حبتك السماء بأمطارها

حبتكَ السماء بأمطارها

​حبتكَ السماء بأمطارها​ المؤلف عبد الله الخفاجي


حبتكَ السماء بأمطارها
وَكَيْفَ تَضِنُّ عَلَى جَارِهَا
ولاَ برحتْ في ثراكَ الرياضُ
تفضُّ لطائمَ نوارِها
وقدْ نابَ عنهَا جميلُ الثنَا
فَذِكْرُكَ أَعْبَقَ أَزْهَارِهَا
أطلتَ لياليَّ حتَّى ظننْتَ
أَنَّكَ نُبْتَ بِأَسْحَارِهَا
وغادرتُ دمعي رقيبَ الجفونِ
فباعدتُ ما بينَ أشفارِها
وَبِي لَوْعَةٌ مِنْكَ مَا تَطْمَئِنُّ
فأشكو إليكَ بمقدارِها
فلَهفي عليكَ لشعثِ العُفَا
ةِ ترمي إليكَ بامطارِها
تَجُوبُ المَهَامِةَ حَتَّى تُنِيخَ
بِقَارِي العَشِيْرَةِ عَفَّارِهَا
وَسَاغِبَةٍ عَلَّلَتْ فِي الظَّلامِ
بنيهَا بقربكَ من دارهَا
فكنتَ إلى بذلِ ما أملتهُ
أسرعُ منْ وهم أفكارهَا
وَبَهْمَاءَ تَلْمَحُ فِيْهَا النُّجُومَ
مصيفةً بينَ أقطارهَا
تعسفتَها سارياً والقطَا
جَوَائِرَ عَنْ نَهْجِ أَوْكَارِهَا
وعانَ دعاكَ وصحبُ الهمومِ
تروحُ عليهِ بسمارهَا
فأنفذتهُ منْ يدِ الحادثاتِ
وَقَدْ عَلِقَتْهُ بِأَظْفَارِهَا
ونجلاء تهزأ أرجاؤها
بِأَيدي الأَسَاةِ وَمِسْمَارِهَا
فضلتْ بها خطراتُ الظنو
نِ بينَ القلوبِ وأغمارهَا
ولهفي عليكَ وهوجُ الريا
تَسْحَبُ أَذْيَالَ أَعْصَارِهَا
بغبراءَ تعرقُ كومَ المطيِّ
حتَّى تنوءُ بأوبارهَا
جَلَوْتَ غَيَاهِبَهَا وَالكِرَامُ
تُقْرِي الضُّيُوفَ بِأَعْذَارِهَا
وجدلَ سيفكَ شول اللقاح
وَقَدْ كَسَّعُوها بِأَغْبَارِهَا
تَقَسَّمَها وَرَبَابُ القِدَاح
مُعَطَّلَةٌ عِنْدَ أَيْسَارِهَا
ولهفي لأخوانِ صدق أطلتَ
عَلَيْهَا بَقِيَّةَ أَعْمَارِهَا
مَلَكْتَ ضَمَائِرَهَا وَأسْتَرقَّ
جودكَ ربقةَ أحرارهَا
فإنْ نزحُوا فيكَ ماء الجفونِ
فَإِنَّكَ إِنْسَانُ أَبْصَارِهَا
وَإِنْ عَقَرُوا لَكَ حَبَّ القُلُوبُ
فَقَدْ كُنْتَ مَوْضِعَ أَسْرَارِهَا
برغمي نزلتُ بدارٍ تقيمُ
رَهْنَ ثَرَاهَا وَأَحْجَارِهَا
تدارُ وليسَ بهَا منْ قرَا
إِلاَّ الغَرَامَ لِزُوَّارِهَا
وَكُنْتَ بِعَلْيَاءَ مَطْرُوقَةٍ
يضيءُ النجومَ سنَا نارهَا
إذَا عرستْ في ذُرَاها الركابُ
فقدْ آمنتْ شدَّ أكوارهَا
وَلَوْ نَزَلَتْ بِكَ فِيْهَا العُصَاةُ
حَمَلَتْ صَحَائِفَ أَوْزَارِهَا
أَبَا حَسَنٍ هِيَ دُنْيَا تُنَالُ
أَقْدَارُهَا فَوْقَ أَقْدَارِهَا
جرتْ في أبيكَ على عادةٍ
تموتُ الكرامُ بأوتارهَا
وَقَدْ صَفَحَتْ عَنْكَ مِنْ بَعْدِهِ
فَإِظْلامُهَا مِثْلُ إِسْفَارِهَا
جَرَيْتَ عَلَى نَهْجِهِ فِي العُلا
فَكَانَ خَبِيْراً بَأَوْعَارِهَا
وجادَ لنَا بكَ بعدَ الكرام
فَصَدَّقَ كَاذِبُ أَخْبَارِهَا