حتّامَ ذمِّي عندكمْ أزماني

حتّامَ ذمِّي عندكمْ أزماني

حتّامَ ذمِّي عندكمْ أزماني
المؤلف: الشريف المرتضى



حتّامَ ذمِّي عندكمْ أزماني
 
وبحبِّكمْ طرقَ الزّمانُ جَناني؟
تالله ما أنصفتمُ فى حبّكمْ
 
فرداً وأنتمْ والغرامُ اثنانِ
لو أنّ هذا الحبَّ يظهر شخصهُ
 
لدخلتُ في أحشائهِ بسِنانِ
لكنَّه يرمي القلوبَ ويتَّقي
 
بسوادِها من أسهمِ الشُّجعانِ
يا ليتَ شعرى كيف يثأر عاشقٌ
 
وعدوّه فى موطنِ الأخدانِ؟
يا مَن يغيرُ على المحبِّ بقلبهِ
 
ألاّ انفردتَ له من الأعوان؟
لو كانَ ذاك لما انفردتَ بطائلٍ
 
ولعدتَ تسحب بردة َ الحرمانِ
وأنا الّذى راع اللّيالى بأسهُ
 
فشعارها من أسترِ الألوان
يلقَى الرَّدَى بعزيمة ٍ هو عندَها
 
والعيشُ إلاّ في الذُّرا سِيّانِ
سَلْ عنِّيَ الأبطالَ إذْ عمَّمْتُهمْ
 
بقواضبى بدلاً من التّيجانِ
تُخبِرْكَ عن نَصْلِ الفَراشِ رؤوسُهمْ
 
ونحورُهمْ تُنبيك عن خُرصاني
لا تأمنُ الأعداءُ منّى نجدة ً
 
ظفرى بهمْ يلقاهمُ بأمانى
يا عاذلى فى بذلِ نفسى للوغى
 
أنتَ الكفيلُ بعيشِ كلِّ جبانِ
إنَّ الرَّدى دَيْنٌ عليكَ قضاؤه
 
فاسمحْ به في أشرفِ الأوطانِ
من فات أسبابَ الرّدى يوم الوغى
 
لحقتهُ فى أمنٍ يدُ الحدثانِ
لو كانَ هذا الدَّهرُ يُنصفُ ساعياً
 
لوطئتُ منه مطالعَ الدّبرانِ
لا تأملنْ زمناً يؤلّف ورده
 
بين الأسودِ الشّوسِ والسّرحانِ
يعطى بنيهِ العيشَ لا عن صبوة ٍ
 
ويشلّهمْ عنه بلا شنآنِ
فمتى رأيتَ مجرِّراً أذيالَهُ
 
ناديته يا صاحبَ الأكفانِ
عندى له صبرٌ يردّدُ ريقه
 
في صدره وقذاهُ في الأجفانِ
ولطَالما جرَّعتهُ كأسَ الأسى
 
وجَدَحْتُها بأسنَّة ِ المُرّانِ
كن يا زماني كيف شئتَ فلن تَرى
 
شخصَ المذلّة ِ لائذاً بلُباني
ما كلُّ مَن تَلقَى يبيعُك عقلَه
 
ولَبَيْعُهُ من أكبرِ الخُسْرانِ
ألقيتُ عن قلبي السُّرورَ لفارغٍ
 
من همَّتي بغرورِه ملآنِ
ما عاقني سِرْبُ السُّرورِ، وإنَّما
 
كبرُ النّفوسِ شبيبة ُ الأحزانِ
ومُبرَّإٍ من كلِّ ماشمل الورَى
 
ألقيتُ من ثِقَتي إليه عِناني
لمّا كساني حُلَّة ً من وُدِّهِ
 
أُنْسِيتُ سَلْبَ حَبائبي رَيْعاني
ما زلتُ أفحصُ في الورَى عن مثلهِ
 
حتّى ظفرتُ بمن أقول كفانى
طمحتْ إليه عينُ كلِّ رئاسة ٍ
 
لولاه ما نظرتْ إلى إنسانِ
لو شاء ما فاتَتْه أبعدُ رُتْبَة ٍ
 
يسعى إليها الخلقُ بالأجفانِ
لكنَّه نظرَ الممالكَ دونَهُ
 
فَزَها على السُّلطانِ مِن سلطانِ
سبقَ الكرامَ السّالفين إلى العُلا
 
والسَّبْقُ للإحسانِ لا الأزمانِ
يا مَنْ عَلا بي ظهرَ وَرْدٍ سابقٍ
 
لمّا رأى ذمّى إليه حصانى
إيّاك أنْ تفشى سريرة َ وذّنا
 
فيصدّنى عن قربك الملوانِ
ويمدّ صرفُ الدّهرِ نحوى طرفه
 
وهو الذي لولاكَ ليس يراني
هذا الذي ذكراهُ آنسَ ناظري
 
وهواهُ أوحشني منَ الأشجانِ
أُهدي إليه من كلامي أيِّمّا
 
لكنْ لها من مدحهِ بعلانِ
تتجاذبُ الخُطّابُ دونَ جَنائها
 
ويردُّ عنها أجملُ الفتيانِ
فتودُّ كلُّ جوارحى فى مدحه
 
أنْ كنَّ من شوقٍ إليه لساني