برزت تميس كخطرة النشوان

برزت تميس كخطرة النشوان

​برزت تميس كخطرة النشوان​ المؤلف معروف الرصافي


برزت تميس كخطرة النشوان
هيفاء مُخجلة غصونَ البان
ومشت فخف بها الصبا فتمايلت
مرحاً فاجهد خصرها الردفان
جال الوشاح على معاكفها التي
قعدَت وقام بصدرها النهدان
تستبعد الحُر الأبي بمقلة
حبا أذبتُ بناره سُلواني
وإذا بدت تهفو القلوبُ صبابة
فيها وتركع دونها العينان
أخذ الدلالُ مواثقا من عينها
أن لا تزال مريضة الاجفان
تمشي فتنشر في الفضاء محاسناً
بسط الزمان لها يدي ولها
ويلوح للنظر القريب بوجهها
عقل الحليم وعصمة الصبيان
لم انس في قلبي صعود غرامها
اذ تحن نصعد في ربى لبنان
حيث الرياض يهز عطف غصونها
شدوُ الطيور بأطرب الألحان
لبنان تفعل بالحياة جنانه
فعل الزلال بغلة الظمآن
وترد غُصن العيش بعد ذبوله
غضاً يميد بفرغه الفينان
فكأن لبنانا عروس إذ غدا
يزهو بنشر غادائر الاغصان
وكأنما البحر الخضم سجنجل
في وجه كل حُلاحل ديان
أم ليس يعلم أنني أحببته
تحت البسيطة راسخ الاركان
تهفو الغصون به النهلر وفي الدجى
تهفو عليه ذوائب النيران
من فوقه دُرر على تيجان
من فوقه درٌ على تيجان
لله لبنان الذي هضباته
شيئاً يُضيع كرامة البُلدان
يجري النسيم الغض بين رياضه
مُرحى الذيول مُعطر الأردان
جَلت الطبيعة في رُباه بدائعاً
تكسو الكهول غضاضة الشبان
يا صاحبيَّ أتذكران فانني
لم انس بعد كما سوى النسيلن
اذ كان يغبطنا الزمان ونحن ظلامه
يرنو لهن بمقلةِ الغَيران
متجاولين من الحديث بساحة
ركض البيانُ بها بغير عِنان
والليل يسمع ما نقول ولم يكن
غير الكواكب فيهمن آذان