا

هُمُ مَنَعُوا جارَهُمْ، والـنِّـسـا * * * ءُ يَحْفِزُ أَحْشاءَها الموتُ حَفْزا

وخَيْلٍ تَكَدَّسُ بـالـدَّارِ عِـينَ * * * وتَحْتَ العَجاجَةِ يَجْمِزْنَ جَمْزا

بِبِيضِ الصِّفاحِ وسُمْرِ الرِّماحِ * * * فبِالبِيض ضَرْباً وبالسُّمْرِ وخْزا

جَزَزْنا نواصِيَ فُرسـانِـهِـمْ * * * وكانُوا يظُنُّونَ أنْ لا تُـجَـزَّا

ومَنْ ظَنَّ أنْ سُيلاقِي الحُرُوبَ * * * بأَنْ لا يُصابَ فَقدْ ظَنَّ عَجْزا

نُضِيفُ ونَعْرِفُ حَقَّ الـقِـرَى * * * ونَتَّخِذُ الحَمْدَ ذُخْراً وكَـنْـزا

وقالت ترْثِي أخاها صخْراً

يا صخْرُ وَرّادَ مـاءٍ تَـنـاذَرَهُ * * * أَهْلُ المَوارِدِ، ما في وِرْدِهِ عارُ

مَشَى السَّبَنْتَي إلى هَيْجاءَ مُعْضِلَةٍ * * * لَها سِلاحانِ أَنْـيابٌ وأَظْـفـارُ

فما عَجُولٌ على بَوٍّ تُطِـيفُ بـه * * * لَها حَنينانِ إِصغـارٌ وإِكْـبـارُ

تَرْتَعُ ما رَتَعَتْ حتّى إذا أدَّكَرَتْ * * * فإنّمـا هـي إِقْـبـال وإَدْبـارُ

يوماً بأَوْجَدَ مِنِّي يومَ فارَقَـنِـي * * * صَخْرٌ، وللدَّهرِ إِحْلالٌ وإمْرارُ

وإنَّ صَخْراً لَتَـأْتَـمُّ الـهُـداةُ بـه * * * كَأَنّـه عَـلَـمٌ فـي رَأْسِـهِ نـارُ

وإنَّ صَخْراً لَـوالِـينـا وَسـيِّدُنـا * * * وإنَّ صَخْراً إذا نَشْتُـو لَـنَـحَّـارُ

حامِي الحَقِيقَةِ، مَرْضِيُّ الخَلِيقَةِ، مَهْ * * * دِيُّ الطَرِيقَةِ، نَـفَّـاعٌ وضـرّارُ

جَوَّابُ قاصِيَةٍ، جَـزَّازُ نـاصِـيَةٍ، * * * عَقّادُ أَلْـوِيَةٍ،لـلـخَـيْلِ جَـرّارُ

لَمْ تَرَهُ جارةٌ يَمْشِي بسـاحَـتِـيهـا * * * لِرِيبَةٍ حينَ يُخْلِي بَـيْتَـهُ الـجـارُ

ألا يا صَخْرُ لا أنْـسـاكَ حـتّـى * * * أُفارِقَ مُهْجَتِي ويُشَـقَّ رَمْـسِـي

وَلوْلا كَثْرَةُ الـبـاكِـينَ حَـوْلِـي * * * على إخْوانِهِمْ لَقَتَلْـتُ نـفْـسِـي

وما يَبْكُونَ مِثْـل أَخِـي ولـكـنْ * * * أُعَزِّي النَّفْسَ عنه بـالـتَّـأَسِّـي

يُذَكِّرُنِي غُرُوبُ الشَّمْسِ صَـخْـراً * * * وأَذْكُرُه لُكلِّ طُـلُـوعِ شَـمـسِ

وقالت أيضاً

ومـــا كَـــرَّ إلاّ كـــانَ أوَّلَ طـــاعِـــــــنٍ * * * ولا أَبْـصَـرَتْـهُ الـخَـــيْلُ إلاّ اقْـــشَـــعَـــرَّتِ

فَيُدْرِكَ ثَأْراً، وهْوَ لَمْ يُخْطِهِ الغِنَى * * * فمثْلُ أَخِي يوماً به العَيْنُ قَرَّتِ

فلستُ أَزَرَّى بَعْدَه بِزَرِيَّةٍ * * * فَأَذْكـــرَهُ إلاَّ سَـــلَـــتْ وتَـــجـــلَّـــــتِ

وقالت أيضاً

أَبَعْدَ ابنِ عَمْرٍ مِن آلِ الشَّرِي * * * دِ حَلَّتْ به الأَرْضُ أَثْقالهـا

فَأَقْسَمْتُ آسَى على هالِـكٍ * * * وأَسْأْلُ نـائِحَةً مـا لَـهـا

لِتَجْرِ الحَوادِثُ بَعْدَ الفَـتَـى * * * المُغادِرِ بالمَحْوِ أَذْلاَلَـهـا

سأَحْمِلُ نَفْسِـي عـلـى آلةٍ * * * فإمّا عَلَيْهـا وإمّـا لـهـا

هَمَمْتُ بنَفْسِي كُلَّ الأُمُـورِ * * * فأَوْلَى لِنَفْسِيَ أَوْلَى لَـهـا

وَخِيْل تَكَدَّسُ بـالـدَّارَعِـي * * * نَ نازَلْتَ بالسَّيفِ أَبْطالَهـا

نُهِينُ النُّفُوسَ وهُونُ النُّفُـو * * * سِ يومَ الكَرِيهِة أَبْقَى لَهـا

وقافَيِةٍ مِثْلِ حَـدِّ الـسِّـنـا * * * نِ نبقى وَيذْهَبُ مَنْ قالَهـا

وقالت أيضا وتُرْوَى لصخْر أخِي الخَنْساء

إذا امْرُؤٌ أهْدَى لِمَيْتٍ تَـحِـيَّةً * * * فحَيّاك رَبُّ الناس عَنِّي معُاوِيا

وهَوَّنَ وَجْدِي أَنَّنَِي لم أَقُلْ لـه * * * كَذَبْتَ، وَلمْ أَبْخَلْ عليه بِمالِـيا

وقالت أيضاً

أَعَينَيَّ جُودَا ولا تَجْمُـدا * * * ألا تَبْكِيانِ لِصَخْرِ النَّدَى

طَوِيلُ النِّجادِ، رَفِيعُ العِما * * * دِ سادَ عَشِيرَتَـهُ أَمْـرَدَا

يُكَلِّفُهُ القَوْمُ ما غالَـهُـمْ * * * وإن كانَ أصْغَرَهُمْ مَوْلِدا

وقالت الفارِعَة بنت شَدّاد المُرِّيَّة في أخيها

هَلاَّ سَقَيْتُمْ بني جَرْمٍ أسِـيرَكُـمْ، * * * نَفْسِي فِداؤُكَ مِن ذِي غُلَّةٍ صادِي

شَهّـادُ أَنْـدِيَةٍ، رَفّـاعُ أَلْــوِيةٍ * * * سَدّادُ أَوْهِـيَةٍ، فَـتَّـاحُ أَسْـدادِ

نَحّارُ راغِيةٍ، قَتَّـالُ طـاغِـيَةٍ، * * * حَلاّلُ رابِـيَةٍ فَـكَّـاك أَقْــيادِ

قَوَّالُ مُحْكَمَةٍ نَقَّـاضُ مُـبْـرَمَةٍ * * * فَرّاجُ مُبْهَمَةٍ، طَـلاَّعُ أَنْـجـادِ

وقالت لَيْلَى الأَخْيَلِيْة ترثي توبة بن الحُمَيِّر

لَعَمْرُكَ ما بالمَوْتِ عارٌ على الفَتَى * * * إذا لَمْ تُصِبْهُ في لحَياةِ المَـعـايِرُ

وما أَحَدٌ حَيٌّ وإِنْ كان سـالـمـاً * * * بأَخْلَدَ مِمَّنْ غَيَّبَتْـهُ الـمَـقـابِـرُ

ومَن كان مِمَّا يُحْدِثُ الدَّهْرُ جازِعاً * * * فلا بُدَّ يوماً أَنْ يُرَى وهُوَ صابِـرُ

وليس لِذي عَيْشٍ من المَوْتِ مَهْرَبٌ * * * ولَيْسَ على الأَيَّامِ والدَّهرِ غـابِـرُ

وكُلُّ جَدِيدٍ أو شَبابٍ إلـى بِـلـىً * * * وكُلُّ امْرِئٍ يوماً إلى الله صـائِرُ

وكُلُّ قَـرِينَـيْ أَلْـفَةٍ لِـتَـفَـرُّقٍ * * * شَتاتاً وإنْ عاشا وطالَ التَّعـاشُـرُ

فلا يُبْعِدَنْكَ اللهُ يا تَوْبُ هـالِـكـاً * * * أخا الحَرْبِ إذ دارَتْ عليكَ الدَّوائِرُ

فأُقْسِمُ لا أَنْفَكُّ أَبْكِـيكَ مـا دَعَـتْ * * * على فَنَنٍ وَرْقاءُ أو طـارَ طـائِرُ

قَتِيلُ بَنِي عَوْفٍ فيا لَهْـفَـتـا لـهُ * * * وما كنُتُ إِيّاهُمْ عـلـيه أَحـاذِرُ

ولكنَّنِي قد كُنت أَخْشَـى قَـبِـيلَةً * * * لَها بدُرُوبِ الشَّامِ بادٍ وحـاضِـرُ

وقالت أيضا

فإِنْ تَكْنِ القَتْلَـى بَـواءً فـإِنَّـكُـمْ * * * فَتىً ما قَتَلْتُمْ آل عَوْفِ بن عامِـرٍ

فلا يُبْعِدَنْكَ اللـه يا تَـوْبَ إِنَّـمـا * * * لِقاءُ المَنايا دارِعاً مِثْـلُ حـاسِـرِ

أَتَتْهُ المَنـايا دُونَ دِرْعٍ حَـصِـينَةٍ * * * وأَسْمَرَ خَطِّيِّ وأَرْقَبَ ضـامِـرِ

فنِعْمَ الفَتَى إِذنْ كان تَوْبَةُ فـاجِـراً * * * وفوقَ الفَتَى إنْ كانَ لَيْس بفاجِـرِ

فتىً يُنْهِلُ الحاجاتِ ثـم يَعُـلُّـهـا * * * فيُطْلِعُها عنه ثَنـايا الـمَـصـادِرِ

فتىً كانَ أحْيا مِـن فَـتـاةٍ حَـيِيَّةٍ * * * وأَشْجَعَ مِن لَيْثٍ بِخَـفّـانَ خـادِرِ

فتىً كانَ للمَوْلَى سَـنـاءً ورِفْـعَةً * * * وللطَّارِقِ السَّارِي قِرىً غيرَ باسِرٍ

فتىً لا تَخَطَّاهُ الرِّكـابُ، ولا يَرَى * * * لِقِدْرٍ عِيالاً دُونَ جـارٍ مُـجـاوِرِ

كَأَنَّ فتَى الفِتْـيان تَـوْبَةَ لَـمْ يُنِـخْ * * * قَلائِصَ يَفْحَصْنَ الحَصَى بالكَراكِرِ

وقالت أيضاً

لقَدْ عَلِمَ الجُوعُ الذي بـاتَ سـارِياً * * * على الضَّعِيفِ والجِيرانِ أَنَّكَ قاتِلُه

وأَنَّكَ رَحْبُ الباعِ يا تَوْبَ للقِـرىَ * * * إذا ما لَئِيمُ القَوْمِ ضاقَتْ مَنازِلُـه

يَبِيتُ قَرِيرَ العَيْنِ مَنْ كان جـارَهُ * * * ويُضْحِي بخَيْرٍ ضَيْفُهُ ومُنـازِلُـهْ

أَتّتْهُ المَنايا حـينَ تَـمَّ شَـبـابُـهُ * * * وأَقْصَرَ عنه كُلُّ قِرْنٍ يُنـازِلُـهْ

وعادَ كَلْيْثِ الغابِ يَحْمِي عَرِينَـهُ * * * ويَرْضَى به أشْبالُـهُ وحَـلائِلُـهْ

وقالت زَيْنَب بنت الطَّثْريَة، أموية الشعر

أَرَى الأَثْلَ مِن بَطْنِ العَقِيقِ مُجاوِرِي * * * مُقِيماً، وقَدْ غالَتْ يَزِيدَ غَوائِلُهْ

فتىً قُدَّ قَدَّ السِّيفِ، لا مُتضَائِلٌ، * * * ولا رَهِـــلٌ لَـــبّـــاتُـــهُ وأَبـــاجِـــلُـــهْ

فتـىً لا تَـرَى قَـدَّ الـقَـمِــيصِ بـــخَـــصْـــرِهِ * * * ولـكـنَّـمـا تُـوهِـي الـقَـمِـيصِ كَــواهِـــلُـــهْ

يَسُـرُّكَ مَـظْـلُـومـاً، ويُرْضِــيكَ ظـــالِـــمـــاً، * * * وكُـلُّ الـذي حَـمَّـلْـتَـهُ فَـهْــوَ حـــامِـــلُـــهْ

إذا جَـدَّ عِــنْـــدَ الـــجِـــدِّ أَرْضـــاكَ جِـــدُّهُ * * * وذُو بـاطِـلٌ إِنْ شِـئْتَ أَرْضـــاكَ بـــاطِـــلُـــهْ

إذا الـقـومْ أَمَّـوا بَـيْتَـــهُ فـــهْـــوَ عـــامِـــدٌ * * * لأَحْـسَـنِ مـا ظَـنُّـوا بـه فـهْـوَ فـــاعِـــلُـــهْ

إذا نَـــزَلَ الـــضِّـــيفـــانُ كـــان عَـــذَوَّراً * * * علـى الـحَـقِّ حـتَّـى تَـسْـتَـقِـلَّ مَــراجِـــلُـــهْ

وقَـدْ كـان يُرْوِي الـمَـشْــرَفِـــيَّ بـــكَـــفِّـــهِ * * * ويَبْـلُـغُ أَقْـصَـى حَـجْـرَةِ الــحَـــيِّ نـــائِلُـــهْ

فَتَـى لَـيْسَ لابْـنِ الـــعَـــمِّ كـــالـــذِّئْبِ إنْ رَأَى * * * بصـاحِـبِـهِ يومـاً دَمـــاً فـــهْـــوَ آكِـــلُـــهْ

مَضَـــى ووَرِثْـــنـــاهُ دَرِيسَ مَـــفــــــاضَةٍ * * * وأَبْـيَضَ هِـنْـدِياً طَـــوِيلاً مَـــحـــامِـــلُـــهْ

وقال الشَّمَرْدَل اليَرْبُوعيّ، أموي الشعر

لَعَمْرِي لَئِنْ غالَتْ أَخِي دَارُ غَرْبَةٍ * * * وآبَ إِلْينا سَـيْفُـهُ ورَواحِـلُـهْ

وحَلَّتْ به أَثْقالَها الأَرْضُ وانْتَهَى * * * بمَثْواهُ مِنْها وهْوَ عَفٌّ مَآكِـلُـهْ

لقَدْ ضُمِّنَتْ جَلْدَ القُوَى كان يُتَّقَى * * * به جانِبُ الثَّغْرِ المَخُوفِ زَلازِلُهْ

وَصُولٌ إذا اسْتَغْنَى، وِإنْ كانَ مُقْتِراًمِن المالِ لَمْ يُحْفِ الصَّدِيقَ مَسائِلُهْ

إلى الله أَشْكَو لا إلى النَّاسِ فَقْدَهُ * * * ولَـوْعَةَ حُـزْنٍ أَوْجَـعَ الـــقَـــلْـــبَ داخِـــلُـــهْ

أَبَى الصَّبْرَ أَنَّ العَيْنَ بَعْدَكَ لم تَزَلْ * * * يُخالِطُ جَفْنَيْها قَـذىً مـا تُـزايِلُـهْ

وكنتُ أُعِيرُ الدَّمْعَ قَبْلَكَ مَن بَكَى * * * فأنـتَ عـلـى مَـنْ مـات بَـعْـــدَكَ شـــاغِـــلُـــهْ

يُذَكِّـرُنـي هَـيْفُ الـجَـنُـــوبِ ومُـــنْـــتَـــهَـــى * * * نَسِـيم الـصَّـبـا رَمْـسـاً عــلـــيه جَـــنـــادِلُـــهْ

وسَوْرَةُ أَيْدِي القَوْمِ إِذ حُلَّتِ الحُباحُب * * * ا الشِّيبِ واسْتَغْوَى أخا الحِلْمِ جاهِلُهْ

لَعَمْرُكَ إِنّ المَوْتَ مِنَّا لَمُولَعٌ * * * بِمَـنْ يُرْجَـــى نَـــفْـــعُـــهُ ونَـــوافِـــلُـــهْ

فعَـيْنـيَّ إِنْ أَبْـكـاكُـمـا الــدَّهْـــرُ فـــابْـــكِـــيا * * * لِمَـنْ نَـصْـرُهُ قــد بـــانَ عَـــنَّـــا ونـــائِلُـــهُ

إذا اسْـتَـعْـبَـرَتْ عُـوذُ الـنِّـــســـاءِ وشَـــمَّـــرَتْ * * * مآزِرُ يَوْمٍ لا تُـــوارَى خَــــلاخِـــــــلُـــــــهْ

أخِـي لا بَـخِـيلٌ فـــي الـــحَـــياةِ بِـــمـــالِـــهِ * * * علـيَّ، ولا مَـسْـتَـبَـطَـأٌ الـــفَـــرْضِ خـــاذِلُـــهْ

فَمـا كـنـتُ أَلْـقَـى لامْـرِئٍ عـــنـــدَ مَـــوْطِـــن * * * أَخـاً كَــأخِـــي لـــو كـــانَ حَـــيًّا أُبـــادِلُـــهْ

وقالت جَنُوب أُخْتُ عَمْرو ذي الكَلْب الهُذَلِيَّة، جاهلية

سأَلْتُ بِعَمْرو أخِي صَحْبَـهُ * * * فأفْظَعِنِي حينَ رَدُّوا السُّؤَالا

أتِيحَ لـه نَـمِـرا أَجْـبُـلٍ * * * فَنالا لَعَمْرُكَ مِنْـه مَـنـالا

فأُقْسِمُ يا عَمْرُو لو نَبَّـهـاكَ * * * إِذَنْ نَبَّها مِنْكَ داءً عُضـالا

إِذَنْ نَبَّـهـا لَـيْثَ عِـرِّيسَةٍ * * * مَفِيتاً مفيداً نُفُوسـاً ومَـالا

إِذَنْ نَبَّـهـا غَـيْرَ رِعْـديدَةٍ * * * ولا طائِشاً دَهِشاً حِينَ صَالا

وقَدْ عَلِمَ الضَّيْفُ والمَرْمِلُونَ * * * إذا اغْبَرَّ أفْقٌ وهَبَّتْ شَمـالاً

بأَنَّكَ كنتَ الرَّبِيعَ المُـغِـيثَ * * * لِمَنْ يَعْتَفِيكَ وكنتُ الثِّمـالا

وخَرْقٍ تجاوَزْتَ مَجْهُـولَـهُ * * * بأَدْماءَ حَرْفٍ تَشَكَّى الكَلالا

فكنتَ النَّهارَ به شَـمْـسَـهُ * * * وكنتَ دُجَى اللَّيلِ فيهِ الهِلالا

وقالت الخنساء

وقائِلةٍ، والنَّعْشُ قد فات خَطْوَهـا * * * لِتُدْرِكَهُ يا لَهْفَ نَفْسِي على صَخْرِ

ألا ثَكِلِـتْ أُمُّ الـذين غَـدَوْا بـه * * * إلى القَبْرِ، ماذا يَحْمِلُونَ إلى القَبْرِ

وماذا يُوارِى اللَّحْدُ تحتَ تُـرابِـهِ * * * مِن الجُودِ والأفْضالِ والنَّائِل الغَمْرِ

فَشْأنُ الَمنايا إذْ أصابَكَ سَهْـمُـهـا * * * لِتَعْدُو على الفِتْيان بَعْدَكَ أو تَسْرِي

وقالت أيضا

وما الغَيْثُ في جَعْدِ الثَّرَى دَمِثِ الرُّبَى * * * تَعَبَّقَ فيه العارِضُ الـمُـتَـهَـلِّـلُ

بأَجْزَلَ سَـيْبـاً مِـن يَدَيْكَ ونِـعْـمَةً * * * تَجُودُ بِها، بل سَيْبُ كَـفِّـكَ أجْـزَلُ

وجارُكَ مَمْنُوعٌ مَـنِـيعٌ بـنَـجْـوَةٍ * * * مِن الضَّـيْمِ، لا يُزْرَى ولا يَتَـذَلَّـلُ

فما بَلَغَتْ كَـفُّ امْـرِئٍ مُـتَـنـاولاً * * * مِن المَجْدِ إلاّ حيثُ ما نِلْتَ أفْـضَـلُ

ولا بَلَغَ المُهْدُوَن في القَـوْلِ مِـدْحَةً * * * ولَوْ أَكْثَرُوا إلاّ الذي فِيكَ أَفْـضَـلُ

وقالت عَمْرَة الخَثْعَمِيّة ترثي ولَدَيْها

لقَدْ زَعَمُوا أَنِّي جَزِعْتُ عَلَيْهِـمـا * * * وهَلْ جَزَعٌ أَنْ قُلْتُ: وابأباهُـمـا

هُما أَخَوا في الحَرْبِ مَن لا أخا لَهُ * * * إذا خافَ يوماً نَبْوَةً مَنْ دَعاهُمـا

هُما يَلْبَسانِ المَجْدَ أَحْسَنَ لِـبْـسَةٍ * * * شَحِيحانِ، ما اسْطاعاً عليه كِلاهُما

شِهابِان مِنَّا أُوقِـدا ثُـم أُخْـمِـدا * * * وكان سَناً لِلْمُدِلِجِينَ سَنـاهُـمـا

إذا نَزَلا الأَرْضَ المَخُوفَ بِها الرَّدَى * * * يُخَفِّضُ مِن جَأْشَيْهِما مُنْصُلاهُمـا

إذا اسْتَغْنَيا حُبَّ الجَمِيعُ إِلَـيهِـمـا * * * وَلمْ يَنْأَ عن نَفْعِ الصَّدِيِق غَناهُـمـا

إذا افْتَقَر لَمْ يَجْثِما خَشْـيَةَ الـرَّدَى * * * ولَمْ يَخْش رُزْأً مِنْهُما مَوْلَياهُـمـا

وقالت صَفِية الباهِلِيّة

كُنّا كغُصْنَيْنِ في جُرْثُـومَةٍ سـمَـقَـا * * * حِيناً بأَحْسَنِ ما يَسْمُو له الـشَّـجْـرُ

حتَّى إذا قِيلَ قد طالَتْ فُرُوعُـهُـمـا * * * وطابَ فَيْئاهُما واسْتُيْنِـعَ الـثَّـمَـرُ

أَخْنَى على واحِدِي رَيْبُ الزّمانِ، ومـا * * * يُبْقِي الزَّمانُ عـلـى شَـيْء ولا يَذَرُ

كُنّا كأَنْجُـمِ لَـيْل بَـيْنَـهـا قَـمَـرٌ * * * يَجْلُو الدُّجَى، فهَوَى مِن بَيْنِها القَمَـرُ

فاذْهَبْ حَمِيداً على ما كانَ مِن مَضَضٍ * * * فقَدْ ذَهَبْتَ وأنتَ السَّمْعُ والـبَـصَـرُ

وقالت الخِرنِق بنت هِفَّان ترثي زَوْجَها

لا يُبْعِدَنُ قَوْمي الـذي هـمُ * * * سُمُّ العُداوةِ وآفَةُ الـجُـزْرِ

النَّازِلِينْ بكُـلِّ مُـعْـتَـرَكٍ * * * والطَّيِّبِين مَـعـاقِـدَ الإُزْرِ

قومٌ إذا رَكبُوا سَمِعْتَ لَـهُـمْ * * * لَغَطاً مِن التَّأْيِيه والـزَّجْـرِ

والخالِطِينَ نَحِيتَهُمْ بِنُضارهـم * * * وذَوِي الغِنَى مِنْهُمْ بذِي الفَقْرِ

هذا ثَنائِي ما بَقِـيتُ لَـهُـمْ * * * وإذا هَلَكْتُ أَجَنَّنِي قَـبِـرْي

وقالت امرأةٌ في أبِيها

إذا ما دَعا الدَّاعِي عِلَيًّا وَجَدْتُنِي * * * أُراعُ كما راعَ العَجُولَ مُهِيبُ

وكَمْ مِن سَمِيٍّ لَيْس مِثْلَ سَمِيِّهِ * * * وإنْ كَانَ يُدْعَى باسْمِهِ فيُجِيبُ

وقالت زَهْراء الكِلابِيَّة

تَأَوَّهْتُ مِن ذِكْرَى ابْنِ عَمِّي، ودُونَه * * * نقاً هائِلٌ جَعْدُ الثَّـرَى وصَـفِـيحُ

وكنتُ أنامُ اللَّيلَ مِن ثِـقَـتِـي بـهِ * * * وأَعْلَمُ أَنْ لا ضَيْمَ وهُوَ صَـحِـيحُ

فأَصْبَحْتُ سالَمْتُ العَدُوَّ ولَـمْ أجِـدْ * * * مِن السِّلْمِ بُـدّاً والـفُـؤادُ جَـرِيحُ

وقالت فاطِمة بنت الأَحَجْم الخُزاعِيَة

يا عَيْنُ جُودِي عنَد كُلِّ صَـبـاحِ * * * جُودِي بأَرْبَعَةٍ علي الـجَـرّاحِ

قد كنتَ لِي جَبَلاً أَلُوذُ بِـظِـلِّـهِ * * * فَتَركْتَنِي أَمْشِي بأَجْـرَدَ ضـاجِ

قد كنتُ ذاتَ حَمِيَّةٍ ما عِشْتَ لِي * * * أَمْشِي البَرازَ وكنتَ أنت جَناحِي

فاليومَ أَخْضَعُ للذَّلِـيلِ وأَتَّـقِـي * * * مِنْه، وأَدْفَعُ ظالِمِي بـالـرّاحِ

وأَغْضُّ مِن بَصَرِي وأَعْلَمُ أَنَّـهُ * * * قد بانَ حَدُّ فَوارِسِي ورِماحِـي

وإذا دَعَتْ قُمْرِيَّةٌ شَجَنـاً لَـهـا * * * يوماً على فَنَنٍ دَعَوْتُ صبَاحِـي

وقالت الخِرنِق بنت قُحافَة

أعاذِلَتِي على رُزْءٍ أفِيقِـي * * * فقَدْ أشْرَقْتِنِي بالعَذْلِ رِيقِي

فلا وأَبِيك آسَى بَعْدَ بِـشْـرٍ * * * على حَيٍّ يَمُوتُ ولا صَدِيقِ

وقالت لَيْلَى بنت طَرِيف التَّغْلِبية وقيل اسمها سَلْمَى ترثي أخاها الوَلِيد

بِتَلِّ بُناثا رَسْـمُ قَـبْـرٍ كـأَنَّـهُ * * * على عَلَمٍ فوقَ الجِبالِ مُـنِـيفِ

تَضَمَّنَ جُوداً حاتِـمِـيًّا ونـائِلاً * * * وسَوْرَةَ مِقْدامٍ وقَلْبَ حَصِـيفِ

ألاَ قاتَل اللهُ الجُثا حيثُ أَضْمَرَتْ * * * فَتىً كان للمَعْرُوِفِ غيرَ عَيُوفِ

خَفِيفٌ على ظَهْرِ الجَوادِ إذا عَدا * * * ولَيْسَ على أَعْدائِهِ بـخَـفِـيفِ

أيا شَجَرَ الخابُورِ مالَكَ مُورِقـاً * * * كأَنَّك لمْ تَحْزَنْ على ابنِ طَرِيفِ

فتىً لا يُحِبُّ الزَّادَ إلاّ مِن التُّقى * * * ولا المالَ إلاّ مِن قَناً وسُـيُوفِ

فَقدْناهُ فِقْدانَ الرَبِـيعِ، ولَـيْتَـنـا * * * فَدَيْناهُ مِن ساداتِـنـا بـأُلُـوفِ

وما زالَ حتّى أَرْهَقَ الموتُ نَفْسَهُ * * * شَجىً لِعَدُوٍّ أو لَجاً لِـضَـعَـيفِ

فإنْ يكُ أَرْداهُ يَزِيدُ بـنُ مَــزْيَدٍ * * * فرُبَّ زُحُوفٍ لَفّها بِـزُحُـوفِ

عليكَ سَلامُ اللهِ وَقْفاً، فـإِنَّـنِـي * * * أَرَى المَوْتَ وَقَّاعاً بكُلِّ شَـرِيفِ

وقال أبو ذُؤَيْب الهُذَلِّي، مخضرم

أمِنَ المَنُونِ ورَيْبِها تَـتَـوَجَّـعُ * * * والدَّهْرُ لَيْس بمُعْتِبٍ مَن يَجْزَعُ

ولَقْد أَرَى أَنَّ البُكاءَ سَـفـاهَةٌ * * * ولسَوْفَ يُولَعُ بالبُكا مَنْ يُفْجَـعُ

قالَتْ أُمَيْمَةُ: ما لِجِسْمِكَ شاحِبـاً * * * منذُ ابْتَذَلْتَ ومِثْلُ مالِكَ يَنْـفَـعُ

أَمْ لِجَنْبِكَ لا يُلائِمُ مَضْـجَـعـاً * * * إلا أقَضَّ عليكَ ذاكَ المَضْجَعُ

فأَجَبْتُها أمَّا لِجِـسْـمِـيَ أَنَّـهُ * * * أَوْدَى بَنِيَّ مِن البِلادِ فَودَّعُـوا

أَوْدَى بَنِيَّ وأَعْقَبُونِي حَـسْـرَةً * * * بَعْدَ الرُّقادِ وعَبْرَةً ما تُقْـلِـعُ

فالعَيْنُ بَعْدَهُمْ كأَنَّ حِـداقَـهـا * * * سُمِلَتْ بشَوْكٍ فهْيَ عُورٌ تَدْمَعُ

سَبَقُوا هَوَىً وأَعْنَقُوا لِهَـواهُـمُ * * * فَفَقَدْتُهُمْ، ولِكَلِّ جَنْبٍ مَصْـرَعُ

فَلَبِثْبُ بَعْدَهُمُ بعَـيْشٍ نـاصِـبٍ * * * وإخالُ أَنِّي لاحِقٌ مُسْتَـتْـبَـعُ

ولَقْد حَرَصْتُ بأَنْ أُدافِعَ عنهـمُ * * * فإِذا المَنِيَّةُ أَقْبَلَـتْ لا تُـدْفَـعُ

وإذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفـارَهـا * * * أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لا تَـنْـفَـعُ

وتَجَلُّدِي للشَّـامِـتـينَ أُرِيهُـمُ * * * أنِّي لرَيْبِ الدَّهْرِ لا أَتَضَعْضَعُ

حتّى كَأَنِّ للـحَـوادِثِ مَـرْوَةٌ * * * بصَفا المُشَرَّقِ كُلَّ يومٍ تُقْـرَعُ

والنَّفُسُ راغِبَةٌ إذا رَغَّبْـتَـهـا * * * وإذا تُرَدُّ إلى قَلِـيلٍ تَـقْـنَـعُ

ولَئِنْ بِهِمْ فَجَعَ الزَّمانُ وَريْبُـهُ * * * إِنِّي بأَهْلِ مَوَدَّتي لَمُـفَـجَّـعُ

كم مِن جَمِيع الشَّمْلِ مُلْتَئِم القُوَى * * * كانُوا بعيْشٍ قَبْلَنا فتَصَـدَّعُـوا

ولَقْد ثَوَى تحتَ الضَّرِيحِ مُكَرَّمٌ * * * وصِلاتُ إخْوانٍ ورَأْيٌ مُصْقِعُ

لو آذَنُوا بالحَرْبِ وَهْناً هَيَّجُـوا * * * ضِرْغامَةً يَحْمِي العَرِينَ وَيَمنَعُ

وقال مُنْقِذ بن عبد الرحمن الهِلالي من مخضرمي الدولتين:

الدَّهْرُ لاَءَم بَيْنَ أُلْـفَـتِـنـا * * * وكذاكَ فَرَّقَ بَيْنَنا الـدَّهْـرُ

وكذاكَ يَفْعَلُ في تَصَـرُّفِـهِ * * * والدَّهْرُ لَيْس يَنـالُـهُ وِتْـرُ

كنتُ الضَّنِينَ بمَنْ أُصِبْتُ به * * * فسَلَوْتُ حينَ تَقـادَمَ الأَمْـرُ

ولَخَيْرُ حَظِّكَ في المُصِيبَةِ أَنْ * * * يَلْقاكَ عِنْدَ نُزُولِها الصَّـبْـرُ

وقال الشَّمَرْدَل اللَّيْثِيّ أمويُّ الشعر

لَهْفَي عليكَ لِلَهْفَةٍ مِن خـائِفٍ * * * يَبْغِي جِوارَك حينَ لَيْسَ مُجِيرُ

أمَّا القُبُورُ فإنَّـهُـنَّ أَوانِـسٌ * * * بجِوارِ قَبْرِكَ، والدِّيارُ قُبُـورُ

عَمَّتْ مَواهِبُهُ فعَمَّ مُصـابُـهُ * * * فالنَّاسُ فِيه كُلُّهُـم مَـأْجُـورُ

يُثْنِي عليَك لِسانُ مَن لَمْ تُولِـهِ * * * خَيْراً، لأَنَّكَ بالثَّـنـاءِ جَـديرُ

رَدَّتْ صنائِعُهُ إِلـيه حَـياتَـهُ * * * فَكَأَنَّهُ مِن نَشْرِها مَنْـشُـورُ

فالنّاسُ مَأْتُمُهُمْ علـيهِ واحِـدٌ * * * في كُـلِّ دارٍ رَنَّةٌ وزَفِــيرُ

عَجَباً لأَرْبَعِ أَذْرُعٍ في خَمْـسَةٍ * * * في جَوْفِها جَبَلٌ أشَمُّ كَـبِـيرُ

وقال النَّابِغَة الذُّبيانِيّ جاهلِي، واسمه زياد

لا يَهْنَئ النّاسَ ما يَرْعوْنَ مِن كَلأٍ * * * وما يَسُوقُونَ مِن أَهْلٍ ومِن مالِ

بَعْدَ ابِن عاتِكَةَ الثَّاوِي بِبَـلْـقَـعَةٍ * * * أَمْسَى ببلَـدَةِ لا عَـمٍّ ولا خـالِ

سَهْلِ الخَلِيقَةِ، مَشَّاءٍ بـأَقْـدُحِـهِ * * * إلى ذَواتِ الذُّرَى، حَمَّالِ أثْقـالِ

حَسْبُ الخَلِيَلْينِ نَأْيُ الأرضِ بَيْنَهُما * * * هذا عَلَيْها وهذا تَحْتَـهـا بـالِ

وقال رُبَيِّعَة بن عُبَيْد القُعَيْنِي وليس في العَرَب رُبَيِّعَة غَيْرَه

أَبْلِغْ قَبائِلَ جَعْفَرٍ إِنْ جِئْتَـهـا * * * ما إِنْ أُحاوِلُ جَعْفَرَ بنَ كِلابِ

إنَّ الهَوادَةَ والمَوَدَّةَ بَـيْنَـنـا * * * خَلَقٌ، كسَحْقِ اليُمْنَةِ المُنْجابِ

أَذُؤابُ إِنِّي لَمْ أَهْنِكَ ولَمْ أَقُـمْ * * * للبَيْعِ يومَ تَحَضُّرِ الأَجْـلابِ

إِنْ يَقْتُلُوكَ فقَدْ ثَلَلْتَ عُرُوشَهُمْ * * * بِعُتَيْبَةَ بن الحارِثِ بن شِهابِ

بأَشَدَّهِمْ كَلَباً عـلـى أَعْـدائِهِ * * * وأَعَزِّهِمْ فَقْداً على الأصْحابِ

وعمادِهِمْ في كُلِّ يومِ كَـرِيهَةٍ * * * وثِمالِ كُلِّ مَعَصَّبٍ قِرْضابِ

وقال مِكْرَز بن حَفْص بن الأَخْيَف الكِنانِّي، جاهِلي

لا يَبْعَدَنَّ رَبِيعَة بـنُ مُـكَـدَّمٍ * * * وسَقَى الغوادِي قَبْرَهُ بذَنُـوبِ

نَفَرَتْ قَلُوصِي مِن حِجارَةِ حَرَّةٍ * * * بُنِيَتْ على طَلْقِ اليَدَيْنِ وهُوبِ

لا تَنْفِري يا ناقَ مِنْـه فـإِنَّـهُ * * * شِرِّيْبُ خَمْرٍ مِسْعَرٌ لِحُـرُوبِ

لَوْلا السِّفارُ وبُعْدُ خَرْقٍ مَهْمَـهٍ * * * لَتَرَكْتُها تَحْبُو على العُرْقُـوبِ

وقال كَعْب الأشقَرِي

لَحاكِ الله يا شَرَّ المَطـايا * * * أَعنْ قَبْرِ المُهَلَّبِ تَنْفِرينا

فَلوْ لا أنَّني رَجُلٌ غَرِيبٌ * * * لكُنْتِ على ثلاثٍ تَحْجِلِينا

وقال الأَزْرَق بن المُكَعْبَر

أَتَـنْـفِـرُ عـن عَـمْـروٍ بِـبَـــيْداءَ نـــاقَـــتِـــي * * * ومـا كـانَ سـارِي الـلَّـيلِ يَنْـفِـرُ عـن عَـــمْـــرِو

لَقْد حَبَّبَتْ عِنْدِي الحَياةَ حَياتُهُ * * * وحَبَّبَ سُكْنَى القَبْرِ مُذْ صارَ في القَبْرِ

وقال كَعْب بن سَعْد بن عُقْبة الغَنَوِيّ، جاهلي.

تَقولُ سُلَيْمىَ ما لجِسْمِكَ شـاحِـبـاً * * * كَأَنَّكَ يَحْمِيك الطَّـعـام طَـبِـيبُ

فقلتُ ولَمْ أعْيَ الجَوابَ لِقَـوْلِـهـا * * * وللدَّهْرِ في صُمٍّ الصِّلابِ نَصِـيبُ

تَتابُعُ أَحْداثٍ تَخَـرَّ مْـن إخْـوَتِـي * * * وَشَيَّبْنَ رَأْسِي، والخُطُوبُ تُـشِـيبُ

أَتَى دُونَ حُلُوِ العَيْشِ حتّـى أَمَـرَّهُ * * * نُكُوبٌ على آثـارهِـنَّ نُـكُـوبُ

لَعَمْرِي لَئِنْ كانتْ أَصابَتْ مُصِـيبَةٌ * * * أخِي، والمَنايا للرِّجـالِ شَـعُـوبُ

لَقدْ عَجَمَتْ مِنِّي الحَوادِثُ مـاجِـداً * * * عَرُوفاً لِصَرْفِ الدَّهْرِ حينَ يَنُـوبُ

وَقُورٌ، فأَمَّا حِـلْـمُـهُ فـمُـرَوَّحٌ * * * عَلَيْنا، وأمَّا جَـهْـلُـهُ فـعَـزِيب

فتَى الحَرْبِ إِنْ حارَبْتَ كنتَ سِهامَها * * * وفي السِّلْمِ مِفْضالُ اليَدَيْنِ وَهُـوبُ

فتىً لا يُبالِي أنْ يكُونَ بِجِـسْـمـهِ * * * إذا نالَ خَلاَّتِ الرِّجـالِ شُـحُـوبُ

غَنِينا بخَيْر حِقْـبَةً ثـم جَـلَّـحَـتْ * * * عَلَيْنا التي كُـلَّ الأَنـامِ تُـصِـيبُ

فَلوْ كان حَيٌّ يُفْـتَـدَى لـفَـدَيْتُـهُ * * * بِما لَمْ تكُنْ عنه النُّفُـوسُ تَـطِـيبُ

فإنْ تَـكُـن الأَيامُ أَحْـسَـنَّ مَـرَّةً * * * إليَّ، فَقدْ عـادَتْ لـهُـنَّ ذُنُـوبُ

وخَبَّرْتُمانِي أَنَّما المَوْتُ بـالـقُـرَى * * * فكَيْفَ وهاتا هَـضْـبَةٌ وقَـلِـيبُ

أخِي ما أخِي لا فاحِشٌ عندَ بَـيْتِـهِ * * * ولا وَرَعٌ عندَ الـلِّـقـاءِ هَـيُوبُ

إذا مـا تــراآهُ الـــرِّجـــالُ تَـــحَـــفَّـــظُـــوا * * * فَلـمْ تُـنْــطَـــقِ الـــعَـــوْراءُ وهْـــوَ قَـــرِيبُ

علـى خَـيْرِ مـا كـانَ الـــرِّجـــالُ نَـــبـــاتُـــهُ * * * ومــا الـــخَـــيْرُ إلاّ قِـــسْـــمَةٌ ونَـــصِـــيبُ

حَلِـيفُ الـنَّـدَى يَدْعُـو الـــنَّـــدَى فـــيُجِـــيبُـــه * * * سَرِيعـــاً، ويَدْعُـــوهُ الـــنَّـــدَى فـــيُجِـــــيبُ

هو الـعَـسَـل الـمـــاذِيُّ حِـــلْـــمـــاً وشِـــيمَةً * * * وَلَــيْثٌ إذا يَلْـــقَـــى الـــعَـــدُوَّ غَـــضُـــوبُ

حَليمٌ إذا ما سَوْرَةُ الجَهْلِ أُطْلَقَتْ * * * حُبَي الشِّيبِ، للنَّفْسِ اللَّجُوجِ غَلُـوبُ

هَوَتْ أُمُّه! ما يَبْعَثُ الصُّبْحُ غادِياً * * * ومـــاذا يُؤَدِّي الـــلـــــــيلُ حـــــــينَ يَؤُوبُ

كَعالِيَةِ الرُّمْحِ الرَّدَيْنِيِّ، لمْ يكُنْ * * * إذا ابْتَدَرَ الـقَـوْمُ الـفَـعـالَ يَخِـيبُ

أَخُو شَتَواتٍ يَعْلَمُ الحَيُّ أَنَّهُ * * * سَيَكْـــثُـــرُ مـــا فِـــي قِـــدْرِهِ ويَطِــــــيبُ

إذا حَـلَّ لَـمْ يُقْـــصِ الـــمَـــقـــامَةَ بَـــيْتَـــهُ * * * ولـــكـــنَّـــه الأَدْنَـــى بَـــحَـــيْثُ يَثُــــوبُ

كأَنَّ أَبـا الـمِــغْـــوارِ لَـــمْ يُوفِ مَـــرْقَـــبـــاً * * * إذا رَبَـــأ الـــقَـــوْمَ الـــغـــداةَ رَقــــــيبُ

ولَـمْ يَدْعُ فِـتْـيانـــاً كِـــرامـــاً لِـــمَـــيْسِـــرٍ * * * إذا اشْـتَـدَّ مِــن رِيحِ الـــشِّـــتـــاءِ هُـــبُـــوبُ

لِيَبْـكِــكَ عـــانٍ لَـــمْ يَجِـــدْ مَـــن يُعِـــنُـــهُ * * * وطـاوِي الـحَـشــا نـــائِي الـــمَـــزارِ غَـــرِيبُ

بَكَـــيْتُ أخـــا لأْواءَ يُحْـــمَـــــدُ يَوْمُـــــــهُ * * * كَرِيمٌ، رُؤُسَ الــــدَّارِعِـــــــينَ ضَـــــــرُوبُ

حَبِــيبٌ إلـــى الـــزُّوّارِ غِـــشْـــيَانُ بَـــيْتِـــهِ * * * جَمَـــيلُ الـــمُـــحَـــيّا، شَـــبَّ وهْــــوَ أَدِيبُ

فتـىً أَرْيَحِــيٌّ كـــانَ يَهْـــتَـــزُّ لـــلـــنَّـــدَى * * * كمـا اهْـتـزَّ مـاضِـي الـشَّـفْـرَتَـــيْنِ قَـــضِـــيبُ

كَأْنَّ بُـيُوتَ الـحَـــيِّ مـــا لَـــمْ يكُـــنْ بِـــهـــا * * * بَســـابِـــسُ لا يُلْـــقَـــى بِـــهِـــنَّ عَـــرِيبُ

ودَاعٍ دَعـــا: يا مَـــنْ يُجِـــيبُ إلـــى الـــنَّـــدَى * * * فَلـمْ يَسْـتَـجِـــبْـــهُ عـــنـــدَ ذاكَ مُـــجِـــيبُ

فقلتُ: ادْعُ أَخْرَى وارْفَع الصَّوْتَ دَعْوَةً * * * لَعَلَّ أَبِي المِغْوارِ مِنْكَ قَرِيبُ

ومثل قوله إذا ما تراآه الرجالَ تحفظو...البيت قول مُهَلْهل

نُبِّئْتُ أَنَّ النَّارَ بَعْـدَكَ أَوقِـدَتْ * * * واسْتَبَّ بُعْدَكَ يا كُلَيْبُ المَجْلِسُ

وتَفاوَضُوا في أَمْرِ كُلِّ عَظِيمةٍ * * * لو كنتَ شاهِدَهُمْ بِها لَمْ يَنْبِسُوا

فإذا تَشاءُ رَأَيْتَ وَجْهاً واضِحـاً * * * وذِراعَ باكِيَةٍ عَلَيْهـا بُـرْنُـسُ

تَبْكِي عليكَ، ولَسْتُ لائِمَ حُـرَّةٍ * * * تَأْسَى عليكَ بعَبْرَةٍ وَتَـنَـفَّـسُ

وقال يَحْيَى بن زِياد الحارِثِيّ من شعراء الدولة العباسية

نَعـى نـاعِـيا عَـمْـروٍ بــلَـــيْلٍ فَـــأَسْـــمَـــعـــا * * * فَراعـــا فُـــؤاداً كـــان قِـــدْمـــاً مُـــرَوَّعـــا

دَفَـــعْـــنـــا بـــكَ الأيّامَ حـــتّـــى إذا أَتَــــتْ * * * تُرِيدُكَ لَـمْ نَـسْـطِـعْ لـهـا عــنـــكَ مَـــدْفَـــعـــا

فطـــابَ ثَـــرىً أَفْـــضَـــى إلـــيكَ، وإنَّـــمـــا * * * يَطِـيبُ إذا كـانَ الـثَّـرَى لـــكَ مَـــضْـــجَـــعـــا

مَضَى صاحِبِي واسْتَقْبَل الدَّهْرُ مَصْرَعِي * * * ولا بُدَّ أَنْ أَلْقَى حَمامِي فأُصْرَعا

مَضَى فَمَضَتْ عنِّي به كُلُّ لَذَّةٍ * * * تَقَـرُّ بَـهـا عَـيْنـايَ فـانْـقَـــطَـــعـــا مَـــعـــا

ومـا كـــنـــتَ إلاّ الـــسِّـــيْفَ لاقَـــى ضَـــرِيبَةً * * * فقَـطَّـعَـهـا، ثُـم انْـثَـنَـى فَـــتـــقـــطَّـــعـــا

وقال أبو تَمَّام حَبِيب بن أُوْس الطَّائِي

أصَمَّ بكَ الناعي وإنْ كان أَسْمَعـا * * * وأَصْبَحَ مَغْنَى الجُودِ بَعْدَكَ بَلْقَعا

مَصِيفاً أفاض الحُزْنُ فِيه جَداوِلاً * * * مِن الدَّمعِ حتَّى خِلْتُهُ صارَ مَرْبَعا

وما كنتَ إلاّ السَّيْفَ لاقَى ضَرِيبَةً * * * فقَطَّعَها ثم انْثَنَى فتَـقَـطَّـعـا

فتىً كانَ شِرْباً للعُفاةِ ومَرْتَـعـاً * * * فأَصْبَحَ لِلهِنْدِيَّةِ البِيضِ مَرْتَـعـا

فتىً كُلَّما ارْتادَ الشُّجاعُ مِن الرَّدَى * * * مَفَرّاً غَداةَ المَأْزِقِ ارْتادَ مصْرَعا

إذا ساءَ يَوْماً في الكَرِيهَةِ مَنْظرٌ * * * تَصَـلاَّهُ، عِـلْـمـاً أَنْ سـيَحْـسُـنُ مَـسْـــمَـــعـــا

وقالت ماوِيَّة بنت الأحَتّ في بَنَيها

هَوَتْ أُمُّـهُـمْ مـــاذا بِـــهِـــمْ يومَ صُـــرِّعُـــوا * * * بِجَـيْشـانَ مِـن أَوْتـادِ مُـــلْـــكٍ تَـــهَـــدَّمـــا

أَبَوْا أَنْ يَفِرُّوا والَقنا في نُحُورِهِمْ * * * وأَنْ يَرْتَقُوا مِن خَشْيَةِ المَوْتِ سُلَّما

ولَوْ أنَّهُمْ فَرُّوا لَكانُوا أَعِزَةً * * * ولـكـنْ رَأَوْا صَـبْـراً عـلـى الـمَــوْتِ أَكْـــرَمـــا

وقال أبو مُكْنِف أبو سُلْمَى من ولد زُهَيْر بن أبي سُلْمَى

أَبَعْدَ أَبِي العَبّاسِ يُسْتَعْتَبُ الدَّهْرُ * * * وما بَعْدَهُ للدّهِر عُتْبَى ولا عُذْرُ

إذا ما أَبو العَبّاسِ خَلَّى مَكانَهُ * * * فلا حَـمَـلَـتْ أُنْـثَـى ولا مَـسَّـهــا طُـــهْـــرُ

ولا أَمْـطَـرَت أَرْضــاً سَـــمـــاءٌ، ولا جَـــرَتْ * * * نُجُـوُمٌ، ولا لَـذَّتْ لِـشـارِبـهِــا الـــخَـــمْـــرُ

كَأن بَـنِـي الـقَـــعْـــقـــاعِ يومَ وَفـــاتِـــهِ * * * نُجـومُ سَـمـاءٍ خَـرَّ مِـنْ بَـيْنِـهـــا الـــبَـــدْرُ

تُوُفِّـيَتِ الآمــالُ بَـــعْـــدَ انْـــقِـــضـــائِهِ * * * وأَصْـبَـحَ فـي شُـغْـلِ عـن الـسَّـفَـرِ الـسَّـفْــرُ

وقال أبو تَمَّام حَبِيب بن أُوْس الطّائِي

كذا فَلْيَجِلَّ الخَطْبُ ولْيَفْدَحِ الأَمْرُ * * * فَلَيْسَ لِعَيْنٍ لَمْ يَفِـضْ مـاؤُهـا عُـذْرُ

وما كانَ إلاّ مال مَن قَلّ مالُهُ * * * وذُخْـراً لـمَـــنْ أَمْـــسَـــى وَلْـــيَس لـــه ذُخْـــرُ

تُوُفِّـــيَتْ الآمـــال بَـــعْـــدَ مـــحـــمـــــــد * * * وأَصْـبَـحَ فـي شُـغْـلٍ عـن الـسَّـفَــرِ الـــسَّـــفْـــرُ

ومـا كـانَ يَدْرِي الـمُــجْـــتِـــدِي جُـــودِ كَـــفِّـــهِ * * * إذا مـا اسْـتَـهَـلَّـتْ أَنَّـه خُـــلِـــقَ الـــعُـــسْـــرُ

ألا فـي سَـبِـيل الـلــه مَـــن عُـــطِّـــلَـــتْ لـــه * * * فِجـاجُ سَـبِـيل الـلـه وانْــثَـــغَـــرُ الـــثَّـــغْـــرُ

فتـىً سَـلَـبَـتْـهُ الـخـيْلُ وهُــوَ حِـــمـــىً لَـــهـــا * * * وَبَـزَّتْـهُ نـارُ الـحَـرْبِ وهُـــوَ لـــهـــا جُـــمَـــرُ

فتـىً كـلّـــمـــا فـــاضَـــتْ عُـــيُونُ قَـــبِـــيلَةٍ * * * دَمـاً ضَـحِـكَـتْ عـــنـــه الأَحـــادِيثُ والـــذِّكْـــرُ

فتًى ماتَ بَيْنَ الطَّعْنِ والضَّرْب مِيتَة ً * * * تقومُ مَقامَ النَّصْرِ إذْ فاتَهُ النَّـصْـرُ

وما ماتَ حتّى مات مَضْرِبُ سَيْفِهِ * * * مِن الـضَّـرْبِ واعْـتَـلَّـتْ عـلـيه الـقَـنـا الـسُّـــمْـــرُ

وقَـدْ كـانَ فَـــوْتُ الـــمَـــوْتِ سَـــهْـــلاً فَـــرَدّهُ * * * إلـيه الـحِـفـاظُ الـمُـرُّ والــخُـــلُـــقُ الـــوَعْـــرُ

ونَـفْـسٌ تَـخـافُ الـــعـــارَ حـــتّـــى كـــأَنَّـــهُ * * * هو الـكُـفْــرُ يَومَ الـــرَّوْعِ أَو دُونَـــه الـــكُـــفْـــرُ

فأَثْـبَـتَ فـي مُـسْـتَـنْـقَــعِ الـــمَـــوْتِ رِجْـــلَـــهُ * * * وقال لَـهـا مِـن تَـحْـتِ أَخْـمَـصِــكِ الـــحَـــشْـــرُ

تَرَدَّى ثِيابَ المَوْتِ حُمْراً فما أُتَى * * * لَها الَّليلُ إلا وهْيَ مِن سُنْدُسٍ خُـضْـرُ

كأَنّ بَنِي نَبْهانَ يومَ وَفاتِهِ * * * نُجـومُ سـمـاءٍ خَـرَّ مِــن بَـــيْنِـــهـــا الـــبَـــدْرُ

سَقَى الغَيْثُ غَيْثاً وارَتِ الأَرضُ شَخْصَهُ * * * وإِنْ لِمْ يَكُنْ فِيه سَحاب ولا قَطْرُ

وكَيْفَ احْتِمالِي للسَّحابِ صَنِيعَةً * * * بإسْـقـائِهـا قَـبْـراً وفِـي لَـــحْـــدِهِ الـــبَـــحْـــر

مَضَى طاهِرَ الأَثْوابِ لَمْ تَبْقَ بُقْعَةٌ * * * مِن الأرْضِ إلاّ واشْتَهَتُ أَنّها قَـبْـرُ

ثَوَى في الثَّرَى مَن كانَ يَحْيا به الثَّرَى * * * ويَغْمُرُ صَرْفُ الدَّهْرِ نائِلُهُ الغَمْرُ

أمِنْ بَعْدِ طَيِّ الحادِثاتِ محمداً * * * يكُـــونُ لأثْـــوابِ الـــنَّـــدَى أَبَـــداً نَـــشْــــرُ

لَئِنْ غَـــدَرَتْ فـــي الـــرَّوْعِ أيّامُـــــهُ بـــــــهِ * * * فَمـا زالَـــتْ الأيَّامُ شِـــيمَـــتُـــهـــا الـــغَـــدْرُ

علـيكَ ســلامُ الـــلـــه وَقْـــفـــاً فـــإِنَّـــنِـــي * * * رَأَيْتُ الـكَـرِيمَ الـــحُـــرِّ لَـــيْسَ لـــه عُـــمْـــرُ

وقال عبد السّلام بن رَغْبان دِيك الجِنّ

علي هذه كانتْ تَدُورُ النَّـوائِبُ * * * وفي كُلِّ جَمْعٍ للذَّهابِ مَذاهِبُ

نَزَلْنا على حُكْـمِ الـزَّمـانِ وأمْـرِهِ * * * وقَدْ يَقْبَلُ النِّصْفَ الأَلَدُّ المُشـاغِـبُ

وتَضْحَكُ سِنُّ المَرْء والقَلْبُ عـابـسٌ * * * ويَرْضَى الفَتَى عن دَهْرهِ وهُوَ عاتِبُ

ألا أيُّها الرُكْـبـانُ والـرَّدُّ واجِـبٌ * * * قِفُوا خَبِّروُنا ما تـقـولُ الـنَّـوادِبُ

إلى أيِّ فِتْيانِ النَّدَى قَـصَـدَ الـرَّدَى * * * وأيَّهُمُ انْتابَـتْ حِـمـاهُ الـنَّـوائِبُ

ألاَ يا أَبا العَـبَّـاسِ كَـمْ رُدَّ راغِـبٌ * * * لِفَقْدِكَ مَلْهُوفاً وكَـمْ جُـبَّ غـارِبُ

ويا قَبْرُ جُدْ كُلَّ القُـبُـورِ بـجُـودِهِ * * * ففِـيكَ سَـمـاءٌ ثَـرَّةٌ وسـحـائِبُ

فإنَّكَ لو تَدْرِي بما فِـيكَ مِـن عُـلاً * * * عَلَوْتَ، فَلاَحتْ في ذُراكَ الكَواكِـبُ

أخٌ كنتُ تُدْمَى مُهْجَتِـي وهُـوَ نـائمٌ * * * حِذارًا، وتَعْمَى مُقْلَتِي وهُـوَ غـائِبُ

فماتَ فما صَبْرِي على الأجْرِ واقِفـاً * * * ولا أَنا في عُمْرٍ إلى اللـه راغِـبُ

أَأَسْعَى لأَحْظَى فيك بـالأَجْـرِ أنَّـهُ * * * لَسَعْيٌ إِذَنْ مِنِّي إلى الـلـه خـائِبُ

وما الإِثْمُ إلاَّ الصَّبْرُ عنـكَ وإِنَّـمـا * * * عَواقِبُ حَمْدٍ أَنْ تُـذَمَّ الـعـواقِـبُ

يَقَولُونَ: مِقْدارٌ على الحُـرِّ واجِـبٌ * * * فقلتُ: وإِعْوَالٌ على الحُـرِّ واجِـبُ

هو القَلْبُ لمَّا حـانَ يومُ ابْـنِ أُمِّـهِ * * * وَهَي جانِبٌ مِنْه وخَلِّـفَ جـانِـبُ

فتىً كان مِثْلَ السَّيْفِ مِن حيثُ جِئْتَـهُ * * * لِنائِبَةٍ نابَـتْـكَ فـهْـوَ مُـضـارِبُ

بَكـاكَ أَخٌ لَـم تَـحْـوِهِ بـقَــرابَةٍ * * * بَلَى إِنَّ إخْوانَ الصَّـفـاءِ أقـارِبُ

وَأَظْلَمَتِ الدُّنْيا الَّتي كنـتَ جـارَهـا * * * كأَنَّـكَ لـلـدُّنْـيا أَخٌ ومُـنـاسِـبُ

يُبَرِّدُ نِـيرانُ الـمَـصـائِبِ أَنَّـنِـي * * * أَرَى زَمَناً لَمْ تَبْقَ فِـيه مَـصـائِبُ

وقال

أبو ذُؤَيْب خُوَيْلِد بن مُحَرِّث

الهُذَلِيّ

عَرَفْتُ الدِّيارَ كَرَقْمِ الـدَّوا * * * ةِ يَزْبُرُها الكاتِبُ الحِمْيَرِيُّ

على أَطْرِقا بالِياتِ الـخِـيا * * * مِ إلاَّ الثُّمامُ وإلاَّ العِصِـيُّ

ولَمْ يَبْقَ مِنْها سِوَى هامِـدٍ * * * وسَفْعُ الخُدُودِ مَعاً والنُّـئِيُّ

وأَنْسَى نُشَيْبَةَ والجاهِـلُ ال * * * مَغَمَّرُ يَحْسِبُ أَنِّي نَـسِـيُّ

على حِينَ أَنْ تَمَّ فِيه الثَّـلا * * * ثُ: حَزْمُ وجُودٌ ولُبٌّ رَخِيُّ

وصَبْرٌ على نائِباتِ الأُمُورِ * * * وحِلْمٌ رَزِينٌ وقَلْبٌ ذَكِـيُّ

وقال المُتَنَخِّل

مالِك بن غَنْم الهُذَليّ

أٌقـولُ لـمّـا أتـانِـــي الـــنّـــاعِـــيانِ بـــه * * * لا يَبْـعَـدِ الـرُّمْـحُ ذُو الـنَّـصْـلَـيْنِ والـــرَّجُـــلُ

رَبّـاءُ شَـمَّــاءُ لا يَأْوِي لِـــقُـــلَّـــتِـــهـــا * * * إلاَّ الـسَّـــحـــابُ وإلاَّ الأَوْبُ والـــسَّـــبَـــلُ

وَيْلُ اَمِّـهِ رَجَـلاً تَـأْبَـــى بـــه غَـــبَـــنـــاً * * * إذا تَـــجَّـــردَ لا خـــالٍ ولا بَـــخَـــــــلُ

السَّالِكُ الثُّغْرَةَ اليَقْظانَ كالِئُها * * * مَشْىَ الهَلُوكِ عَلَيْها الخَيْعَلُ الفُضُلُ

فاذْهَبْ فأَيُّ فَتىً في النَّاسِ أَحْرَزَهُ * * * مِن حَـتْـفِـهِ ظُــلَـــمٌ دُعْـــجٌ ولا جَـــبَـــلُ

وقال أبو الهَيْذام

عامِر بن عُمارة المُرِّي

سأَبْكِيكَ بالبِيض الرِّقاقِ وبالقَـنـا * * * فإنَّ بِها ما يُدْرِكُ الماجِدُ الوِتْـرا

ولَسْتُ كمَنْ يَبْكِي أَخَاهُ بعَـبْـرَةٍ * * * يُعَصِّرُها مِن جَفْنِ مُقْلَتِهِ عَصْرا

وإِنَّا أناسٌ ما تَفِيضُ دُمُـوعُـنـا * * * على هالِكٍ مِنّا وإنْ قَصَمَ الظَّهْرا

وقال عَقِيل بن عُلَّفَة المُرِّي

لِتَغْدُ المَنايا كَيْفَ شاءَتْ فإنَّها * * * مُحَلَّلةٌ بَعْدَ الفَتَى ابنِ عَقِيلِ

فتًى كان مَوْلاهُ يَحُلُّ بَنَجْـوَةٍ * * * فجَلَّ المَوالِي بُعْدَهُ بِمَسِـيلِ

طَوِيلُ نِجادِ السَّيْفِ وَهْمٌ كأَنَّما * * * يَصُولُ إذا اسْتَنْجَدْتَهُ بِقَبِـيلِ

كأَنَّ المَنايا تَبْتَغِي في خِيارِنا * * * لَها تِرَةً، أَو تَهْتَدِي بـدَلِـيلِ

وقال طَرِيف أبو وَهْب العَبْسِيّ

في ابْنِه

لقَـدْ شَـمِـتَ الأَعْــداءُ بِـــي وتَـــغَـــيَّرَتْ * * * عُيونُ أَراهـا بَـعْـدَ مَـوْتِ أَبِــي عَـــمْـــرِو

تَجَـرَّى عـلـيّ الـدَّهُـر لـمَّـا فَــقَـــدْتُـــهُ * * * ولَـوْ كـانَ حَـيّاً لاَجْـتَـرَأْتُ عـلـى الـدَّهْـــرِ

ألا لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي، ولَيْتَنِي * * * سَبَقْتُكَ إِذْ كُنَّا إلى غايَةٍ نَجْرِي

وكنتُ به أُكْنَى فأَصْبَحْتُ كُلَّما * * * كُنِـيتُ بـه فـاضَـتْ دُمُـوعِـي عـلـى نَـحْـرِي

وقَـدْ كـنـتُ ذا نـابٍ وظُـفْـرِ عـلـى الـعِــدَى * * * فأَصْـبَـحـتُ لا يَخْـشُـوْنَ نـابِـي ولا ظُـفْــرِي

وقـاسَـمَـنِـي دَهْـرِي بُـنَـىً مُـشـــاطِـــرًا * * * فلـمَّـا تَـقَـضَّـى شَـطْـرُهُ عـادَ فـي شَـطْـرِي

وقال شُقْران العُذْرِيّ

أَموي الشعر

أجِدَّكَ لَنْ تَزالَ الدَّهْرَ عَيْنـي * * * لَها في إِثْر ذِي ثِقَةٍ سُجُـومُ

وإخْوانٍ رُزِئْتُهُـمُ فـبـانُـوا * * * كما انْقَضَتْ مِن الفَلَكِ النُّجُومُ

وقال

أبو قُحْفان

الأعْشَى عامِرِ بن الحارِث بن عَوْف الباهِلِيّ وتُرْوَى للدَّعْجاء ابنةِ المُنْتَشِرِ، وتُرْوَى للَيْلَى بنت وَهْب الباهِلِيّة أخْت المُنْتِشَر

إِنِّـي أَتَـتْـنِـي لِـــســـانٌ لا أُسَـــرُّ بِـــهـــا * * * مِن عَـلْـوَ، لا عَـجَـبٌ مِـنْـهـــا ولا سَـــخَـــرُ

فَظَـلْـتُ مُـكْــتَـــئِبـــاً حَـــرّانَ أَنْـــدُبُـــهُ * * * وكـنـتُ أَحْـذَرُهُ لـــو يَنْـــفَـــعُ الـــحَـــذَرُ

فهـاجَـتِ الـنَّـفْـسُ لـمّـا جـاءَ جَـمْــعُـــهُـــمُ * * * وراكِـبٌ جـاءَ مِـن تَـثْـلِـيثَ مُــعْـــتَـــمِـــرُ

يَأْتِـي عـلـى الـنَّـاسِ لا يَلْـوِي عـــلـــى أَحَـــدٍ * * * حتَّـى الْـتَـقَـيْنـا وكـانَـتْ دُونَـنـــا مُـــضَـــرُ

إنّ الـذي جِـئْتَ مِـن عَـــلْـــياءَ تَـــنْـــدُبُـــهُ * * * مِنْـه الـسَّـمـاحُ ومِـنْـهُ الـنَّـهْــيُ والـــغِـــيَرُ

تَنْـعَـى امْـرَءً لا تُـغِـبُّ الـحَـيَّ جَـفْـــنَـــتُـــهُ * * * إذا الـكَـواكِـبُ خَـوَّى نَـجْـمَـهـا الـمَـــطَـــرُ

وتَـذْعَـرُ الـبُـزْلُ مِـنْـه حــينَ تُـــبْـــصِـــرُهُ * * * حتَّـى تَـقَـطَّـعَ فـي أَعْـنـاقِـهـــا الـــجِـــرَرُ

وراحَـتِ الـشَّـوْلُ مُـغْـبَـرًّا مَـنــاكِـــبُـــهـــا * * * شُعْـثـاً تَـغَـيَّرَ مِـنْـهـا الــنَّـــيُّ والـــوَبَـــرُ

مَنْ لَـــيْسَ فـــي خَـــيْرِهِ مَـــنٌّ يُكَــــــدِّرُهُ * * * علـى الـصَّـدِيقِ ولا فـــي صَـــفْـــوِهِ كَـــدَرُ

مُهَفْهَفٌ أَهْضَمُ الكَشْحَيْنِ مُنْخَرِق ٌ * * * عَنْه القَمِيصَ، لسَيْرِ اللَّيلِ مُحْتَقِرُ

أَخُو رَغائِبَ يُعْطِيها ويُسْأَلُها * * * يأْبَـى الـظُّـلاَمَةَ مِـنْـه الـنَّـوْفَـــلُ الـــزُّفَـــرُ

لَمْ تَـرَ أَرْضـاً ولَـمْ تَـسْـمَـعْ بـسـاكِـــنِـــهـــا * * * إلاَّ بِـهــا مِـــن بـــوادِي وَقْـــعِـــهِ أثَـــرُ

ولَـيْسَ فِـيه إذا اسْـتَـنْــظَـــرْتَـــهُ عَـــجَـــلٌ * * * ولَـيْس مِــنْـــه إذا ياسَـــرْتَـــهُ عَـــسَـــرُ

لا يُعْجِلُ القَوْمَ أَنْ تُغْلِي مَراجِلُهُمْ * * * ويُدْلِجُ اللَّيْلَ حتَّى يَفْسُحَ البَصَرُ

عَلْيه أَوَّلُ زادِ القَوْمِ إِنْ رَحَلُوا * * * ثُم الـمَـطِـــيُّ إذا مـــا أَرْمَـــلُـــوا جُـــزُرُ

لا تَـأْمَـنُ الـبـازِلُ الـكَـوْمــاءُ ضَـــرْبَـــتَـــهُ * * * بالـمَـشْـرَفِـيَّ إذا مـا اخْــرَوَّطَ الـــسَّـــفَـــرُ

لاَ يأْمَنُ القَوْمُ مُمْساهُ ومُصْبَحَهُ * * * مِنْ كُلِّ أَوْبٍ، وإنْ لَمْ يَغْزُ يُنْتَظَرُ

لا يَتَأَرَّى لِما في القِدْرِ يَرْقُبُهُ * * * ولا يَزالُ أَمـــامَ الـــقَـــومِ يَقْـــتَـــفِــــرُ

لا يَغْـمِــزُ الـــسَّـــاقَ مِـــن أَيْنَ ولا وَصَـــبٍ * * * ولا يَعَـضُّ عـلـى شُـرْسُـوفِـهِ الـــصَّـــفَـــرُ

تَكْـفِـيهِ قِـطْـعَةُ فِـــلْـــذٍ إِنْ أَلَـــمَّ بِـــهـــا * * * مِن الـشِّـواءِ ويُرْوِي، شُـرْبَـــهُ الـــغُـــمَـــرُ

لا يَصْعُبُ الأَمْرُ إِلاَّ رَيْثُ يَرْكَبُهُ * * * وكلَّ شَيْءٍ سِوَى الفَحْشاءِ يَأْتَمِرُ

مِردَى حُرُوبٍ ونُورٌ يُسْتَضاءُ بِهِ * * * كمـا أَضـاءَ سـوادَ الـطَّـخْـــيَةِ الـــقَـــمَـــرُ

طاوِي الـمَـصِـير، عـلـى الـعَـزّاءِ مُـنْـــجَـــرِدٌ * * * بالـــقَـــومِ لَـــيْلَةَ لا مـــاءٌ ولا شَـــجَـــرُ

إِنْ تَقْتُلُوهُ فقَدْ أَشْجاكُمُ حِقَباً * * * كذلَكَ الرُّمْحُ بَعْدَ الطَّعْنِ يَنْـكَـسِـرُ

فإنْ جَزِعْنا فِمثْلُ الخَطْبِ أَجْزَعَنا * * * وإنْ صَـبَـرْنـا فـإِنَّـا مَـعْــشَـــرٌ صُـــبُـــرُ

إِمَّـا سَـلَـكْـتَ سَـبِـيلاً أَنـتَ ســالِـــكُـــهـــا * * * فاذْهَـبْ فـلا يُبْـعِـدَنْـكَ الـلـهُ مُـنْـــتَـــشِـــرُ

إِمَّـــا عَـــلاكَ عَـــدُوٌّ فـــي مُـــنــــاوأةٍ * * * يومـاً فـقَـدْ كـنـتَ تَـسْـتَـعْـلِـي وتَـنْـتَـصِـــرُ

كَأنَّهُ عِنْدَ صِدْقِ القَوْمِ أَنْفُسَهُمْ * * * باليَأْسِ تَلْمَعُ مِن قُدَّامِهِ الـبُـشُـرُ

أَصَبْتَ في حَرَمٍ مِنَّا أَخا ثِقَةٍ * * * هِنْـدَ بـن أَسْـمـاءَ، لا يَهْـنِـيءْ لـكَ الـظَّـــفَـــرُ

وقال الحُطَيْئَة

رثِي عَلْقَمَة بن عُلاثَة الكِلابِيُّ

لَعَمْرِي لَنِعْمَ الحَيُّ مِن آلِ جَعْفَـرِ * * * بحَوْرانَ أَمْسَى أَعْلقَتْهُ الحَـبـائِلُ

لقَدْ غادَرَتْ حَزْماً وجُوداً ونـائِلاً * * * وحِلْماً أَصِيلاً حالَفْتهُ المَجـاهِـلُ

لَعَمْرِي لَنِعْمَ الَمْرءُ لا واهِنُ القُوَى * * * ولا هو للمَوْلَى على الدَّهْرِ خاذِلُ

وما كانَ بيْنِي لو لَقِيْتُكَ سـالِـمـاً * * * وبَيْن الغِـنَـى إلاّ لَـيالٍ قَـلائِلُ

فإنْ تَحْيَ لَمْ أَمْلَلْ حياتِي، وإِنْ تَمُتْ * * * فَما في حياتِي بَعْدَ مَوْتِكَ طـائِلُ

إلى القائِلِ الفَعّالِ عَلْقَمِةِ الـنَّـدَى * * * رَحَلَتْ قَلُوصِي تَجْتَوِيها المَناهـلُ

وقال خَلفَ بن خَلِيفَة الباهليّ

أموي الشعر

أُعاتِبُ نَفْسِي أَنْ تَبَسَّمْتُ خـالِـياً * * * وقَدْ يَضْحَكُ المَوْتُورُ وهُوَ حَزِينُ

وبالدير أشجاني وكم من شج لـه * * * دوين المصلى بالبقيع شـجـون

رُبىً حَوْلَه أَمْثالُها، إِنْ أَتَيْتَـهـا * * * قَرَيْنَك أَشْجاناً وهُـنَّ سُـكُـونُ

كَفَى الهَجْر أَنّا لَمْ يَضِحْ لكَ أَمْرُنا * * * ولَمْ يَأْتِنا عـمَّـا لَـدَيْكَ يَقِـينُ

وقال عبد الملك بن عبد الرَّحيم الحارِثي

وإِنِّي لأَرْبابِ القُبُور لَـغـابِـطٌ * * * بِسُكْنَى سَعِيدٍ بَيْنَ أَهْلِ المقَابِـرِ

وإِنِّي لَمْفُجوعٌ به إذ تَكـاثَـرَتْ * * * عُداتِي فلَمْ أَهْتِفْ سِواهُ بناصِـرِ

فكنتُ كمَغْلُوبٍ على نَصْلِ سَيْفِه * * * وقَدْ حَزَّ فيه نَصْلُ حَرَّانَ ثـائِرِ

أَتَيْناهُ زُوّاراً فأَمْجَـدَنـا قِـرىً * * * مِن البَثِّ والدَّاءِ الدَّخِيلِ المَخامِرِ

وأَبْنا بَزرْعٍ قد نَما في صُدُورِنـا * * * مِن الوَجْد يُسْقَى بالدُّمُوعِ البَوادِرِ

ولمَّا حَضَرْنا لاِقْتِسـامِ تُـراثِـهِ * * * أَصَبْنا عَظِيماتِ اللُّهَى والمَآثِـرِ

وأَسْمَعَنا بالصَّمْتِ رَجْعَ حَدِيثِـهِ * * * فأَبِلْغِ به مِن ناطِقٍ لَـمْ يُحـاوِرِ

وقال سَلَمَة بن يَزِيد بن مُجَمِّع

الجُعْفِي

أقـولُ لَـنـفْـسِـي فـي الـخَـــلاَءِ أَلُـــومُـــهـــا: * * * لكِ الـويْلُ مـا هـذا الـتَّـجَـلُّـــدُ والـــصَّـــبْـــرُ

أَلَمْ تَعْلَمِي أَنْ لَسْتُ ما عِشْتُ لاقِياً * * * أخي إذْ أَتَى مِن دُونِ أُوْصالِهِ القَبْرُ

وكنتُ أَرَى كالمَوْتِ مِن بَيْنِ لَيْلَةٍ * * * فكـيْفَ بِـبَـيْنٍ كـان مِـــيعـــادَهُ الـــحَـــشْـــرُ

وَهوَّنَ وَجْدِي أَنَّني سَوْفَ أَغْتَدِي * * * على إِثْرِهِ يَوْماً، وإِنْ نُفِّسَ العُـمْـرُ

فتىً كان يُعْطِي السِّيْفَ في الرَّوْعِ حَقَّهُ * * * إذا ثَوَّب الدَّاعِي، وتَشْقَى به الجُزْرُ

فتىً كان يُدْنِيهِ الغِنَى مِن صَديقهِ * * * إذا مـا هـو اسْـتَـغْـنَـى ويُبْـعِـــدُهُ الـــفَـــقْـــرُ

قد كُنَّ يَخْبَأْنَ الوُجُوهَ تَسَـتُّـراً * * * فاليومَ حينَ بَدَوْنَ للـنُّـظَّـارِ

يَضْرِبْنَ حُرَّ وُجُوهِهِنَّ على فتىً * * * عَفِّ الشَّمائِلِ طَيِّبِ الأَخْـبـارِ

وقال عكرشة العبسي

وكان قد خرج إلى الشام فهلك بنوه بالطاعون

سَقَـى الـلـهُ أجْــداثـــاً وَرائِي تَـــرَكْـــتُـــهـــا * * * بحـاضِـرِ قِـنِّـسْـرِينَ مِـن سَـبَــلِ الـــقَـــطْـــرِ

مَضَـــوْا لا يُرِيدُونَ الـــرَّواحَ، وغـــالَـــهُــــــمْ * * * مِن الـدَّهْـرِ أَسْـبــابٌ جَـــرَيْنَ عـــلـــى قَـــدْرِ

لَعَمْرِي لَقَدْ وارَتْ وضَمَّتْ قُبُورُهُمْ * * * أَكُفَّا شِدادَ القَبْضِ بالأَسَلِ السُّمْـرِ

ولَوْ يَسْتَطِيعُون الرَّواحَ تَرَوَّحُوا * * * مَعِـي، وغَـدَوْا فـي الـمَـصْـبِـحِـينَ عـلـى ظَـهْـــرِ

غَطَـارِفَةٌ زُهْـرٌ مَـضَــوْا لِـــسَـــبِـــيلـــهِـــمْ * * * فَلـهْـفِـي عـلـى تـلـكَ الـغَـطـــارِفَةِ الـــزُّهْـــرِ

أَبَعْدَ بَنِّي الدَّهْرَ أَرْجُو غَضَارَةً * * * مِن العَيْشِ أو آسَى لِما فاتَ مِن عُمْرِي

يُذَكِّرُنِيهِمِ كُلُّ خَيْرٍ رَأْيْتُهُ * * * وَشَـرُّ، فـمـا أَنْـفَـكُّ مِـنْـهُـــمْ عـــلـــى ذُكْـــرِ

وآخِـرُ عَـهْـــدٍ مـــنـــكَ يا شَـــغْـــبُ شَـــمَّةٌ * * * بِشَـرْحَ وَداعـاً والـمَـطِـــيُّ بِـــنـــا تَـــسْـــرِي

فكـــانَ وَداعـــاً لا تَـــلاقِـــيَ بَـــعْـــــــدَهُ * * * بَعِــيداً إلـــى يومِ الـــقِـــيامَةِ والـــحَـــشْـــرِ

وأَبْـدَى لِـيَ الـشَّـحْـنـاءَ مَـنْ كــان مَـــخْـــفِـــياً * * * عَداوَتَـهُ لـمَّـا تَـــغَـــيَّبَ فـــي الـــقَـــبْـــرِ

وقال مُرَّة بن مالِك الغُذْرِيّ

وباكيَةٍ تُبْكِي عَـدِيًّا، وإنَّـمـا * * * نَثَتْ لِيَ أَحْزاناً فَثابَ عُرامُها

قُبُورٌ تحاماها الجُيُوشُ مَهـابَةً * * * وخَوْفاً وإنْ لَمْ يَبْدُ إلاّ رِماقُهـا

إذا ذَكَرَ الأَعْداءُ وَقْعَ سُيُوفِهـا * * * وطَعْنَ قَناها لَمْ يُطِعْها مَنامُها

تَفانُوْا فَلَمْ يَبْقَوْا، وكُلُّ قَـبِـيلَةٍ * * * سَرِيعٍ إلى وِرْدِ الحِمام كِرامُها

وقال عَدِيّ بن رَبِيعَة

جاهلي، يَرْثِي أخاه مُهَلْهِلا

ضَرَبَتْ صَدْرَها إليّ وقالـتْ * * * يا عَدِيٌّ لَقَدْ وَقَتْـكَ الأَواقِـي

ما أُرَجِّي في العَيْشِ بَعْدَ نَدامَى * * * قد أَراهُمْ سُقُوا بِكأْسِ حَـلاقِ

إنَّ تَحْتَ الأَحْجارِ حَزْماً وعَزْماً * * * وخَصِيمـاً أَلَـدَّ ذا مِـغْـلاقِ

حَيَّةٌ في الوِجـارِ أَرْبَـدُ لا يَنْ * * * فَعُ مِنْه السَّلِيمَ نَـفْـثَـهُ راقِ

فارِسٌ يَضْرِبُ الكَتِيبَةَ بالسَّـيْ * * * فِ دِراكاً كَلاعِبِ المِخْـراقِ

وقال نَهار بن تَوْسِعَة

ألا ذَهَبَ الغَزْوُ المُقَرِّبُ لِلْغَنـى * * * وماتَ النَّدَى والحَزْمُ بَعْدُ المُهَلَّبِ

أقاما بِمَرْوِ الرُّوذِ رَهُنَ ضَرِيحَةٍ * * * وقَدْ غُيِّبا في كُلِّ شَرْقٍ ومَغْرِبِ

وقال سَلم الخاسِر

في محمد المَهْدِيّ

بمَوْتِ أميرِ المُؤْمِنينَ مـحـمـدٍ * * * زَها الموتُ واخْتالَتْ عليه المَقابِرُ

رأيتُ المَنايا يَفْتَخِـرْنُ بـمُـوْتِـهِ * * * كأَنَّ المَنايا تَبْتَغِي مَن تُـفـاخِـرُ

فَلوْ بَكَتِ الأَيَّامُ مَيْتاً بـكَـتْ لـهُ * * * سَوالِفُها والباقـيات الـغـوابِـرُ

وما النّاسُ إلاّ للفَناءِ مَصِـيرُهُـمْ * * * لِكلِّ امْرِئٍ مِن يَوْمِهِ ما يُحـاذِرُ

وقال

آخر وتُروى لعليّ عليه السّلام

لكُلِّ اجْتِماعٍ مِن خَلِيلَيْنِ فُرْقَةٌ * * * وكُلُّ الذي دُونَ المَمات قَلِيلُ

وإنَّ افْتِقادِي واحِداً بَعْدَ واحِدٍ * * * دَلِيلٌ على أَنْ لا يَدُومَ خَلِيلُ

وقال

كَعْب بن جُعَيْل

أموي الشعر

برابِيَةِ الثَّرْثـارِ قَـبْـرٌ تُـرابُـهُ * * * يضُمُّ الغَمامَ الجَوْدَ والشَّمسَ والبَدْرا

رَأَتْ تَغْلِبُ العَلْياءُ عِنَد مُصـابِـهِ * * * عُيُونَ الأَعادِي نَحْوَ أَعْيُنِها خُـزْرا

وَودَّتْ نُجُومُ الجَـوِّ يَوم حَـمَـلْـنَـهُ * * * على النَّعْشِ لو كانتْ بِأَجْمَعِها قَبْـرا

مُنافَسَةُ مِـنْـهـا عَـلَـيْهِ وضِـنَّةً * * * على التُّرْبِ أَنْ يَحْوِي المَآثِرَ والفَخْرا

وما بَخِلَتْ عَيْناي بالـدَّمْـعِ بَـعْـدَهُ * * * على هالَكٍ إلاّ ذَكَرْتُ لها عَـمْـرا

فتَسْمَحُ لِي بالدَّمْعِ حُـزْنـاً لِـذِكْـرِهِ * * * وتَبْعَثُ مِنْـه لا بَـكِـيًّا ولا نَـزْرا

وقال ابنُ أم حَزْنَة

واسمه ثَعْلَبَة بن حَزْن بن زَيْد مَناة، إسلامِي، ورواها الخالِدِيّان لمالك بن نُوَيْرَة وليست له

أَلُومُ النَّائِباتِ مِن اللَّيالـي * * * وما تَدْرِي اللَّيالِي مَن أَلُومُ

وكان أخِي زَعِيمَ بَنِي تَمِيمٍ * * * وكُلُّ قَبِيلةٍ فَلهـا زَعِـيمُ

وكَان إذا الشَّدائِدُ أَرْهَقَتْنِي * * * يَقُومُ بها وأَقْعُدُ لا أَقُـومُ

وقال عُمارَة بن عَقِيل

رَحِم الله خَالِداً فـلَـقَـدْ مـا * * * تَ حِمِيداً وعاشَ ذا إِفْضـالِ

لَمْ يَمُتْ مُوسِراً مِن المالِ ولكنْ * * * مُوسِراً مِن مَحامِدٍ وفَـعـالِ

وقال الضَّحاك بن عُقَيْل

دِيارٌ أَقْفَرَتْ من بَعْدِ قَـوْمٍ * * * بِهِمْ يُسْتَمْطَرُ البَلَدُ المَحُولُ

وَرِثْناهُمْ مَنازِلَهُمْ فزالَـوا * * * وأَيُّ نَعِيمِ دُنْـيا لا يَزُولُ

وقال

آخر

عافُوا حِياضَ المَوْتِ فاخْتَلَجَتْهُـمُ * * * حِياضَ المَنايا عن لَئِيمِ المشَارِبِ

فماتُوا جَميعاً خَشْيَةَ العارِ وابْتَنُـوْا * * * مَكارِمَ ناطُوا عِزَّها بالكَـواكِـب

شَرَوْا أَنْفُـسـاً قَـدِيمـاً أَضِـنَّةً * * * بِها، طَمَعاً في باقِياتِ العَواقِـبِ

وَأَضْحُوْا وهُمْ سَنُّوا الوَفاءَ وأَوْرَثُوا * * * مَوارِيثَ مَجْدٍ ذِكْرُها غَيْرُ ذاهِب

وقال العَطَمّش الضَّبّى

سَقَى الله قَبْراً كنتِ رَوْضَةَ عَيْشِهِ * * * وجَنَّتَهُ، كَيْفَ اسْتَبَدَّ بِكِ الدَّهْرُ

لقَدْ كنتِ عن لَحْظِ العُيُونِ رَقِيقَةً * * * يُؤَثِّرُ فِيكِ اللَّحْظُ والنَّظَرُ الشَّزْرُ

جَمِيلٌ وحَقِّ الله في مِثْلِكِ البُكا * * * وأَجْـمَـلُ لِـي مِـنْـهُ الـتَـجَـلُّـدُ والـصَّـــبْـــرُ

فإِنْ صَـبَـرَتْ نَـفْـسِـي فـذلـكَ شِـــيمـــتِـــي * * * وإِنْ جَـزِعَـتْ يومـاً فـأنِــت لـــهـــا عُـــذْرُ

وقال تُوْبَة بن مُضَرِّس العُذْرِي

رَأَتْ إِخْوتِي بَعْدَ اجتِماعٍ تَفَرَّقُـوا * * * فَلمْ يَبْقَ إلاَّ واحِدٌ مِنْـهُـمُ فَـرْدُ

تقَسَّمَهُمْ رَيْبُ المَنُـونِ كـأَنَّـمـا * * * على الدَّهْرِ فِيهمْ أَنْ يُفَرِّقَهُمْ عَهْدُ

وقال

آخر

فما تَقْشَعِرُّ الأَرضُ إِنْ نَزَلُوا بِها * * * ولكنَّها تَزْهُو بِهِـمْ وتَـطـيبُ

أصابَ الحَيا تلكَ القُبُورَ وشُقِّقَتْ * * * عَلَيْهِنَّ مِنْ غُرِّ السَّحابِ جُيُوبُ

وقال أبو عَطاءَ السِّنْدِيّ

في نَصْر بن سَيّار، من مخضرمي الدولتين

فاضَتْ دُمُوعي على نَصْرِ وما ظَلَمَتْ * * * عَيْنٌ تَفِيضُ على نَصْرِ بـن سَـيّارِ

يا نَصْرُ مَن لِلقاءِ الحَرْبِ إِنْ لَقِحَـتْ * * * يا نَصْرُ بَعْدَكَ أَو للضَيْفِ والـجـارِ

الخِنْدِفِيُّ الذي يَحْمِي حَـقِـيقَـتَـهُـمْ * * * في كُلِّ يَوْمٍ مَخُوفِ الشَّيْنِ والـعـارِ

والقائد الخيل قبا فـي أعـنـتـهـا * * * بالقوم حتى يلنى الغـار بـالـغـار

مِن كُلِّ أَبْيضَ كالمِصْباحِ مِن مُضَـرٍ * * * يَجَلُو بسُنَّتِهِ الظَّلْـمـاءَ لـلـسّـارِي

ماضٍ على الهَوْلِ مِقْدامٌ إذا اعْتَرَضَتْ * * * سُمْرُ الرِّمِـاح وولَّـى كُـلُّ فَـرَّارِ

إنْ قالَ قَوْلاً وَفَى بالقَـوْلِ مَـوْعِـدُهُ * * * إِنَّ الكِـنـانِـيَّ وافٍ غـيرُ غَـدّارِ

وقال أُهْبان بن هَمَّام

بن نَضْلَة الأَسَدِي

خَلِيلَيَّ عُوجا إِنَّـهـا حـاجَةٌ لَـنـا * * * على قَبْرِ هَمّامٍ سَقَتْـهُ الـرَّواعِـدُ

على قَبْرِ مَنْ يُرْجَى نَداهُ ويُبْتَـغَـى * * * قِراهُ إذا لَمْ يَحْمَدِ الأَرْضَ حـامِـدُ

كَرِيمُ النَّثا حُلْوُ الشَّـمـائِلِ بَـيْنَـهُ * * * وبَيْنَ المُزَجَّى نَفْنَفٌ مُـتـبـاعِـدُ

إذا نازَعَ القَوْمُ الأَحادِيثَ لـم يَكُـنْ * * * عَيِيًّا ولا عِبْئاً على مَـنْ يُقـاعِـدُ

وَضَعْنا الفَتَى كُلَّ الفَتَى في حَفِـيرَةٍ * * * بِحُرِّينَ قد ناحَتْ علـيهِ الـعَـوائِدُ

صَرِيعاً كنَصْلِ السِّيْفِ تَضْرِبُ حَوْلَهُ * * * تَرائِبَهُنَّ المُـعْـوِلاتُ الـفَـواقِـدُ

وقال الفَضْل بن عبد الصَّمَد

الرَّقاشِيّ في جَعْفَر بن يَحْيَى البَرْمَكِيّ

أما والله لَـوْلا خَـوْفُ واشٍ * * * وعَيْنٌ للخَـلِـيفَةِ لا تَـنـامُ

لَطُفْنَا حَوْلَ جِذْعِكَ واسْتَلَمْنـا * * * كما للنّاس للحَجَرِ اسْـتِـلامُ

فما أَبْصَرْتُ بَعْدَكَ يا ابْنَ يَحْيَى * * * حُساماً قَدَّهُ السَّيْفُ الحُـسـامُ

على المَعْرُوفِ والدُّنْيا جَمِيعـاً * * * ودَوْلَةِ آلِ بَرْمَـكٍ الـسّـلامُ

وقال أَوْس بنَ حَجَر التَّمِيمي

جاهلي

أَيَّتُها النَّفْسُ أَجْمِلي جَزَعـاً * * * إِنَّ الذي تَحْذَرِينَ قد وَقَعـا

إنّ الذي جَمَّعَ السَّماحَةَ والنَّ * * * جَدَةَ والبَأْسَ والنَّدَى جُمَعـا

الأَلْمَعِيُّ الذي يَظُنُّ بِكَ الظَّ * * * نَّ كأنْ قد رَأَى وقَدْ سَمِعا

وقال مُسْلِم بن الوَلِيد الأَنْصاري

وإِنِّي وإِسْمـاعِـيلَ يومَ وَفـاتِـهِ * * * لَكَالجَفْنِ يَوْمَ الرَّوْعِ فارَقَهُ النَّصْلُ

يُذَكِّرُنِكُ الجُودُ والفَضْلُ والحِجَـى * * * وقِيلُ الخَنا والحِلْمُ والعِلْمُ والجَهُلُ

فَأَلْقاكَ في مَذْمُومِها مَتَـنَـزِّهـاً * * * وأَلْقاكَ في مَحْمُودِها ولكَ الفَضْلُ

وأَحْمَدُ مِن أَخْلاقِكَ البُخْـلُ، إنَّـهُ * * * بِعِرْضِكَ لا بالمالِ حاشَا لكَ البُخْلُ

?

وقال

مُرّة بن مُنْقِذ التَّنُوخِيّ

ويُرْوَى لمُقَرَّب التَّنوخي

جَسُورٌ لا يُرَوَّعُ عندَ هَـمٍّ * * * ولا يَثْنِي عَزِيَمتَهُ اتِّـقـاءُ

حَلِيمٌ في شَراستِهِ إذا مـا * * * حُبا الحُلَماءِ أَطْلَقَها المِراءُ

فإِنْ تكُنِ المَنِيَّةُ أَقْصَـدَتْـهُ * * * وحُمَّ عليه بالتَّلَفِ القَضاءُ

فقَدْ أَوْدَى به كَرَمٌ ومَجْـدٌ * * * وعُوْدٌ بالمَكارِمِ وابْـتِـداءُ

وقال عَدِيّ بن الرِّقاع العامِلِي

يخاطِبُ مَنازِلَ قَوْمِه

فسُقِيتِ مِن دارٍ وإِنْ لَمْ تَسْمَعِي * * * أصْواتَنا صَوْبَ الغَمامِ المُسْبِلِ

ورُعِيتِ مِن دارٍ وإِنْ لَمْ تَنْطِقِي * * * بِجَوابِ حاجَتِنا وإنْ لَمْ تُعْقِلِـي

قد كانَ أَهْلُكِ بُرْهَةً لَـكِ زِينَةً * * * فَتَبَّدلُوا بَدَلاً ولَمْ تَسْتَـبْـدِلـي

فابْكِي إذا بَكَتِ المَنازِلُ أَهْلَهـا * * * مَعْذُورَةً، وظَلَمْتِ إِنْ لَمْ تَفْعَلِي

وقال رجل من بني تَمِيم

ولَوْ لمْ يُفارِقْنِي عَطِيَّةُ لـم أَهُـنْ * * * ولَمْ أُعْطِ أَعْدائِي الذي كنتُ أَمْنَعُ

شُجاعٌ إذا لاقَى، ورامٍ إذا رَمَى، * * * وهادٍ إذا ما أَظْلَمَ اللَّيلُ مِصْـدَعُ

سَأَبْكِيكَ حتَّى تُنْفِدَ العَيْنُ ماءَهـا * * * ويَشْفِىَ مِنِّي الدَّمْعُ ما أَتَـوَجَّـعُ

وقال الفَرَذْدَق

أَلَمْ تَرَ أَنِّي يومَ جَـوِّ سُـوَيْقَةٍ * * * بكَيْتُ، فنادَتْنِي هُنَيْدَةُ مـالِـيا

فقلتُ لها: إِنَّ البُكـاءَ لـرَاحَةٌ * * * به يَشْتَفِي مَنْ ظَنَّ أَنْ لا تَلاقِيا

وقال آخر

أَمِنْتُ شَبا الزَّمانِ فما أُبالِي * * * أَيَعْدِلُ بَعْدَ يَوْمِك أَمْ يَجورُ

وكنتَ سُرُورَ قَلْبِي والمُرَجِّي * * * فلمَّا مُتَّ فارَقَنِي السُّـرُورُ

وقال الصِّينِيّ

لمَّا مَضَتْ قَبْلَهُ الـلَّـيالِـي * * * وأَحْدَثَـتْ بَـعْـدَهُ أُمُـورُ

واعْتَضْتُ باليَأْسِ عنه صَبْراً * * * فاعْتَدَلَ الحُزْنُ والسُّـرُورُ

فَلسْتُ أَخْشَى ولا أُبـالِـي * * * ما فَعَلَتْ بَعْدَكَ الـدُّهُـورُ

فَلْيَجْهَدِ الدَّهرُ في مَساتِـي * * * فما عَسَى جُهْـدُهُ يَصِـيرُ

وله في طاهِر بن الحُسَيْن

وقُوفُكَ تحتَ ظِلالِ السُّيوفِ * * * أَقَرَّ الخِلافَةَ فـي دارِهـا

كأَنَّك مُطَّلِعُ في القُـلُـوبِ * * * إذا ما تَناجَتْ بِأَسْـرارهـا

فَكَّراتُ طَرْفِـكَ مُـرْتَـدَّةٌ * * * إليكَ بِغامِضِ أَخْبـارِهـا

وفِي راحَتَيْكَ الرَّدَى والنَّدَى * * * وكِلْتاهُما طُوْعُ مُمْتارِهـا

وأَقْضِيةُ اللهِ مُـحْـتُـومةٌ * * * وأَنتَ مُنَـفِّـذُ أَقْـدارِهـا

وقال عِكْرِشَة أَبو الشَّغْب

في وَلَدِه

قد كـان شَـغْــبٌ لَـــوَ أَنَّ الـــلـــه عَـــمَّـــرَهُ * * * عِزًّ تُـزادُ بـــه فـــي عِـــزِّهـــا مُـــضَـــرُ

لَيْتَ الـجِـبـالَ تَـــداعَـــتْ يَوْمَ مَـــصْـــرَعِـــهِ * * * دَكًّـا فـلَـمْ يَبْـقَ مِـن أَحْـجـــارِهـــا حَـــجَـــرُ

فارَقْتُ شَغْباً وقَدْ قَوَّسْتُ مِن كِبَرٍ * * * بِئْسَ الحَلِيفانِ: طُولُ الحُزْنِ والكِبُر

وقال آخر

لا يُبْعِدِ الله أَقْوامـاً رُزِئْتُـهُـمُ * * * بانُوا لِوقْتِ مَناياهُمْ وقَدْ بَعُـدُوا

أَضْحَتْ قُبُورُهُمُ شَتَّى وَيَجْمَعُهُمْ * * * حَوْضُ المَنايا وَلمْ يَجْمَعْهُمُ بَلَدُ

رَعَوْا مِن المَجْدِ أَكْنافاً إلى أَجَلٍ * * * حتّى إذا بَلَغَتْ أَظْماؤُهُمْ وَرَدُوا

كانَتْ لَهُمْ هِمَمٌ فَرَّقْنَ بَيْنَـهُـمُ * * * إذا القَعادِيدُ عن أَمْثالِها قَعُـدُوا

بَذْلُ الجَمِيلِ وتَفْرِيجُ الجَلِيل وإعْ * * * طاءُ الجَزِيلِ إذا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدُ

وقال حارِثَة بن بَدْر

في زياد بن أَبيه

صَلَّى الإِلهُ على قَبْـرٍ وطَـهَّـرَهُ * * * عِنْدَ الثَّوِيَّةِ يُسْفَى فَوْقَـهُ الـمُـورُ

رَمَتْ إليه قُرَيْشٌ نَعْـشَ سَـيِّدِهـا * * * فَثمَّ كُلُّ التُّقَى والبِـرِّ مَـقْـبُـورُ

قد كان عِنْدَكَ بالمَعْرُوفِ مَـعْـرِفَةٌ * * * وكانَ عندَكَ للنَّكْـراء تَـنْـكـيرُ

وكنتَ تُغْشَى وتُعْطِي المالَ مِن سَعَةٍ * * * الآنَ بَيْتُكَ أَضْحَى وهُوَ مَهْـجُـورُ

النّاسُ بَعْدَكَ قد خَفَّتْ حُلُـومُـهُـمُ * * * كأَنَّما نَفَخَتْ فِـيهـا الأَعـاصِـيرُ

وقالت امرأةٌ في زَوْجِها

لَعَمْرِي وما عَمْرِي عليَّ بهَيِّنِ * * * لَنِعْمَ الفَتَى غادَرْتُمُ آلَ خَثْعَما

وكانَ إذا ما أَوْرَدَ الخَيْلَ بِيشَةً * * * إلى جَنْبِ أَشْراحِ أَناخَ فَأَلْجَما

فَأَرْسَلَها رَهْواً رِعالاً كأَنَّهـا * * * جَرادٌ زَفَتْهُ رِيحُ نَجْدٍ فأَتْهَمـا

وقالت امرأةُ في أخِيها

هل خَبَّرَ القَبْرُ سائِلـيهِ * * * أَمْ قَرَّ عَيْنـاً بِـزائِرِيهِ

أَمْ هل تَراهُ أَحاطَ عِلْماً * * * بالجَسَدِ المُسْتَكِنِّ فِـيهِ

لو يَعْلَمُ القَبْرُ ما يُوارِي * * * تاهَ على كُلِّ ما يَلِـيهِ

يا مَوْتُ لو تَقْبَلُ افْتِـداءً * * * كنتُ بنَفْسِي سأَفْتَـدِيهِ

أَنْعَى بُرَيْداً إلى حُرُوبٍ * * * تَحْسِرُ عن مَنْظَرِ كَرِيةِ

يا جَبَلاً كان ذا امْتِنـاعٍ * * * ورُكْنَ عِزِّ لآِهِـلِـيهِ

ويا مَرِيضاً على فِراشٍ * * * تُؤْذِيهِ أَيْدِي مُمَرِّضِـيهِ

ويا صَبُوراً على بـلاءٍ * * * كانَ به الله يَبْـتَـلِـيهِ

ذَهَبْت يا مَوْتُ بابنِ أُمِّي * * * بالسَّيِّدِ الفاضِل النَّبِـيهِ

تَحْلُو نَعَمْ عِنْدَه سَماحـاً * * * ولَمْ يَقُلْ قَطُّ لا بِـفِـيهِ

يا مَوْتُ ماذا أَردْتَ مِنِّي * * * حَقَّقْتَ ما كنتُ أَتَّقِـيهِ

دَهْراً رَمانِي بفَقْدِ إِلْفِي * * * أَذُمُّ دَهْرِي وأَشْتَـكِـيهِ

آمَنَكَ اللـه كُـلَّ رَوْعٍ * * * وكُلَّ ما كُنْتَ تَتَّـقِـيهِ

وقالت امرأةُ مِن بَنِي عُذْرَةَ

لَقدْ غادَرَ الرَّكْبُ اليَمانُونَ خَلْفَهُمْ * * * شَدِيدَ نِياطِ القَلْبِ ذا مِرَّةٍ شَزْرِ

تَرَى خَيْرَهُ في السَّهْلِ لا حَزْنَ بُعْدَهُ * * * إذا كانَ بَعْضُ الخَيْرِ في جَبَلٍ وَعْرِ

وقال آخر

فإنْ يَكُنِ الفِراقُ عَدا عَلَيْنـا * * * فَفاقَمَ شَعْبَنا بَعْـدَ اتِّـفـاقِ

فكُلُّ هَوىً يَصِيرُ إلى انْقِضاءٍ * * * كما صارَ الهِلالُ إلى مَحاقِ

فإنْ تَكُ قد نَأَتْ ونَأَيْتُ عَنْهـا * * * وَفرَّق بَيْنَنا حَدَثُ الشِّـقـاقِ

فكُلُّ قَـرِينَةِ وقَـرِينِ إِلْـفٍ * * * مَصِيرُهُما إلى أَمَدِ الفِـراقِ

وقال آخر

وكنتُ مُجاوِراً لَبَنِي سَعِيدٍ * * * فَأَفْقَدَنِيهُمُ رَيْبُ الزَّمـانِ

فلمَّا أَنْ فَقَدْتُ بَنِي سَعيدٍ * * * فَقدْتُ الوُدَّ إلاَّ باللِّسـانِ

وقال لَبِيد بن رَبِيعَة العامِرِيّ

يا أَرْبَدَ الخَيْرِ الكَـرِيمَ جُـدُودُهُ * * * أَفْرَدْتَني أَمْشِي بقَرْنٍ أَعْضَـبِ

إنَّ الرَّزِيَّةَ لا رَزِيَّةَ مِثْـلَـهـا * * * فِقْدانُ كُلِّ أَخٍ كَضَوْءِ الكَوْكَبِ

ذَهَبَ الذين يُعاشُ في أَكْنافِهِـمْ * * * وَبقِيتُ في خَلْفٍ كجِلْدِ الأَجْرَبِ

يَتَأَكَّـلُـونَ مَـغـالَةً وخِـيانَةً * * * ويُعابُ قائلُهُمْ وإِنْ لَمْ يَشْغَـبِ

وقال أيضاً

لَعَمْرِي إذا كانَ المُخبِّرُ صـادِقـاً * * * لقَدْ رُزِئَتْ في حادِثِ الدَّهْرِ جَعْفَرُ

أَخاً لي، أَمَّا كُلَّ شَيْءٍ سَـأَلْـتَـهُ * * * فيُعْطِي، وأَمّا كُلَّ ذَنْبٍ فَيغْـفِـرُ

فإنْ يَكُ نُوْءٌ مِن سَحابٍ أصـابَـهُ * * * فَقدْ كانَ يَعْلُو كُلَّ قِرْنٍ ويَظْـفَـرُ

وقال كُثَيِّر بن أبِي جُمْعَة المُلَحِيّ

عَدانِي أَنْ أَزْورَكَ غَيْرَ بُغْضِ * * * مَقامُكَ بَيْنَ مُصْفَـحَةٍ شِـدادِ

فلا تَبْعَدْ فُكلُّ فَتىً سـيَأْتِـي * * * عليه المَوْتُ يَطْرُقُ أو يُغادِي

وكُـلُّ ذَخِـيرَةٍ لا بُـدَّ يَوْمـاً * * * وِإنْ بَقِيتْ تَصِيرُ إلى نَـفـادِ

فَلْو فُودِيتَ مِن حَدَثِ اللَّيالِـي * * * فَدَيْتُكَ بالطَّرِيفِ وبالـتِّـلادِ

وقال عَتِيك بن قَيْس

بِرُغْمِ العُلَى والجُودِ والمَجْدِ والنَّـدَى * * * طَواكَ الرَّدَى، يا خَيْرَ حافٍ وفاعِلِ

لقَدْ غالَ صَرْفُ الدَّهْرِ منكَ مَـرَزَّأ * * * نَهُوضاً بأَعْباءِ الأُمـورِ الأَثـاقِـلِ

فإما تصبك الحـادثـات بـنـكـبة * * * رمتك بها إحدى الدواهي الضابـل

فلا تَبْعُدَنْ إنَّ الـحُـتُـوفَ مَـوارِدٌ * * * وكُلُّ فتىً مِن صَرْفِهـا غَـيْرُ وائِلِ

وقال عُمْرو بن أَحْمَر الباهِلِيّ

أَبَتْ عَيْناكَ إلاّ أَنْ تَـلِـجَّـا * * * وتَخْتالا بمـائِهِـا اخْـتِـيالا

كأَنَّهُما شَعِيبا مُـسْـتَـغِـيثٍ * * * يُزَجِّي طالِعا بِهِما ثِـفـالا

وَهَي خَرَزاهُما فالماءُ يَجْرِي * * * خِلالَهما ويَنْسَلُّ انْـسِـلالا

على حَيَّيْنِ في عامَيْنِ شَتَّـى * * * فَقْد عَنّا طِلابُهُمـا وطَـالا

وأَيّامَ الـمَـدِينَةِ وَدَّعُـونـا * * * فلَمْ يَدَعُوا لِقـائِلَةٍ مَـقـالا

فأَيَّةُ لَيْلَةٍ تَـأْتِـيكَ سَـهْـواً * * * فتُصْبِحُ لا تَرَى مِنْهُم خَـيالاً

يُؤَرِّقُنا أبُو حَنَـشٍ وطَـلْـقٌ * * * وعَـمَّـارٌ وآوِنَةً أُثـــالا

أَراهُمْ رُفْقَتِي حَتّـى إذا مـا * * * تَجافَى اللَّيْلُ وانْخَزَل انْخِزالا

إذا أنا كالذي يَجْرِي لِورْدٍ * * * إلى آلٍ فَلْم يُدْرِك بِلالا

وقال أبو حُزابَة الحَنْظَلِيّ

لَعَمْرِي لقَدْ هَدَّتْ قُرَيشٌ عُـرُوشَـنـا * * * بأَبْيَض نَفَّـاحِ الـعَـشـيّاتِ أَزْهَـرا

وكانَ حَصاداً لِـلْـمَـنـايا زَرَعْـنَـهُ * * * فهَلاَّ تَرَكْنَ النَّبْتَ مـا دامَ أَخْـضَـرا

لَحا الله قَوْمـاً أَسْـلَـمُـوك وجَـرَّدُوا * * * عَناجِيجَ أَعْطَتْها يَمِـينُـكَ ضُـمَّـرا

أما كان فِيهِـمْ مـاجِـدٌ ذُو حَـفِـيظَةٍ * * * يَرَى المُوْتَ في بُعْضِ المَواطِنِ أَفْخَرا

وقال أبو عَدِيّ العَبْلي

تقـولُ أُمـامَةُ لـمَّـا رَأَتْ * * * نُشُوزِي عن المَضْجَعِ الأَنْفَسِ

وقِلَّةِ نُوْمِي على مَضْجَـعِـي * * * لَدَى هَجْعَةِ الأَعْيُنِ النُّـعَّـسِ

أبِي ما عَراكَ؟ فقلتُ: الهُمُومُ * * * عَرَيْنُ أباكِ فلا تُبْـلِـسِـي

لِفَقْـدِ الأَحِـبَّةِ إِذْ نـالَـهـا * * * سِهامٌ مِن الحَدَثِ المُـبْـئِسِ

فذَاكَ الذي غَالَنِي فاعْلَـمِـي * * * ولا تَسْأَلِي بِامْرِئٍ مُتْـعَـسِ

أَذَلُّوا قَناتِي لـمَـنْ رامَـهـا * * * وقَدْ أَلْصَقُوا الرَّغْمَ بالمَعْطِسِ

وقال

أبو محمد التَّيْمِي

في يَزِيد بن مَزْيَد

أحَــقٌّ أَنَّـــهُ َأوْدَى يَزِيدُ * * * تَبَيَّنْ أَيُّها الدّاعِي الـمُـشِـيدُ

أَتَدْرِي مَنْ نَعَيْتَ وكَيْفَ فاهَتْ * * * به شَفَتاكَ، واراكَ الصَّعِـيدُ

أحامِي المَجْدِ والإِسْلامِ تَنْعَـى * * * فما للأَرْضِ وَيْحَكَ لا تَمِـيدُ

تأَمَّلْ هل تَرَى الإِسْلامَ مالَتْ * * * دَعائِمُهُ وهَلْ شابَ الـوَلِـيدُ

وهَلَ تَسْقِي البِلادَ عِشارُ مُزْنٍ * * * بِدِرَّتِها وهَلْ يَخْضَـرُّ عُـودُ

أَلَمْ تَعْجَبْ له أَنَّ الـمَـنـايا * * * فَتَكْنَ به وهُنَّ لـه جُـنُـودُ

لِيَبْكِكَ شاعِرٌ لَمْ يُبْـقِ دَهْـرٌ * * * له نَشَباً، وقَدْ كَسَدَ القَـصِـيدُ

وقال يُعْقُوب بن حارِثَة بن الرَّبِيع

في امرأَتِه

فَلوْ أَنَّنِي إِذْ حُمَّ يوُم وَفاتِها * * * أُحَكَّمُ في عُمْرِي إِذَنْ لَشاطَرْتُها عُمْرِي

فحَلَّ بِنا المَقْدُورُ في ساعَةٍ معاً * * * فمـــاتَـــتْ ولا أَدْرِي ومُـــتُّ ولا تَـــــــدْرِي

وقال

دِيك الجِنّ عبد السَّلام

في مَعْناه

لا مُتُّ قَبْلَكِ بل نَحْيا وأنتِ مـعـاً * * * ولا بَقِيتُ إلى يومٍ تَـمُـوتِـينـا

لكنْ نَعيشُ كما نَهْوَى ونَـأْمَـلُـهُ * * * ويُرْغِمُ اللهُ فِينـا أَنْـفُ واشِـينـا

حتّى إذا ما انْقَضَتْ أَيّامُ مُـدَّتِـنـا * * * وحانَ مِنْ يَوْمِنا ما كان يَعْـدُونـا

مُتْنا كِلانا كغُصْنَـيْ بـانَةٍ ذَبَـلا * * * مِن بَعْدِ ما اسْتَوْرَقا واسْتُنْظِرا حِينا

وقال آخر

لَئِنْ كانتِ الأَحْداثُ طَوَّلْنَ عَبْرَتِي * * * لفَقْدِك أو أَسْكَنَّ قَلْبِي التَّخْضُّـعـا

لَقَدْ أَمِنَتْ نَفْسِي المَصائِبَ كُلَّها * * * فأَصْـبَـحْـتُ مِـنْــهـــا آمِـــنـــاً أَنْ أُروَّعـــا

فَما أَتَّقِي في الدَّهْرِ بَعْدَك نَكْبَةًولا أَرْتَجِي للدَّهْرِ ما عِشْتُ مُرْجِعا

وقال أَشْجَع السُّلَمِيّ

حَلَفْتُ لقَدْ أَنْسَى يَزِيدُ بنُ مَزْيَدٍ * * * رَبِيعَةَ مِنْها فَقْدَ كُلِّ فَـقِـيدِ

فَتىً يَمْلأُ العَيْنَيْنِ حُسْناً وبَهْجَةً * * * ويَمْلأُ هُمًّا قَلْبَ كُلِّ حَسُـودِ

وقال آخر

رَمَتْنا المَنايا يَوْمَ ماتَ بـحـادِثٍ * * * بَطِيءٍ تُدانِي شُعْبِهِ المُـتَـبَـدِّدِ

فقُلْ للمَنايا: ما تَرَكْـتِ بَـقِـيَّةً * * * عَلَينا، فعِيثِي كَيْفَ شِئْتِ وأفْسِدِي

وقال الحَكَمِيّ

طَوَى المَوْتُ ما بَيْنِي وبَيْنَ محمدٍ * * * ولَيْسَ لِما تَطْوِى المَنِيَّةُ ناشِـرُ

وكنتُ عليه أَحْذَرُ المْوتَ وَحْدَهُ * * * فَلمْ يَبْقَ لِي شَيْءٌ عليهِ أُحاذِرُ

وقال محمد بن يَزِيد الأُموي

هانَتْ عَلَيَّ نَوائِبُ الـدَّهْـرِ * * * فَلْتَجْرِ كيفَ تُحِبُّ أَنْ تَجْرِي

هل بَعْدَ يُوْمِكَ مـا أُحـاذِرُهُ * * * يا بَكْرُ: كُلُّ مُصِيبَةٍ بَـكْـرُ

وقال الفَرَذْدَق هَمّام بن غالِب

أبا خالِدٍ ضاعَتْ خُراسانُ بَعْدَكُمْ * * * وقال ذَوُو الحاجـاتِ أيْنَ يَزَيدُ

فلا قَطَرَتْ بالرِّيِّ بَعْدَكَ قَطْـرَةٌ * * * ولا اخْضَرَّ بالمَرْوَيْنِ بَعْدَكَ عُودُ

وقال الأُبَيْرِد بن المُعَذَّر اليَرْبُوعِي

تَطــاوَلَ لَـــيْلِـــي لا أَنـــامُ تَـــقَـــلُّـــبـــاً * * * كأَنَّ فِـراشِـي حـالَ مِــن دُونِـــهِ الـــجَـــمْـــرُ

أُراقِـبُ مِـن لَـيْلٍ الــتِّـــمـــامِ نُـــجُـــومَـــهُ * * * لَدُنْ غـابَ قَـرْنُ الـشَّـمـس حـتّـى بَـدا الـفَــجْـــرُ

تَذَكُّـرَ عِـلْـقٍ بـــانَ مِـــنّـــا بـــنَـــصْـــرِهِ * * * ونـــائِلِـــهِ، يا حَـــبَّـــذا ذلـــكَ الـــذِّكْـــرُ

فإنْ تـــكُـــنِ الأَيّامُ فَـــرَّقْـــنَ بَـــيْنَـــنــــا * * * فقَـدْ عَـذَرَتْـنـا فـي صَـحـابَـــتِـــهِ الـــعُـــذْرُ

أحَقًّا عِبادَ اللهِ أَنْ لَسْتُ لاقِياً * * * بُرَيْداً طَوالَ الدَّهْرِ مـا لأْلأَ الـعُـفْـرُ

فتىً ليس كالِفْتيان إلاّ خِيارُهُمْ * * * مِن الـــقَـــوْمِ جَـــزْلٌ لا قَـــلِـــيلٌ ولا وَعْـــرُ

فتىً إنْ هو اسْتَغْنَى تَخَرَّقَ في الغِنَى * * * وِإنْ كانَ فَقْرٌ لَمْ يَؤُدْ مَتْنَه الفَقْرُ

تَرَى القوْمَ في العزَّاءِ يَنْتَظِرُونَهُ * * * إذا ضلَّ رَأْيُ القَوْمِ أو حَزَبَ الأَمْرُ

فلَيْتَكَ كنتَ الحَيَّ في النّاسِ باقِياً * * * وكـنـتُ أنـا الــمَـــيْتَ الـــذي أَدْرَكَ الـــدَّهْـــرُ

وقال

الغَطَمّش الضَّبي

إلى الله أشْكُو لا إلى النّاسِ حاجَتِي * * * أَرَى الأَرْضَ تَبْقَى والأَخِلاّءُ تَذْهَبُ

أخِلاّيَ لو غَيْرُ الحِمامِ أصـابَـكُـمْ * * * عَتَبْتَ، ولكنْ ما على الدَّهْرِ مَعْتَبُ

وقال الأَشهَب بن رُمَيْلَة

وإنَّ الذي حانَتْ بِفَلْجٍ دِماؤُهُـمْ * * * هُمُ القَومُ كُلُّ القومِ يا أُمَّ خالِـدِ

هُمُ ساعِدُ الدَّهْرِ الذي يُتَّقَى بـه * * * وما خَيْرُ كَفٍّ لا تَنُوءُ بساعِـدِ

أُسُودُ شَرىً لاقَتْ أُسُودَ خَفِـيَّةٍ * * * تَساقَتْ على لَوْحٍ سِمامَ الأَساوِدِ

وقال الحارِث بن ضِرار النَّهْشَلِي

سَقَى جَدَثاً أَمْسَى بِدُومَةَ ثـاوِياً * * * مِن الدَّلْوِ والجَوْزاءِ غادٍ ورائِحُ

لِيَبْكِ يَزِيدَ ضارِعٌ لِخُـصُـومَةٍ * * * ومُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطِيحُ الطَّـوائِحُ

وقال ذُو الإِصْبَع

حُرْثان بن مُحَرِّث العَدْوانِيّ

عَذِيرِي الحَيِّ مِنْ عَـدْوا * * * نَ كانُـوا حَـيَّةَ الأَرْضِ

بَغَى بَعْضُهُـمُ بَـعْـضـاً * * * فَلَمْ يُرْعُوا على بُعْـضِ

فَقَـدْ أَمْـسَـوْا أَحـادِيثَ * * * برَفْعِ القَوْلِ والخَـفْـضِ

ومنهُمْ كـانـتِ الـسَّـادا * * * تُ والمُوفُونَ بالقَـرْضِ

ومنهُمْ حَـكَـمٌ يَقْـضِـي * * * فلا يُنْقَضُ ما يَقْـضِـي

ومنهُمْ مَـن أجـازَ الـحَ * * * جَّ بالسُّـنّةِ والـفَـرْضِ

وهُمْ كانُوا فـلا تَـكْـذِبْ * * * ذَوِي العِزَّةِ والنَّـهْـضِ

لهمْ كانَتْ جِمـامُ الـمـا * * * ءِ لا المُزْجَى ولا البَرْضِ

وقال آخر

ألاَ اللهِ ما مِرْدَى حُرُوبٍ * * * حَواهُ بَيْنَ حِضْنَيْهِ الظَّلِيمُ

وقَدْ باتَتْ عليه مَها رُماحٍ * * * حَواسِرَ ما تَنامُ ولا تُنِـيُم

وقال العَبّاس بن الأحْنف

في رواية بَعْضِهِم

إذا ما دَعَوْتُ الصَّبْرَ بَعْدَكَ والبُكا * * * أجابَ البُكا طَوْعاً ولَمْ يُجِبِ الصَّبْرُ

فإِنّ يَنْقطِعْ منكَ الرَّجاءُ فإِنَّه * * * سَيْبـقَـى عـلـيكَ الـحُـزْنَ مـا بَـقِــيَ الـــدَّهْـــرُ

وقال آخر

لَعَمْرُكَ ما خَشِيتُ على أَبِيٍّ * * * رِماحَ بَنِي مُقَيِّدَةِ الحِمـارِ

ولكنِّي خَشِيتُ على أَبَـيٍّ * * * رِماحَ الجِنِّ أَوْ إِيَّاكَ حارِ

وقال أبو العَتاهِية

طَوَتْكَ خُطُوبُ دَهْرِكَ بَعْدَ نَشْرٍ * * * كذاكَ خُطُوبُه نَشْـراً وَطـيَّا

بَكَيْتُكَ يا أَخِيَّ بَدمْـعِ عَـيْنِـي * * * فَلْم يُغْنِ البُكاءُ عـلـيكَ شَـيّا

كَفَى حَزَناً بدَفْنِـكَ ثـمّ إِنِّـي * * * نَفَضْتُ تُرابَ قَبْرِكَ مِـن يَدَيّا

وكانَتْ في حَياتِكَ لي عِظـاتٌ * * * فأَنتَ اليومَ أَوْعَظُ مِنْـك حَـيّا

وقال الفَرْزْدَق

نَعاء ابِنَ لَيْلَى للسَّماحِ ولـلـنَّـدَى * * * وأَيْدِي شَمالٍ بـارِداتِ الأَنـامِـلِ

يَعَضُّونَ أَطْرافَ العِصِيِّ تَكُفُّـهُـمْ * * * مِن الشّام حَمْراءُ السُّرَى والأَصائِلِ

سَرَوْا يَرْكَبُونَ اللَّيلَ حتّى تَفَرَّجَـتْ * * * دُجاهُ لهَمُ عن واضِحٍ غيرِ خامِـلِ

وَقدْ خَمَدَتْ نارُ النَّدَى بَعْدَ غـالِـبٍ * * * وقَصَّرَ عن مَعْرُوفِهِ كُلُّ فـاعِـلِ

ألاَ أَيُّها الـرُّكْـبـانُ إِنّ قِـراكُـمُ * * * مُقِيمٌ بشَرْقِيِّ المَقَرِّ الـمُـقـابِـلِ

وقال جَرِير بن الخطَفَي

يَرْثِي عُمَر بن عبد العزيز

نَعَى النُّعاة أميرَ المُؤْمِنـينَ لَـنـا * * * يا خَيْرَ مَن حَجَّ بيتَ اللهِ واعْتَمَرا

حُمِّلْتَ أَمْراً عَظِيماً فاصْطَبْرتُ له * * * وقُمْتُ فِيه بإِذْنِ اللهِ يا عُـمَـرا

الشَّمْسُ طالِعَةٌ ليسَتْ بكـاسِـفَةٍ * * * تُبْكِي عليك، نُجُوَمَ الليلِ والقَمَرا

وقال النَّابِغَة الجَعْدِي

سأَلَتْنِي جارَتِي عَن أُمَّتِـي * * * وإذا ما عَيَّ ذُو اللُّبِّ سأَلْ

سَأَلْتَنِي عن أُناسٍ هَلَكُـوا * * * شَرِبَ الدَّهْرُ عَلَيْهِمْ وأَكَلْ

وأرانِي طَرِباً مِن بُعْدِهِـمْ * * * طَرَبَ الوالِهِ كالمُخْتَبَـلْ

وقال أعرابي

يَرْثِي وَلَدَ عمر بن عبد العزيز

تَعَزَّ أمِيرَ المُؤْمنـين فـإِنَّـهُ * * * لِما قد تَرَى يُغْذَى الوَلِيدُ ويُولَدُ

هلِ ابنُكَ إلاّ مِـن سُـلالَةِ آدمٍ * * * لكلٍّ على حَوْضِ المَنِيَّةِ مَوْرِدُ

وقال دِيك الجِنّ عبد السَلام

لَيْسَ يَخْشَى جَيْشَ الحَوادِثِ مَنْ جُنْ * * * داهُ وَفْـداً صَـبـابَةٍ ودُمــوعِ

قَمَـرٌ حـينَ هَـمَّ أَنْ يَتَـجَـلَّـى * * * سارَ فيه المُحاقُ قَبْل الطُّـلُـوعِ

فِلْذَةٌ مِن صَمِيمِ قَلْـبِـي، وجُـزْءٌ * * * مِن فُؤادِي، وقِطْعَةٌ مِن ضُلُوعِي

لصَـغِـيرٍ أَعـارَ رَزْءَ كَـبِـيرٍ * * * وفَـرِيدٍ أَذاقَ فَـقْـدَ جَـمِــيعِ

إن تكُنْ في التُّرابِ خَيْرَ ضَجِـيعٍ * * * كنتَ لِي في المَعادِ خَيْرَ شَـفِـيعِ

وقال

إسْحَق بن خَلَف

في بِنْتٍ له

أَضْحَتْ أُمَيْمَةُ مَعْمُوراً بِها الرَّجَمُ * * * لَقَا صَعِيدٍ عَلَيْها التُّرْبُ مَرْتَكِمُ

قد كنتُ أَخْشَى عَلَيها أَنْ تُقَدِّمَنِي * * * إلـى الـمَـمـاتِ فـيُبْـدِي وَجْـهَـهــا الـــعَـــدَمُ

للـمَـوْتِ عِـنْـدِي أَيادٍ لَـسْــتُ أَكْـــفُـــرُهـــا * * * أَحْـيا سُـرُوراً وبِـــي مِـــمَّـــا أَتَـــى أَلَـــمُ

وقال أيضاً

أُمَيْمَةُ تَهْوَى عَيْشَ شَيْخٍ يَسُرُّهُ * * * لَها المَوْتُ قَبْلَ الوَيْلِ، لو أَنَّها تَدْرِي

يَخافُ عَلَيْها نَكْبَةَ الدَّهْر بَعْدَهُ * * * وهَـلْ خَـتَـنٌ يُرْجَـى أَعَـفُّ مِــن الـــقَـــبْـــرِ

وقال آخر يُحِبّ امرأته

رَأَيْتُ رِجالاً يَكْرَهُونَ بَناتِهُـمْ * * * وفِيهِنَّ لا تُكْذَبْ نِساءٌ صوالِحُ

وفيهِنَّ والأيّامُ تَذْهَبُ بالفَتَـى * * * عَوائدُ لا يَمْلَلْـنَـهُ ونَـوائِحُ

وقال عِمْران بن حِطّان الشَّيْبانِيّ

وأَبو رِياش نَسَبها إلى محمد بن عبد الله الأَزْدِي وتروى لابن العَرَبِيّة اليَشْكُرِي

لَقدْ زادَ الحَياةَ إلَيّ حُبًّـا * * * بَناتِي أَنّهُنَّ مِن الضِّعافِ

مَخافَةَ أَنْ يَرَيْنَ البُؤْسَ بَعْـدِي * * * وأَنْ يَشْرَبْنَ رَنْقاً بَعْدَ صـافِ

وأَنْ يَعْرَيْنَ إِنْ كُسِيَ الجَوارِي * * * فيُبْدِي الضُّرُّ عن كَرَمٍ عِجافِ

وأَنْ يَضْطَرَّهُنَّ الدَّهْرُ بَعْـدِي * * * إلى قَحَمٍ غَلِيظِ القَلْبِ جـافِ

وَلوْلاهُنَّ قد أَبْصَرْتُ رُشْـدِي * * * وفي الرَّحمنِ للضُّعَفاءِ كافِ

وقال إِسْحَاق بن خَلَف

لَولا أُمَيْمَةُ لم أجْزَعْ مِن العَدَمِ * * * وَلَم أُجُبْ في الدِّياجِي حِنْدِسَ الظُّلَمِ

مَخافَةَ الفَقْرِ يَوماً أَنْ يُلِمِّ بها * * * فَيَكْـشِـفَ الـسِّـتْـرَ عـن لَـحْـمٍ عـلـــى وَضَـــمِ

للَـمـوْتِ عِـنْـدِيِ أَيادٍ لــســـتُ نـــاسِـــيهَـــا * * * لَمّـا كَـفـانِـيَ مـا أَخْـشَـى عـلــى الـــحُـــرَمِ

قد كـنــتُ أَحْـــذَرُ أَنْ يَبْـــتَـــزَّنِـــي عَـــدَمٌ * * * فيَكْـشِـفَ الـسِّـتْـرَ عـن خِـــيمٍ وعَـــنْ كَـــرَمِ

تَهْـوَى حَـياتِـي وأَهْـوَى مَـوْتَـهـا شَـــفَـــقـــاً * * * والـمـوتُ أَكْـرَمُ نَـزّالٍ عـــلـــى الـــحُـــرَمِ

وزادِنِـي رَغْـبَةً فـي الـعَـيْشِ مَـعْـــرِفَـــتِـــي * * * ذًلَّ الـيتِـيمةِ يَجْـــفُـــوهـــا ذَوُو الـــرَّحِـــمِ

إذا تَـذَكَّـرْتُ بِـنْـتِـي حــيَن تُـــنْـــدُبُـــنِـــي * * * فاضَـتْ لـرَحْـمَةِ بِـنْـتِـي عَـبْـــرَتِـــي بِـــدَمِ

وقال

حِطّان بن المُعَلَّى

أَنْزَلَنِي الدَّهْرُ علـى حُـكْـمِـهِ * * * مِن شامِخٍ عالٍ إلـى خَـفْـضِ

وغالَنِي الدَّهْرُ بوَفْـرِ الـغِـنَـى * * * فَلَيْس لِي مالٌ سِوَى عِـرْضِـي

أَبْكـانِـيَ الـدَّهْـرُ ويا رُبَّـمـا * * * أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بِـمـا يُرْضِـي

لَوْلا بُنَيَّاتٌ كَـزُغْـبِ الـقَـطـا * * * رُدِدْنَ من بَعْضٍ إلـى بَـعْـضِ

لَكانَ لِي مُـضْـطَـرَبٌ واسِـعٌ * * * مِن لأَرْضِ ذاتُ الطُّولِ والعَرْضِ

وإنّـمـا أوْلاُدنـا بَـيْنَــنـــا * * * أَكْبادُنا تَمْشِـي عـلـى الأَرْضِ

وقال بَشِير بن النِّكْث الثَّقفِي

أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي إِنْ سُلَيْمَةُ فاتَها * * * بِيَ المَوْتُ ما تَلْقَى من النَاسِ والدَّهْرِ

إذا ظَلَمُوها حَقَّها، وتَناصَرُوا * * * عَلَـيْهـا، ولَـجُّـوا فـي الـقَـطِـيعةِ والـــهَـــجْـــرِ

فتَـدْعُـو أَبـــاهـــا، والـــصَّـــفـــائِحُ دُونَـــهُ * * * ولَـبَّـيْكِ! لَـوْ أَنِّـي أَجَـبْــتُ مِـــن الـــقَـــبْـــرِ

وقال جَرِير بن الخَطَفى

لَوْلاَ الحَياءُ لَعادَنِي اسْتِعْـبـارُ * * * ولَزُرْتُ قَبْرَكِ والحَبِيبُ يُزارُ

كانَتْ إذا هَجَر الضَّجِيعُ فِراشَها * * * صِينَ الحَدِيثُ وعَفَّتِ الأَسْرارُ

كانُوا الخَلِيطَ هُم الخَلِيطُ فَزايَلُوا * * * ولَقَدْ تَـبَـدَّلُ بـالـدِّيارِ دِيارُ

وقال ثابِت قُطْنَة بن كَعْب العَتَكِيّ

كُلُّ القَبائِل بايَعُوك على الـذي * * * تَدْعُو إليه طائِعِـينَ وسَـارُوا

حتَّى إذا حَمِيَ الوَغَى وتَرَكْتَهُمْ * * * نَصْبَ الأَسِنَّةِ أَسْلَمُوكَ وطَارُوا

إنْ يَقْتُلُوكَ فإِنَّ قَتْلَكَ لَـمْ يَكُـنْ * * * عاراً عليكَ، ورُبَّ قَتْلِ عـارُ

آخر

اسْأَلِ الرِّيحَ إِنْ أَحارَتْ جَوابا * * * واسْأَلَنْ إنْ أَجِبْتَ عَنّا السَّحابا

هل جَرَى ذَيْلُ تِيكَ أو جادَ هذا * * * لأُناسٍ أعَزَّ مِنّـا جَـنـابـا

خُلِقَ النَّاسُ سُـوقَةً وعَـبِـيداً * * * وخُلِقْنا المُلُـوكَ والأَرْبـابـا

كانَ ذُو أَصْبَحَ الرَّبِيعَ غِـياثـا * * * يُحْسِبُ النَّاسَ سَيْبُهُ إِحْسـابـا

يُمْطِرُ البُؤْسَ والنَّعِيمَ وتُبْـدِي * * * رَاحتاهُ مَثُـوبَةً وعِـقـابـا

وَطِئَ الأَرْضَ بالجُنُودِ اقْتِداراً * * * واقْتِساراً حتَّى أَذَلَّ الصِّعابـا

وتُغُضُّ العُيُونَ مِنْ دُونِـه الأَمْ * * * لاكُ إِمَّا بَدا وتَحْنُو الرِّقـابـا

فَرَماهُ الزَّمانُ مِـنْـه بـيَوْمٍ * * * غادَرَ المُعَمَّرَ الخَصِيبَ خَرابا

فكَأَنَّ الجُمُوعَ والعَدَدَ الدُّهْ * * * مَ وذاكَ النَّعِيمَ كان تُرابا

وقال

أبو دُؤاد الإِيادِيّ

لا أَعُدُّ الإِقْتارَ عُدْماً، ولكـنْ * * * فَقْدُ مَن قد رُزِئْتُهُ الإِعْـدامُ

مِن شَبابٍ كَأَنَّهُمْ أُسْدُ غِـيلٍ * * * خالَطَتْ فَرْطَ حَدِّها الأَحْلامُ

وكُهُولٍ بَنَى لَهُمْ أَوَّلـوهُـمْ * * * مَأْثَراتٍ تَهابُـهـا الأَقْـوامُ

فَهُمْ لِـلُـمـلايِنِـين لَـيانٌ * * * وعُرامٌ إذا ما يُرادُ العُـرامُ

وسماحٌ لَدَى الجُدُوبِ إذا ما * * * قَحَطَ العامُ واسْتَقَلَّ الرِّهامُ

سُلِّطَ الموتَ والمَنُونُ عليهِمْ * * * فلَهُمْ في صَدَى المَقابِرِ هامُ

فَعَلى مِثْلِهِمْ تَساقَطُ نَفْسِـي * * * حَسَراتٍ، وذِكْرُهُم لِي سَقامُ

نُبَذٌ مِن قَوْلِ مَنْ رَثَى نَفْسَه حَياًّعدل

قال

مالك بن الرِّيْب

بن قُرْط التَّمِيمِيّ

ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبَيْتَنَّ لَيْلَةً * * * بوادِي الغَضا أُزْجِي القِلاصَ النَّواجِيا

تَذَكَّرْتُ مَنْ يَبْكِي عَلَيَّ فلَمْ أجِدْ * * * سِوَى السَّيفِ والرُّمْحِ الرُّدَيْنِيِّ باكِيا

وأشْقَرَ مَحْبُوكٍ يَجُرُّ عَنانَهُ * * * إلـى الـمـاءِ لَـمْ يَتْـرُكْ لـه الـمـــوتُ ســـاقِـــيا

يُقــادُ ذَلِـــيلاً بَـــعْـــدَ مـــا مـــاتَ رَبُّـــهُ * * * يُبـاعُ بِـبَـخْـسٍ بَـعْــدَ مـــا كـــان غـــالِـــيا

أُقَـولُ لأَصْـحـابِـي: ارْفَـعُـونِــي فـــإِنَّـــنِـــي * * * يَقِـرُّ بـعَـــيْنِـــي أَنْ سُـــهَـــيْلٌ بَـــدا لِـــيا

فيا صـاحِـبَـيْ رَحْـلِـي دَنـا الـمَـــوْتُ فـــانْـــزِلا * * * بِرابِـــيَةٍ، إِنِّـــي مُـــقِـــيمٌ لَـــيالِـــــــيا

وخُـطَّـا بـأَطْـرافِ الأَسِـنَّةِ مَـــضْـــجَـــعِـــي * * * ورُدّا عـــلـــى عَـــيْنَـــيَّ فَـــضْـــلَ رِدائِيا

ولا تَـحْـسُـدانِـي، بـارَكَ الــلـــه فِـــيكـــمـــا * * * مِن الأَرْضِ ذاتِ الـعَـرْضِ أَنْ تُــوسِـــعـــا لِـــيا

فقَدْ كنتُ عَطَّافاً إذا الخَيْلُ أَحْجَمَتْ * * * سَرِيعاً لَدَى الهَيُجا إلى مَنْ دَعانِيا

فَطَوْراً تَرانِي في طِلاءٍ ونِعْمَةٍ * * * وطَـوراً تَـرانِـي والـــعَـــتـــاقُ رِكـــابِـــيا

ويومـاً تـرانِـي فـــي رَحـــىً مُـــسْـــتَـــدِيَرَةٍ * * * تُخَـــرِّقُ أَطْـــرافُ الـــرِّمِـــاح ثِـــيابِــــيا

فلا تَـنْـسَـيا عَـهْـدِي خَـــلِـــيلَـــيَّ إِنَّـــنِـــي * * * تَقَـطَّـعُ أَوْصـالـي وتُـبْـلَـــى عِـــظـــامِـــيا

وقُـومـاً عـلـى بِـئْرِ الـشُّـبِـيْكِ فـأَسْـــمِـــعـــا * * * بِهـا الـوَحْـشَ والـبِـيضَ الـحِـســانَ الـــرَّوانِـــيا

بَأنَّـكُـمـا خَـلَّـفْـتُــمـــانِـــي بِـــقَـــفْـــرَةٍ * * * تُهِـيلُ عـلـيَّ الـرِّيحُ فِــيهـــا الـــسَّـــوافِـــيا

يقـولُـونَ: لا تُـبْـعَـد وهُــمْ يَدْفِـــنُـــونَـــنِـــي * * * وأَيْنَ مَـكـانُ الـــبُـــعْـــدِ إلاّ مـــكَـــانِـــيا

غَداةَ غَـدٍ يا لَـهْـفَ نَـفْــسِـــي عـــلـــى غـــدٍ * * * إذا راحَ أَصْـحــابِـــي وخُـــلِّـــفْـــتُ ثـــاوِياً

وأَصْـبَـحَ مـالِـــي مِـــن طَـــرِيفٍ وتـــالِـــدٍ * * * لَغـيْرِي، وكـانَ الـمــالُ بـــالأَمْـــسِ مـــالِـــيا

فيا راكِـبـاً إِمَّـا عَـرَضْـــتَ فـــبَـــلِّـــغَـــنْ * * * بَنِـي مـالِـــكِ بـــنِ الـــرَّيْبِ أَنْ لا تَـــلاقِـــيا

وعَـطِّـلْ قَـلُـوصِـي فـي الـرِّكـابِ، فِــإِنَّـــهـــا * * * سَتُـبْـرِدُ أَكْـبــاداً وتُـــبْـــكِـــي بَـــواكِـــيا

أُقَـلِّـبُ طَـرْفِــي فـــي الـــرِّفـــاقِ فـــلا أَرَى * * * بِه مِـن عُـيُونِ الـمُـــؤْنِـــســـاتِ مُـــراعِـــيا

وبـالـرَّمْـلِ مِـنّـا نِـسْـوَةٌ لـو شَــهِـــدْنَـــنِـــي * * * بَكَـيْنَ وفَـــدَّيْنَ الـــطَّـــبِـــيبَ الـــمُـــداوِيا

عَجُـوزٌ وأَخْـتـايَ الــلَّـــتـــانِ أُصِـــيبـــتَـــا * * * وبـنْـتُ أَبِـي لَـيْلَـى تَــهِـــيجُ الـــبَـــواكِـــيا

صَرِيعٌ عـلـى أَيْدِي الـــرِّجـــالِ بـــقَـــفْـــرةٍ * * * يُسَـوُّونَ لَــحْـــدِي حـــيثُ حُـــمَّ قَـــضـــائِيا

وقال

عمرو بن أَحْمَر الباهِليّ

شَربْتُ الشُّكاعَى، والتَدَدْتُ أَلِدَّةً * * * وأَقْبَلْتُ أَفْواهَ العُرُوقِ المَكاوِيا

لأُنْسَأَ في عُمْرِي قَلِيلاً، وما أَرَى * * * لِدائِيَ إِنْ لَمْ يَشْفِهِ الله شـافِـيا

فيا صاحِبَيْ رَحْلِي سَواءٌ عليكُما * * * أَدَوايْتُما العَصْرانِ أمْ لَمْ تَـداوِيا

وفِي كُلِّ عامٍ تَـدْعُـوانِ أَطِـبَّةً * * * إليَّ، ما يَجْدُونَ إلاَّ هَـواهِـيا

فإنْ تَحْسِما عِرْقاً من الدَّاءِ تَتْرُكا * * * إلى جَنْبِهِ عِرْقاً مِن الدّاءِ ساقِيا

وقال

أبو الطَّمَحان القيْنِيّ

ألا عَلِّلانِي قَـبْـل نَـوْحِ الـنَّـوائِحِ * * * وقَبْلَ ارْتِقاءِ النَّفْسِ بَيْنَ الجَـوانِـحِ

وَقَبْلَ غَدٍ، يا لَهْفَ نَفْسِي علـى غَـدٍ * * * إذا راحَ أَصْحابِي ولَـسْـتُ بِـرائِحِ

إذا راحَ أَصْحابِي تَفِيضُ عُـيُونُـهُـمْ * * * وغُودِرْتُ في لَحْدٍ عليَّ صَفـائِحِـي

يقولُون هل أَصْلَـحْـتُـمُ لأَخِـيكُـمْ * * * وما القَبْرُ في الأَرضِ الفَضاءِ بِصالحِ

وقال لَبِيد بن رَبِيعة العامِرِيّ

تَمَـنَّـى ابْـنَـتـــايّ أَنْ يَعِـــيشَ أَبُـــوهُـــمـــا * * * وهَـلْ أَنـــا إلاَّ مِـــن رَبِـــيعَة أو مُـــضَـــرْ

فإنْ حـــانَ يومٌ أَنْ يَمُـــوتَ أَبُـــوكُـــمــــــا * * * فلا تَـخْـمِـشـا وَجْـهـاً ولا تَـحْـلِـقـا شَـــعَـــرْ

وقُـولا: هـو الـمَــرْءُ الـــذي لا خَـــلِـــيلَـــهُ * * * أضـــاعَ، ولا خـــانَ الـــصَّـــدِيقَ ولا غَـــدَرْ

إلى الحَوْلِ، ثُم اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُما * * * ومَنْ يَبْكِ حَوْلاً كامِلاً فَقَد اعْتَذَرْ

وقال هُدْبَة بن خَشْرَم

ولا تَنْكِحِي إنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنا * * * أَغَمَّ القَفا والوَجْهِ لَيْسَ بأَنْزَعا

وقال عَبْدَةَ بن الطَّبِيب

أَبَنِيَّ إِنِّي قد كَـبِـرْتُ ورابَـنِـي * * * بَصَرِي وفيَّ لِمُصْلِحٍ مُسْتَمْـتَـعُ

فلَئِنْ هَلَكْتُ فقَدْ بَنَيْتُ مَـسـاعِـياً * * * يَبْقَى لَكُمْ مِنْـهـا مَـآثِـرُ أَرْبَـعُ

ذِكْرٌ إذا ذُكِرَ الـكِـرامُ يَزِيُنـكُـمْ * * * ووِراثَةُ الحَسَبِ المُقَدَّمِ تَـنْـفَـعُ

ومَـقـامُ أَيّامٍ لَـهُـنَّ فَـضِــيلَةٌ * * * عِنْدَ الحَفِيظَةِ والمَجامِعُ تُجْـمَـعُ

ولُهىً مِن الكَسْبِ الذي يُغـنِـكُـمُ * * * يَوْماً إذا احْتَضَرَ النُّفُوسَ المَطْمَـعُ

ونَصِيحَةٌ في الصَّدِر ثابِـتَةٌ لـكُـمْ * * * ما دُمْتُ أُبْصِرُ في الحَياةِ وأَسْمَـعُ

أُوصِيكُمُ بِـتُـقَـى الإِلـه فـإِنَّـهُ * * * يُعْطِي الرَّغائِبَ مَنْ يَشاءُ ويَمْنَـعُ

وبِبـرِّ والِـدِكُـمْ وطـاعَةِ أَمْـرِهِ * * * إنَّ الأَبَرَّ مِن الـبَـنِـينَ الأَطْـوَعُ

إن الكَبِـيرَ إذا عَـصـاه أَهْـلُـهُ * * * ضاقَتْ يَداهُ بأَمْرِهِ مـا يَصْـنَـعُ

ودَعُوا الضَّغِينَةَ لا تكُنْ مِنْ شَأْنِكُـمْ * * * إنَّ الضَّغائِنَ لِلقَـرابَةِ تَـقْـطَـعُ

واعْصُوا الذي يُزْجِي الضَّغائِنَ بَيْنَكُمْ * * * متَنَصِّحاً، ذاكَ السِّمامُ المُـنْـقَـعُ

يُزْجِي عَقارِبَهُ ليَبْعَـثَ بَـيْنَـكُـمْ * * * حَرْباً، كما بَعَثَ العُرُوقَ الأَخْـدَعُ

ولقَدْ عِلمْتُ بأَنَّ قَصْرِي حُـفْـرَةٌ * * * غَبْراءُ يَحْمِلُنِي إليهـا شَـرْجَـعُ

إنّ الحَوادِثَ يَخْتَـرِمْـنَ، وإنَّـمـا * * * عُمْرُ الفَتَى في أَهْلِهِ مُسْـتَـوْدَعُ

يَسْعَى ويَجْمَعُ جاهِداً مُسْتَـهْـتِـراً * * * جِدًّا، ولَيْسَ بآكِـل مـا يَجْـمَـعُ

وقال

أَراكَة بن عبد الله بن سُفْيان

الثَّقْفِي

لَعَمْري لقَدْ أَرْدَى ابنُ أَرْطاةَ فارِساً * * * بصَنْعاءَ كالَّليْثِ الهِزَبْرِ أَبِي أَجْرِ

فقلْتُ لعبدِ اللهِ إِذْ خَنَّ باكِياً * * * بدَمْـعِ عـلـى الـخَـدَّيْنِ مُـنْــهَـــمِـــلٍ يَجْـــرِي

تَبَـيِّنْ، فـــإِنْ الـــبُـــكـــا رَدَّ هـــالِـــكـــاً * * * علـى أَحَـدٍ، فـاجْـهَـدْ بـكُـاكَ عـلــى عَـــمْـــرِو

ولا تَبْكِ مَيْتاً بَعْدَ مَيْتٍ أَجَنَّهُ * * * عَلِيٌّ وعَبّاسٌ وآلُ أبِي بَكْرِ

تَمَّ بابُ المَراثِي