بروحي جُوذَرٌ في القَلبِ كانِس

بروحي جُوذَرٌ في القَلبِ كانِس

بروحي جُوذَرٌ في القَلبِ كانِس
المؤلف: صفي الدين الحلي



بروحي جُوذَرٌ في القَلبِ كانِس،
 
تَراهُ نافراً في زِيّ آنِس
وأحوَى أحوَرِ
 
الأحداقِ ألمَى
تَكادُ خُدودُهُ
 
بالوهمِ تدمَى
كأنّ الحُسنَ
 
لمّا منهُ تَمّا
وآثَرَ أنّ ذاكَ
 
الرّوضَ يُحمَى
غدا للوردِ في خديهِ غارِس،
 
وظلّ لهُ بسيفِ اللحظِ حارِس
جَلا في كفّهِ
 
كأسَ الحميّ
فقابلَ نورُها
 
بَدرَ المُحَيّا
وطافَ بكأسهِ
 
فينا وحَيّا
فغادرَ ميتَ
 
العُشّاقِ حَيّا
بوَجه إنْ تَبَدّى في الحَنادِس،
 
غدا للنيراتِ الخمسِ سادس
جلا كأسي، فقلتُ
 
إليكَ عَنّي
فقد ضيعتُ
 
عُمري بالتّمَنّي
فقالَ مع الخلاعة ِ:
 
إي، وإنّي
فقلتُ: فطُفْ إذاً
 
وامزُجْ وغّنّ
بشِعري فهو حَضْراتُ المَجالِس،
 
وفاكهة ُ المفاكهِ والمجالِس
أما قالَ الذي
 
في الحسنِ زيّد
ومن وجدَ النّدى
 
قَيداً تَقَيّد
فها أنا في حمَى
 
المَلِكِ المُؤيَّد
مَنيعِ العِزّ ذي
 
مَجدٍ مُشَيَّد
عمادِ الدينِ مغني كلِّ بائِس،
 
ومَن تَغدُو الأسودُ لهُ فَرائِس
أيا ملكاً حماني
 
مِنْ زَماني
وأعطاني أماني
 
والأماني
خفضتَ برفعِ
 
شأني كلَّ شاني
وشيدتَ المعالي
 
والمَعاني
ولولا أنتَ يا مردي الفوارس،
 
لأضحَى العِلمُ بَينَ النّاسِ دارِس
تَجَرّا مَن لجودِكَ
 
رامَ حَدّا
ومَنْ بالغَيثِ
 
قاسَكَ قَد تَعَدّى
وكيفَ تُقاسُ
 
بالأنواءِ حدّا
وكفُّكَ للورَى
 
أدنَى وأندَى
لأنّ الغَيثَ يُسألُ، وهوَ حابِس،
 
وليس يَجودُ إلاّ وهوَ عابِس
جعَلتَ البِيضَ
 
داميَة َ المآقي
وسُمَر الخطّ تَرقَى
 
في التّراقي
مَساعٍ للعُلَى
 
أضحتْ مراقي
وتلكَ الصالحاتُ
 
هي البواقي
فتُرجِلُ فارسَ الحربِ الممارس،
 
وتجعلُ راجلَ الإملاقِ فارس
حمدتُ إليك
 
ترحالي وحالي
وزادَ لدَيكَ إقبالي
 
وبالي
وقد ضاعفتَ آمالي
 
ومالي
فلستُ أُطيلُ
 
عَن آلي سُؤالي
أفضتَ عليّ للنُّعمَى ملابِس،
 
فصار لدَيّ رَطباً كلُّ يابِس
أأزعمُ أني
 
بالمدحِ جازي
وهل تجزَى
 
الحقيقة ُ بالمجازِ
ولكِنْ في ارتجالي
 
وارتجازي
غذا قصرتُ فاللهُ
 
المُجازي
فلو نَظّمتُ من مَدحي نَفائِس،
 
فإنّي من قضاءِ الحقّ آئِس