بقاءٌ ولكنْ لو أتَى لا أذمُّهُ

بقاءٌ ولكنْ لو أتَى لا أذمُّهُ

بقاءٌ ولكنْ لو أتَى لا أذمُّهُ
المؤلف: الشريف المرتضى



بقاءٌ ولكنْ لو أتَى لا أذمُّهُ
 
وورْدٌ ولكنْ لو حلاليَ طعمُهُ
خطوتُ عدا العشرين أهزأُ بالصِّبا
 
فلمّا نأى عنّى تضاعف همّهُ
فيا ليت ما أبقى الشّبابُ وجازهُ
 
سريعاً على عِلاّتِهِ لا يؤُمُّهُ
وليتَ ثَرائي من شبابٍ تعجَّلتْ
 
بشاشتُهُ عنِّي تأبَّدَ عُدْمُهُ
مشيبٌ أطار النّومَ عنّى "أقلّه"
 
فكيف به إن شاع فى الرّأسِ عظمهُ
تعاقبنى بؤسُ الزّمانِ وخفضهُ
 
وأدّبنى حربُ الزّمانِ وسلمهُ
وقد علمَ المغرورُ بالدَّهرِ أنَّهُ
 
وراء سرور المرء فى الدّهر غمّهُ
فكيفَ سُروري بالكثيرِ أنالُهُ
 
وحكمُ قليلِ الوُجدِ في القصدِ حُكمُهُ
وما المرءُ إلاّ نَهْبُ يَوْمٍ وليلة ٍ
 
تخبُّ به شهبُ الفناء ودهمهُ
يُعلِّلُهُ بَرْدُ الحياة ِ يَمَسُّهُ
 
ويغترُّهُ رَوْحُ النَّسيمِ يشمُّهُ
وكان بعيداً عن منازعة ِ الرّدى
 
فألْقَتْهُ في كفِّ المنيَّة أُمُّهُ
على أنَّنا نَبغي النَّجاءَ وكلُّنا
 
يلاقيه من أمر المنيّة ِ حتمهُ
ألا إنّ خيرَ الزّاد ما سدّ فاقة ً
 
وخيرُ تلادى َّ الذى لا أجمّه
وإنّ الطّوى بالعزِّ أحسنُ بالفتى
 
إذا كانَ من كسب المذلَّة ِ طعمُهُ
إذا وطرٌ لم أنضُ فيه عزيمة ً
 
فسِيّانِ عندي صحَّتاهُ وسُقمُهُ
وإنّى لأنهى النّفسَ عن كلّ لذّة ٍ
 
إذا ما ارتقَى منها إلى العِرضِ وَصْمُهُ
وأعرضُ عن نيل " الثّراء " إذا بدا
 
وفى نيله سوءُ المقالِ وذمّهُ
أعفُّ وما الفحشاءُ " منّى " بعيدة ٌ
 
وحسبى َ من صدٍّ عن الأمرِ إثمهُ
وما العفُّ من ولّى عن الضّرب سيفه
 
ولكنّ من ولّى عن السّوءِ حزمهُ
وهبتُ اهتمامي للعُلا ومآربي
 
وللمرء يوماً " إنْ حبا " ما يهمّهُ
 
عن السِّعيِ والأرزاقُ حِرْصاً تؤُمُهُ؟
يفوت طلابى مشربٌ لما أعافهُ
 
ويُعْوِزُ فحصي صاحبٌ لا أذمُّهُ
إذا كان هذا الغدرُ في النّاس شيمة ً
 
فأنفسُ شىء ِ صاحبَ المرءَ عزمهُ
ولما نَبا زيدٌ عن الطِّيبِ عهدُه
 
نَبوتُ، وفي قلبي من الوَجْدِ جَمُّهُ
وداويتُه بالهجرِ والهجرُ داؤهُ
 
وخير دوائى ْ معضلِ الدّاء حسمهُ
ومن يك من قبل الوشاة ِ بمسمعٍ
 
تقاصر عن نيل الحقيقة ِ علمهُ
وأروعَ لم تَمْلَ النَّوائبُ ذرعَهُ
 
ولاضلَّ في ليلِ السَّفاهة ِ حِلمُهُ
ثقيلٌ على جنب العدوّ وإن غدا
 
خفيفاً على ظهر المطيّة ِ جسمهُ
شددتُ يدى بحجزة ِ حازمٍ
 
مصيبٍ لأغراض العواقب سهمهُ
وماضٍ على الشّحناء فى غير زلّة ٍ
 
وقد ملَّ إلاّ من عتابك جُرمُهُ
له الدَّهرُ منِّي إنْ ألمَّ خلالَهُ
 
وأعوزَه منِّي مكانٌ يلمُّهُ
وأتعبُ مَن عاداك مَن لاتنالُهُ
 
ولم يرتبطْ يوماً بعرضك وسمهُ
وعيشٍ كما شاء الحسود صحبته
 
حوى غنمه قومٌ وعندى َ غرمهُ
" تحلاّ " عن الطّرقِ الأجاجِ " قرومهُ "
 
وتكرعُ من عذبِ المشاربِ بَهْمُهُ
وحقّ لما لا يبهجُ النّفسَ قربهُ
 
على وصله أن يبهج النّفس صرمهُ
سأركبها بزلاءَ ذاتَ مخاوفٍ
 
متى يخبر " المرغوب " عنها تضمّه
وأتركُ ما بيني وبينَ حَبائبي
 
وحظُّهُمُ منِّي على الغيبِ رَجمُهُ
فلا عيش إلا من تحامتْ نعيمه
 
صروفُ اللّيالى أو تجافى ملمّهُ
وجيشٍ كما مدّ الظّلامُ رواقه
 
سواءٌ بهِ هَضْبُ العريكِ وَهَضْمُهُ
إذا ما سَرى يَبغي الفِرارَ مُشَمِّراً
 
فأنفسُ خوّاضِ الكريهة ِ " غنمهُ "
يضمّ رجالاً من قريشٍ إذا دعوا
 
ليومِ نزالٍ أشبعَ الطَّيرَ لحمُهُ
بنفسى َ من ولّى تسايرهُ المنى
 
حَميداً وما ولَّى عن القلبِ وَهْمُهُ
أَغارُ عليه من فلاة ٍ تُقِلُّهُ
 
وأحسدُ فيه جِزْعَ وادٍ يضمُّهُ
وما غابَ إلاّ أحضرَ البدرَ وجهُهُ
 
وليس له فى منتهى الهشِّ قسمهُ