حبيبي ذاك البدر إذ وافق النصفا

حبيبي ذاك البدر إذ وافق النصفا

​حبيبي ذاك البدر إذ وافق النصفا​ المؤلف الخُبز أَرزي


حبيبيَ ذاك البدر إذ وافَقَ النِّصفا
فألبستَه ثوباً من الذلِّ فاستخفى
وظنوا به خَسفاً وكان احوراره
تخلِّيه من تنوير وجهك لا كسفا
وظَنَّكَ بدراً قد أتيتَ بعَزله
فذلَّ لكي يدعو له الناسُ أن يُكفى
ولمّا صرفتَ الوجهَ عنه تكبُّراً
رأينا لذاك اللون عن وجهه صرفا
فيا قمراً أزرى على قمر الدجى
برعتَ بحسنٍ ما نطيق له وصفا
ملاحة شكلٍ فوق تقويم حاجبٍ
تَرى بين هذين الملاحةَ والظَّرفا
فلو كانت الدنيا عروساً وحُلِّيَت
لتُجلى عليها كنتَ أنتَ لها شفّا
تدلّ علينا في الملاحة بالهوى
فتعصي ولا تُعصَى وتجفو ولا تُجفى
فبي سَقَمٌ من سُقم عينيك لا يُشفى
على حَرَقٍ من نار خدَّيك لا يُطفى
ومن أين يخفى عنك عشقٌ لعاشقٍ
وعينُك عينٌ تعرف السرَّ والأخفى
فواعجباً من لحظ طرفك إنه
إذا زاد ضعفاً زاد قوتنا ضعفا
وأعجب من هذين ردفك كلّما
ترجرج زاد الخصر من فوقه لطفا
فيا شكل ذا خصراً ويا ثقل ذا ردفاً
ويا حسن ذا خدّاً ويا نَبل ذا طرفا
ويا طيبَ أنفاسٍ على حسن مَضحكٍ
فذا المسك بل أذكى وذا الدرُّ بل أصفى
ويا خمر ريقٍ فوقه ورد وجنةٍ
فمَن لي بذا رشفاً ومن لي بذا قطفا
بدأتَ بإحسان فجُد بتمامه
وإن الفتى من لا يكدِّرُ ما صَفّى
فهذا الهوى عيش المحبِّ إذا صَفا
ولكن إذا لم يصفُ كان له حتفا