الفرق بين المراجعتين ل"إقامة الدليل على إبطال التحليل/18"

ط
استبدال, replaced: قرآن مسيلمة → قرآن مسيلمة باستخدام الأوتوويكي براوزر
ط (استبدال باستعمال AWB, Replaced: ابن تيمية → ابن تيمية)
ط (استبدال, replaced: قرآن مسيلمة → قرآن مسيلمة باستخدام الأوتوويكي براوزر)
 
 
وهؤلاء الدهرية ينكرون أيضا حقيقة تكليمه لموسى، ويقولون إنما هو فيض فاض عليه من العقل الفعال، وهكذا يقولون في الوحي إلى جميع الأنبياء، وحقيقة قولهم: إن القرآن قول البشر، لكنه صدر عن نفس صافية شريفة، وإذا كان المعتزلة خيرا من هؤلاء، وقد كفر السلف من يقول بقولهم، فكيف هؤلاء ؟ وكلام السلف والأمة في مثل هؤلاء لا يحصى، قال حرب بن إسماعيل الكرماني: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: ليس بين أهل العلم اختلاف أن القرآن كلام الله وليس بمخلوق، وكيف يكون شيء من الرب عز ذكره مخلوقا، ولو كان كما قالوا لزمهم أن يقولوا علم الله وقدرته ومشيئته مخلوقة، فإن قالوا ذلك لزمهم أن يقولوا كان الله تبارك اسمه ولا علم ولا قدرة ولا مشيئة، وهو الكفر المحض الواضح، لم يزل الله عالما متكلما له المشيئة والقدرة في خلقه، والقرآن كلام الله وليس بمخلوق، فمن زعم أنه مخلوق فهو كافر، وقال وكيع بن الجراح: من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن شيئا من الله مخلوق، فقيل له من أين قلت هذا ؟ قال: لأن الله يقول: { ولكن حق القول مني } ولا يكون من الله شيء مخلوق، وهذا القول قاله غير واحد من السلف، وقال
أحمد بن حنبل: كلام الله من الله، ليس ببائن منه، وهذا معنى قول السلف: القرآن كلام الله منه بدأ ومنه خرج وإليه يعود، كما في الحديث الذي رواه أحمد وغيره عن جبير بن نفير قال: قال رسول الله {{صل}}: { إنكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه }، يعني القرآن، وقد روي أيضا عن أبي أمامة مرفوعا، وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لأصحاب مسيلمة الكذاب لما سمع [[قرآن مسيلمة]]: " ويحكم أين يذهب بعقولكم، إن هذا كلام لم يخرج من آن "، أي من رب، وليس معنى قول السلف والأئمة إنه منه خرج ومنه بدأ: أنه فارق ذاته وحل بغيره، فإن كلام المخلوق إذا تكلم به لا يفارق ذاته ويحل بغيره، فكيف يكون كلام الله قال تعالى: { كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا } فقد أخبر أن الكلمة تخرج من أفواههم، ومع هذا فلم تفارق ذاتهم، وأيضا فالصفة لا تفارق الموصوف وتحل بغيره، لا صفة الخالق ولا صفة المخلوق، والناس إذا سمعوا كلام النبي {{صل}} ثم بلغوه عنه، كان الكلام الذي بلغوه كلام رسول الله {{صل}} وقد بلغوه بحركاتهم وأصواتهم، فالقرآن أولى
بذلك فالكلام كلام الباري، والصوت صوت القارئ، قال تعالى: { وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله }، وقال {{صل}}: { زينوا القرآن بأصواتكم }، ولكن مقصود السلف الرد على هؤلاء الجهمية، فإنهم زعموا أن القرآن خلقه الله في غيره فيكون قد ابتدأ وخرج من ذلك المحل الذي خلق فيه لا من الله، كما يقولون كلامه لموسى خرج من الشجرة، فبين السلف والأئمة أن القرآن من الله بدأ وخرج، وذكروا قوله: { ولكن حق القول مني }، فأخبر أن القول منه لا من غيره من المخلوقات، " ومن " هي لابتداء الغاية، فإن كان المجرور بها عينا يقوم بنفسه لم يكن صفة لله كقوله: { وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه }، وقوله في المسيح روح منه، وكذلك ما يقوم بالأعيان كقوله: { وما بكم من نعمة فمن الله }، وأما إذا كان المجرور بها صفة ولم يذكر لها محل كان صفة لله كقوله: { ولكن حق القول مني }، ولذلك قد أخبر في غير موضع من القرآن نزل منه، وأنه نزل به جبريل منه، رد على هذا المبتدع المفتري وأمثاله ممن يقول إنه لم ينزل منه، قال تعالى: { أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي
 
بعض الشيوخ من أنه قال: أخاف أن أموت بين النفي والإثبات، حال لا يقتدى فيها بصاحبها، فإن في ذلك من الغلط ما لا خفاء به ; إذ لو مات العبد في هذه الحال لم يمت إلا على ما قصده ونواه، إذ الأعمال بالنيات، وقد ثبت أن النبي {{صل}} { أمر بتلقين الميت لا إله إلا الله، وقال: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة } ولو كان ما ذكره محذورا لم يلقن الميت كلمة يخاف أن يموت في أثنائها موتا غير محمود بل كان يلقن ما اختاره من ذكر الاسم المفرد، والذكر بالاسم المضمر المفرد أبعد عن السنة، وأدخل في البدعة وأقرب إلى إضلال الشيطان، فإن من قال: يا هو يا هو، أو: هو هو، ونحو ذلك لم يكن الضمير عائدا إلا إلى ما يصوره قلبه، والقلب قد يهتدي وقد يضل، وقد صنف صاحب الفصوص كتابا سماه " كتاب الهو " وزعم بعضهم أن قوله: { وما يعلم تأويله إلا الله } معناه وما يعلم تأويل هذا الاسم الذي هو " الهو "، وقيل هذا وإن كان مما اتفق المسلمون بل العقلاء على أنه من أبين الباطل، فقد يظن ذلك من يظنه من هؤلاء، حتى قلت مرة لبعض من قال شيئا من ذلك لو كان هذا كما قلته لكتبت ( وما يعلم تأويل هو) منفصلة، ثم كثيرا ما يذكر بعض الشيوخ أنه يحتج على قول القائل: " الله " بقوله: { قل الله ثم ذرهم } ويظن أن الله أمر نبيه بأن يقول الاسم المفرد، وهذا غلط باتفاق أهل العلم، فإن قوله: { قل الله } معناه الله الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى، وهو جواب لقوله: { قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله } أي الله الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى، رد بذلك قول من قال: ما أنزل الله على بشر من شيء، فقال: { من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى } ثم قال: { قل الله } أنزله { ثم ذرهم } هؤلاء المكذبين { في خوضهم يلعبون }، ومما يبين ما تقدم: ما ذكره سيبويه وغيره من أئمة النحو أن العرب يحكون بالقول ما كان كلاما، لا يحكون به ما كان قولا، فالقول لا يحكى به إلا كلام تام، أو جملة اسمية أو فعلية، ولهذا يكسرون إن إذا جاءت بعد القول، فالقول لا يحكى به اسم، والله تعالى لا يأمر أحدا بذكر اسم مفرد، ولا شرع للمسلمين اسما مفردا مجردا، والاسم المجرد لا يفيد الإيمان باتفاق أهل الإسلام، ولا يؤمر به في
شيء من العبادات، ولا في شيء من المخاطبات، ونظير من اقتصر على الاسم المفرد ما يذكر أن بعض الأعراب مر بمؤذن يقول: " أشهد أن محمدا رسول الله " بالنصب فقال: ماذا يقول هذا ؟ هذا الاسم فأين الخبر عنه الذي يتم به الكلام ؟ وما في القرآن من قوله: { واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا } وقوله: { سبح اسم ربك الأعلى } وقوله: { قد أفلح من تزكى، وذكر اسم ربه فصلى } وقوله: { فسبح باسم ربك العظيم } ونحو ذلك لا يقتضي ذكره مفردا بل في السنن { أنه لما نزل قوله: { فسبح باسم ربك العظيم } قال اجعلوها في ركوعكم ولما نزل قوله: { سبح اسم ربك الأعلى } قال اجعلوها في سجودكم } فشرع لهم أن يقولوا في الركوع سبحان ربي العظيم، وفي السجود سبحان ربي الأعلى، وفي الصحيح: { أنه كان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى } وهذا هو معنى قوله: { اجعلوها في ركوعكم وسجودكم } باتفاق المسلمين، فتسبيح اسم ربه الأعلى وذكر اسم ربه ونحو ذلك هو بالكلام التام المفيد، كما في الصحيح عنه {{صل}} أنه قال: { أفضل الكلام بعد القرآن أربع - وهن من القرآن - سبحان الله، والحمد لله، ولا
إله إلا الله، والله أكبر }، وفي الصحيح: عنه {{صل}} أنه قال: { كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم }، وفي الصحيحين: عنه {{صل}} أنه قال: { من قال في يومه مائة مرة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، كتب الله له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، إلا رجل قال مثل ما قال أو زاد عليه }، { ومن قال في يومه مائة مرة: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، حطت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر }، وفي الموطإ وغيره: عن النبي {{صل}} أنه قال: { أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير }، وفي سنن ابن ماجه وغيره عنه {{صل}} أنه قال: { أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله }، ومثل هذه الأحاديث كثيرة في أنواع ما يقال من الذكر والدعاء، وكذلك ما في القرآن من قوله تعالى: {( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه )
 
وقوله: { فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه } إنما هو قوله: بسم الله، وهذا جملة تامة إما اسمية على أظهر قولي النحاة ; أو فعلية ; والتقدير ذبحي باسم الله، أو اذبح باسم الله، وكذلك قول القارئ فتقديره: قراءتي بسم الله ; أو اقرأ بسم الله، ومن الناس من يضمر في مثل هذا ابتدائي بسم الله ; أو ابتدأت بسم الله، والأول أحسن ; لأن الفعل كله مفعول بسم الله، ليس مجرد ابتدائه كما أظهر المضمر في قوله: { اقرأ باسم ربك الذي خلق } وفي قوله: { بسم الله مجراها ومرساها }، وفي قول النبي {{صل}}: { من كان ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح فليذبح بسم الله }، ومن هذا الباب قول النبي {{صل}} في الحديث الصحيح لربيبه عمر بن أبي سلمة: { سم الله وكل بيمينك ; وكل مما يليك } فالمراد أن يقول بسم الله، ليس المراد أن يذكر الاسم مجردا، وكذلك قوله في الحديث الصحيح لعدي بن حاتم { إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل } وكذلك قوله {{صل}} { إذا دخل الرجل منزله فذكر اسم الله عند دخوله ; وعند خروجه، وعند طعامه، قال الشيطان لا