حاشاك أن تسلب الأيام ما تهب

حاشاكَ أنْ تسلبَ الأيامُ ما تهبُ

​حاشاكَ أنْ تسلبَ الأيامُ ما تهبُ​ المؤلف ابن حيوس


حاشاكَ أنْ تسلبَ الأيامُ ما تهبُ
وَأَنْ تُخَوِّفَ مَنْ أَمَّنْتَهُ النُّوَبُ
قدْ رامَ نفيَ كلابٍ عنْ مواطنها
بالختلِ منْ مالهُ في أرضها نشبُ
وَالرومُ تسعى اغتيالاً لاَ مصالتةً
ألاَ ثنوها وَكاساتُ الردى نخبُ
فِي مَوْقِفٍ خَرِسَتْ أَيْدِي الكُماةِ بِهِ
وَللصوارمِ فيهِ ألسنٌ ذربُ
غَزَوا مِئِينَ أُلُوفٍ فِي مِئِينَ فَما
فَاتَ المَنِيَّةَ مَنْ لَمْ يُنْجِهِ الهَرَبُ
فصدرُ ملكهمُ مما جرى حرجٌ
وَقَلْبُ مَلْكِهِمُ مِمَّا يَرى يَجِبُ
تَوَهَّمَ الحَزْمَ مَوْلُوداً فَصَحَّ لَهُ
مذْ قارعَ التركَ أنَّ الحزمَ مكتسبُ
وَليسَ ترضى العوالي وَهيَ ما انحطمتْ
أنْ يطردَ الأسدَ عنْ عريسها الشببُ
وَهِيَ المَمالِكُ لاَ تُحْمى مَسارِحُها
إذا أضرَّ بذؤبانِ الفلاَ السغبُ
إِنَّ العَوَاصِمَ نادَتْ مِنْكَ عَاصِمَها
وَقَدْ تَوَالى عَلَيْها الخَوْفُ وَالرَّهَبُ
إِذْ كُلُّ ماطِرَةٍ ذَا الكَفُّ مَنْشَأُها
وَكُلُّ عِزٍّ بِهَذَا السَّيْفِ مُكْتَسَبُ
لا تخملِ الشركَ في استئصالِ شأفتها
فَإِنَّمَا الشَّامُ جِسْمٌ رَأْسُهُ حَلَبُ
وَانْهَضْ لِنُصْرَتِها فِي أُسْدِ مَلْحَمَةٍ
كأنَّ جدَّ المنايا بينهمْ لعبُ
بمقرباتٍ كساها نقعُ أرجلها
أَضْعافَ ما بَزَّها التَّقْرِيبُ وَالخَبَبُ
مُقْوَرَّةٌ طَالَمَا أَنْضَيْتَها تَعَباً
عِلْماً بِأَنَّ سَيَجْني الرَّاحَةَ التَّعَبُ
فِي القَيْظِ وَالقُرِّ لاَظِلٌّ وَلاَ كَنَفٌ
لَهَا فَلَيْسَتْ بِغَيْرِ النَّقْعِ تَحْتَجِبُ
فَعِزُّ مَنْ دَانَ دَانٍ مَا اسْتَقَامَ بِها
وَقَلْبُ مَنْ لَمْ يُجِبْ مِنْ خَوْفِهَا يَجِبُ
اوقعْ بها نارَ عزمٍ منكَ ليسَ لها
إلاَّ الكماةُ إذا ما أسعرتْ حطبُ
نَارٌ مَتى وَقَعَتْ منْ دُونِ خَرْشَنَةٍ
فكلُّ منْ خلفَ أنطاكيةٍ حصبُ
إِذَا أكْتَسَتْ بَارِضَ الرِّبْعِيِّ أَرْضُهُمُ
فَلْيَرْقُبُوهَا فَإِنَّ المُلْتَقَى كَثَبُ
وَلَوْ دَرَوْا أَنَّها وَالعُشْبَ طَالِعَةٌ
مَا سَرَّ مُجْدِبَهُمْ أَنْ يَطْلَعَ العُشُبُ
قَدْ صَدَّ عَنْهُمْ غِرَارَ النَّوْمِ سَيْفُ هُدىً
غرارهُ بدمِ الأعداءِ مختضبُ
شَعْبُ الخِلاَفَةِ مُذْ سَلَّتْهُ مُلْتَئِمٌ
لكِنْ عَصَا مَنْ عَصى مِنْ حَدِّهِ شُعَبُ
فالمستجيرُ بذي الراياتِ معتصمٌ
لاَ المستجيرُ بمنْ راياتهُ الصلبُ