الفرق بين المراجعتين ل"الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح/الجزء السادس"

ط
استبدال, replaced: قرآن مسيلمة → قرآن مسيلمة باستخدام الأوتوويكي براوزر
ط (استبدال, replaced: قرآن مسيلمة → قرآن مسيلمة باستخدام الأوتوويكي براوزر)
 
وقال: لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، وقال: ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار، وقال: قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم؛ وكان كذلك، فلم يقاتلوهم بعد نزول الآية إلا انتصر عليهم المسلمون، وما زال الإسلام في عز وظهور حتى ظهر على أهل المشرق والمغرب.
 
وقال تعالى خطابا لليهود: قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا. وقال: قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين؛ فأخبر عن اليهود أنهم لن يتمنوا الموت أبدا، وكان كما أخبر، فلا يتمنى اليهود الموت أبدا، وهذا دليل من وجهين: من جهة إخباره بأنه لا يكون أبدا، ومن جهة صرف الله لدواعي اليهود عن تمني الموت، مع أن ذلك مقدور لهم، وهذا من أعجب الأمور الخارقة للعادة، وهم - مع حرصهم على تكذيبه - لم تنبعث دواعيهم لإظهار تكذيبه، بإظهار تمني الموت. <ref>وفسرت بالدعوة إلى المباهلة.</ref>
 
وقال في سورة المدثر: ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا إلى قوله سأصليه سقر وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر. وقال عن أبي لهب - عمه -: تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب، وكان كما أخبر به، مات الوليد كافرا، ومات أبو لهب كافرا.
وظهر الكذاب من ثقيف، وهو المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي أظهر التشيع والانتصار للحسين، وقتل عبيد الله بن زياد وغيره من قتلة الحسين، ثم أظهر أنه يوحى إليه، وأنه ينزل عليه، حتى قيل لابن عمر وابن عباس عنه، قيل لأحدهما: إنه يوحى إليه، وللآخر: إنه ينزل عليه. فقال أحدهما: وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم، وقال الآخر: هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم. وأما المبير فكان هو الحجاج بن يوسف الثقفي، وكان مبيرا سفاكا للدماء بغير حق، انتصارا لملك عبد الملك بن مروان الذي استنابه.
 
وفي الصحيحين، عن أبي هريرة أنه قال: لقد قال رسول الله {{صل}}: أيكم يبسط ثوبه فيأخذ من حديثي فيجمعه إلى صدره، فإنه لن ينسى شيئا سمعه، فبسطت بردة علي حتى فرغ من حديثه، ثم جمعتها إلى صدري فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا سمعته منه. <ref>قال الشافعي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره.</ref>
 
وفي الصحيحين عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله {{صل}}: لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة، كلهم من قريش. وفي لفظ: إلى اثني عشر أميرا، وفي رواية لأبي داود الطيالسي: كلهم يجتمع عليهم الأمة، وفي رواية، فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: ثم يكون الهرج. قال أبو بكر البيهقي: وفي الرواية الأولى بيان العدد، وفي الأخرى بيان المراد بالعدد، وقد بين وقوع الهرج، وهو القتل بعدهم. وقد وجد هذا العدد بالصفة المذكورة إلى وقت الوليد بن يزيد بن عبد الملك، ثم وقع الهرج والفتنة العظمى، وإنما يزيدون على العدد المذكور إذا تركت الصفة المذكورة فيه، أو عد معهم من كان بعد الهرج.
وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله {{صل}}: لقد رأيتني في الحجر، وقريش تسألني عن مسراي فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربة ما كربت مثلها قط، قال: فرفعه الله لي أنظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به.
 
وصعود الآدمي ببدنه إلى السماء قد ثبت في أمر المسيح عيسى بن مريم {{عهس}}، فإنه صعد إلى السماء، وسوف ينزل إلى الأرض، وهذا مما يوافق النصارى عليه المسلمين، فإنهم يقولون: إن المسيح صعد إلى السماء ببدنه وروحه كما يقوله المسلمون، ويقولون: إنه سوف ينزل إلى الأرض أيضا كما يقوله المسلمون، وكما أخبر به النبي {{صل}} في الأحاديث الصحيحة، لكن كثيرا من النصارى يقولون: إنه صعد بعد أن صلب وإنه قام من القبر، وكثير من اليهود يقولون إنه صلب ولم يصعد، ولم يقم من قبره. وأما المسلمون وكثير من النصارى فيقولون: إنه لم يصلب ولكن صعد إلى السماء بلا صلب. والمسلمون، ومن وافقهم من النصارى يقولون: إنه ينزل إلى الأرض قبل القيامة، وإن نزوله من أشراط الساعة كما دل على ذلك الكتاب والسنة. وكثير من النصارى يقولون: إن نزوله هو يوم القيامة، وإنه هو الله الذي يحاسب الخلق، وكذلك إدريس صعد إلى السماء ببدنه، وكذلك عند أهل الكتاب أن إلياس صعد إلى السماء ببدنه. <ref>الملوك الثاني 2: 8-11</ref>
 
ومن أنكر صعود بدن إلى السماء من المتفلسفة فعمدته شيئان:
وفي البخاري، عن يزيد بن أبي عبيد قال: رأيت في ساق سلمة بن الأكوع أثر ضربة، فقلت: يا أبا مسلم ما هذه الضربة؟ قال: هذه ضربة أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة قال: فأتيت رسول الله {{صل}} فنفث فيه ثلاث نفثات فما اشتكيت منها حتى الساعة.
 
وفي الترمذي وغيره عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضريرا أتى رسول الله {{صل}}، فقال: ادع الله تعالى أن يعافيني. قال: إن شئت صبرت فهو خير لك، وإن شئت دعوت الله. قال: فادعه، قال: فأمره أن يتوضأ، فيحسن الوضوء، فيصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد، إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضيها لي، اللهم فشفعه في. وفي رواية قال: يا رسول الله، ليس لي قائد، وقد شق علي. وذكر الحديث. فقال عثمان: والله ما تفرقنا ولا طال الحديث بنا حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضر قط. قال الترمذي: حديث صحيح. <ref>روى الحديث الترمذي في كتاب الدعوات وقال "هذا حديث حسن صحيح غريب"، أما الرواية وقول عثمان فأخرجها البيهقي في الدلائل.</ref>
 
===التأثير في الأشجار والخشب من آيات نبوته عليه السلام===
 
النوع الثالث: <ref>سبقه 1- آيات العالم العلوي، 2- آيات الجو، 3- تصرفه في الحيوان.</ref> آثاره في الأشجار والخشب.
 
ففي الصحيحين عن جابر بن عبد الله قال: كان المسجد مسقوفا على جذوع النخل، فكان النبي {{صل}} إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلما صنع المنبر فكان عليه سمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار، حتى جاء النبي {{صل}} فوضع يده عليها فسكنت. وفي رواية فصاحت النخلة صياح الصبي.
وروى ابن أبي حاتم وغيره عن مالك بن دينار قال: سمعت الحسن البصري في قوله: وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون؛ قال: رحمة لكم أيتها الأمة، أنا لو أرسلنا بالآيات فكذبتم بها أصابكم ما أصاب من قبلكم.
 
وفي الإنجيل أن اليهود طلبوا من المسيح آية من السماء فقال لهم المسيح: الأمة الفاجرة تطلب آية، ولا تعطى إلا مثل آية نونان. <ref>متى 12: 39</ref>
 
وقد كانت الآيات يأتي بها محمد {{صل}} آية بعد آية فلا يؤمنون بها.
فأخبر أنه يعذب الكفار تارة بأيدي عباده المؤمنين بالجهاد، وإقامة الحدود، وتارة بعذاب غير ذلك، فكان يعذبهم بمثل هذه الأسباب مما يوجب إيمان أكثرهم كما جرى لقريش وغيرهم، فإنهم لما كذبوه لو أهلكهم كما أهلك قوم فرعون ومن قبلهم لبادتا وانقطعت المنفعة به عنهم، ولم يبق لهم ذرية تؤمن به بخلاف ما إذا عذب بعضهم بأنواع من العذاب، ولو بالهزيمة والأسر وقتل بعضهم كما عذبوا يوم بدر فإن في هذا من إذلالهم وقهرهم ما يوجب عجزهم مع بقائهم، والنفوس إذا كانت قادرة على كمال أغراضها فلا تكاد تنصرف عنها، بخلاف ما إذا عجزت عن كمال أغراضها فإن ذلك مما يدعوها إلى التوبة، كما يقال: من العصمة أن لا تقدر. فكان ما وقع بهم تعجيزا وزاجرا وداعيا إلى التوبة، ولهذا آمن عامتهم بعد ذلك، لم يقتل منهم إلا قليل، وهم صناديد الكفر الذين كان أحدهم في هذه الأمة كفرعون في تلك الأمة، كما روي أن النبي {{صل}} قال عن أبي جهل: " هذا فرعون هذه الأمة "
 
وقد ذكر الله لموسى في التوراة: إني أقسي قلب فرعون فلا يؤمن بك لتظهر آياتي وعجائبي. <ref>الخروج 4: 21</ref>
 
بين أن في ذلك من الحكمة انتشار آياته الدالة على صدق أنبيائه في الأرض، إذ كان موسى قد أخبر بتكليم الله له، وبكتابة التوراة له، فأظهر الله من الآيات ما يبقي ذكرها في الأرض، وكان في ضمن ذلك من تقسيته قلب فرعون ما أوجب أن أهلكه وقومه أجمعين، وفرعون كان جاحدا للصانع منكرا لربوبيته لا يقر به، فلذلك أتى من الآيات بما يناسب حاله، وأما بنو إسرائيل مع المسيح فكانوا مقرين بالكتاب الأول فلم يحتاجوا إلى مثل ما احتاج إليه موسى ومحمد {{صل}}، لم يكن محتاجا إلى تقرير جنس النبوة إذ كانت الرسل قبله جاءت بما ثبت ذلك، وقومه كانوا مقرين بالصانع، وإنما كانت الحاجة داعية إلى تثبيت نبوته، ومع هذا فأظهر الله على يديه من الآيات مثل آيات من قبله وأعظم، ومع هذا فلم يأت بآيات الاستئصال التي يستحق مكذبها العذاب العام العاجل كما استحقه قوم فرعون وهود، وصالح وشعيب وغيرهم، فلهذا يبين الله في القرآن أن هذه الآيات إذا جاءت لا تنفعهم إذ كانوا يؤمنون بها، ولكن تضرهم إذ كانوا يستحقون عذاب الاستئصال إذا كذبوا حينئذ، ومع وجود المانع وعدم المقتضي لا يصلح الفعل على قول الجمهور القائلين بالحكمة، ومن لم يعلل فلا يطلب سببا ولا حكمة، بل يرد الأمر إلى محض المشيئة.
وكما يعلمون كذب من روى أن مسيلمة وقومه كانوا مؤمنين بالله ورسوله، وإنما قاتلهم الصديق لكونهم لم يعطوا الزكاة، فإنهم قد علموا بالتواتر أن مسيلمة ادعى النبوة، واتبعه قومه على ذلك، وأنه كتب إلى النبي {{صل}} في حياته يقول: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله. فكتب إليه النبي {{صل}}: " من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب " ويعلمون أنه كان له مخاريق، وأنه ظهر كذبه من وجوه متعددة، وأن أبا بكر الصديق والصحابة قاتلوه على كذبه في دعوى النبوة، وقاتلوا قومه على ردتهم عن الإسلام، واتباعهم نبيا كاذبا لم يقاتلوهم على كونهم لم يؤدوا الزكاة لأبي بكر.
 
وكذلك الأسود العنسي الذي ادعى النبوة في حياة النبي {{صل}}، وقتل في حياته، كل منهما عرف كذبه بتكذيب النبي الصادق والمصدوق لهما، ومما ظهر من دلائل كذبهما، مثل الأخبار الكاذبة التي تناقض النبوة، ومثل الإتيان بقرآن مختلق يعلم من سمعه أنه لم يتكلم الله به، وإنما هو تصنيف الآدميين كما قال أبو بكر الصديق لهم لما تابوا من الردة، وعادوا إلى الإسلام: " أسمعوني [[قرآن مسيلمة]] فلما أسمعوه إياه قال: ويحكم أين يذهب بعقولكم، إن هذا كلام لم يخرج من إل " أي لم يخرج من رب، ومثل ما كان يفعله ويأمر به من الفجور والكذب، ومثل اطلاع أخص الناس به على أنه كان يكذب، ويستعين بمن يختلق له الكذب، ومثل أنه كان يعدهم بأن جبريل أخبره أنه سينصر، فلما حقت الحقائق قال لهم: إنه لا جبريل لكم فقاتلوا عن أحسابكم. إلى أمثال هذه الأمور التي تدل على كذب الكاذب.
 
فالصدق له دلائل مستلزمة له تدل على الصدق، والكذب له دلائل مستلزمة تدل على الكذب، ولا يجوز الحكم بصدق مخبر، ولا بكذب مخبر إلا بدليل، وما لم يعلم صدقه ولا كذبه، ولا ثبوته ولا انتفاؤه فإنه يجب الإمساك عنه، ويقول القائل: هذا لم أعلمه، ولم يثبت عندي، ولا أجزم به، ولا أحكم به، ولا أستدل به، ولا أحتج به، ولا أبني عليه مذهبي واعتقادي وعملي، ونحو ذلك. لا يقول: هذا أقطع بكذبه وانتفائه، وإن كنت أقطع أن من أثبته تكلم بلا علم، فالقطع بجهل مثبته المعتقد له غير القطع بانتفائه، فمن قطع فيه بلا دليل يوجب القطع قطعنا بجهله وضلاله وخطأه، وإن لم يقطع بانتفاء ما أثبته في نفس الأمر كمن حكم بشهادة مجروح فاسق أمر الله بالتثبت في خبره، فمن حكم وقطع بخبره من غير دليل يدل على صدقه حكمنا بأن هذا متكلم حاكم بلا علم، وإن لم يحكم بكذب الشاهد المخبر، لكن لا يجوز للإنسان أن ينفي علم غيره، وقطع غيره، من غير علم منه بالأسباب التي بها يعلم ويخبر، فإنه كثيرا ما يكون للإنسان دلائل كثيرة تدل على صدق شخص معين، وثبوت أمر معين، وإن كان غيره لا يعرف شيئا من تلك الدلائل.
{{هامش}}
{{الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح/غير مشكولة}}
 
[[تصنيف: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح]]