تكاثرت الأحزان في كبدي الحرى

تكاثرت الأحزان في كبدي الحرَّى

​تكاثرت الأحزان في كبدي الحرَّى​ المؤلف وردة اليازجي


تكاثرت الأحزان في كبدي الحرَّى
وزادت دموع البين في عينَي الشَكرَى
وجارت على ضعفي الليالي وأَوقدت
بطيّ فؤَادي من نوائبها جمرا
وقد أَلَّمتني الحادثات بصَرفها
كما أَلَّمت خنسآءَ إذ فقدت صخرا
وهيهات ما الخنسآءُ عند بليَّتي
بشيءٍ وصخرٌ صرت أحسبهً صخرا
فقدتُ أبي مالي وللعيش بعدهُ
فموتي من عيشي غدا بعدهُ أحرَى
حياةُ الحزين القلب موتٌ وموتهُ
حياةٌ يلاقي عندها الراحة الكُبرَى
فتَبًّا ليومٍ فرَّق الدهر شملنا
وجمَّع في قلبي مصائبهُ تَترَى
أَيا قلبي المكسور لِم لم تذب أَسىً
لفقدِ الذي في حَجرهِ لم تَذُق كسرا
وياناظري لِم لا تسيل لفقد من
بأيامهِ لم تبكِ الاَّ لِما سَرَّا
وياجسمي المضنى من الحزن مُت أَسىً
لموت الذي قد عشتَ في حَجرهِ عمرا
حرامٌ على قلبي المسرَّةُ بعدهُ
وكيفَ سروري وَهوَ قد نزل القبرا
ساندبهُ ما عشتُ دهري وأنهُ
جديرٌ بأَن يُبكَي على فقدهِ دهرا
نهاري كليلي أسودٌ لا يطيب لي
وليلي كيومي بالسهاد وبالذِكرَى
فيا ليت كُلّي أعينٌ تذرف الدما
ويا ليت كُلّي اكبدٌ تفقد الصبرا
أيا عَلَم الشرق المبجَّل والذي
أقرَّت لهُ بالفضل كلُّ الوَرَى طُرَّا
ويا معدن العلم الذي ضمَّهُ الثرى
وكم معدنِ كان الترابُ لهُ سِترا
ويا كوكباً لن يُخلف الدهر مثلهُ
تولَّى وأبقى بعدهُ في الحشا وغرا
ويا بحر فضلٍ كان بالدُرّ زاخراً
لفقدكَ كاد البحر أن يفقد الدُرَّا
ويامن لهُ في كل فنٍّ طلائعٌ
تبدّلُ ليلَ الجهل من نورها فجرا
ويا من بمسراهُ تيتَّمت العُلَى
كما يتَّم التأليف والنظم والنثرا
ينوح عليكَ الشعر دهراً وطالما
بك اهتزَّ فاستعلى على فَلَك الشعرَى
ويبكي عليك الدهرُ يا تاج رأسهِ
ويا فخر أهليهِ إذا ذكروا الفخرا
لقد ملتَ يا ركنَ العلوم فأوشكت
لفرط الأسى أوراقهُ تُذهِب الحبرا
وقد غبتَ يا شمس العلوم وبدرها
فاصبح كلٌّ يندب الشمس والبدرا
وقد غصتَ من خمر المنون بسكرةٍ
فها أَنا لم أبرح بخمر الأسى سَكرَى
فيا قبرهُ اكرِم أعز وديعةٍ
بطَيّكَ لم تبرح لأهل الورى ذُخراً
وياسُحُب الآفاق جودي ضريحهُ
بصوبٍ على اكنافهِ يُنبِتُ الزَهرا
ويا رحمة الله الكريم تغَّمدي
لهُ نفس حُرٍّ لم تكن تعرف الوزرا
عليهِ سلام الله ما هبَّت الصَبا
وما رَدَّدت لُسنُ الأنام لهُ ذِكرا