الفرق بين المراجعتين ل"مبسوط السرخسي - الجزء الرابع والعشرون"

ط
تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.
ط (تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.)
[ 6 ]
وعن ابن عمر رضى الله عنه انه سئل عن المسكر فقال الخمر ليس لها كنية وفيه دليل تحريم السكر فان مراده من هذا الجواب ان السكر في الحرمة كالخمر وان كان اسمه غير اسم الخمر فكأنه أشار إلى قوله عليه الصلاة والسلام الخمر من هاتين الشجرتين قال وسئلل عن الفضيخ قال مراده بذلك الفضوج والفضيخ الشراب المتخذ من التمر أي يشدخ ثم ينقع في الماء ليستخرج الماء حلاوته ثم يترك حتى يشتد وفيه دليل عن أن التى من شراب التمر إذا اشتد فهو حرام سكرا كان أو فضيخا فان السكر ما يسيل من التمر حين يكون رطبا وفى قوله بذلك الفضوح بيان انه يفضح شاربه في الدنيا والآخرة لارتكابه ما هو محرم قال وسئل عن النبيذ والزبيب يعتق شهرا أو عشرا قال الخمر اخبتها وفى رواية اجتنبها أي هي في الحرمة كالخمر فاجتنبها فظاهر هذا اللفظ دليل لما روى عن أبى يوسف قال لا يحل ماء الزبيب ما لم يطبخ حتى يذهب منه الثلثان فان قوله الخمر اجتنبها إشارة إلى ذلك أي الزبيب إذا انقع في الماء عاد إلى ما كان عليه قبل ان يتزبب فكما ان لا يحل قبل أن يتزبب بالطبخ ما لم يذهب منه الثلثان فكذلك الزبيب بخلاف ماء التمر ولكن في ظاهر الرواية نبيذ التمر وماء التمر سواء إذا طبخ أدنى طبخه يحل شربه مشتدا بعد ذلك ما لم يسكر منه ومراد ابن عمر رضى الله عنه تشبيهه التئ منه بالخمر في حكم الحرمة وعن معاذ بن جبل رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وجهه إلى اليمن قال انههم عن نبيذ السكر والمراد النئ من ماء التمر المشتد وقد عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عادة أهل اليمن في شرب ذلك فلهذا خصه بالامر النهى عنه وسماه نبيذ الحمرة في لونه وعن حصين بن عبد الرحمن قال كان لابي عبيدة كرم بزبالة كان يبيعه عنبا وإذا أدرك العصير باعه عصيرا وفى هذا دليل على أنه لا بأس ببيع العصير والعنب مطلقا ما دام حلوا كما لا بأس ببيع العنب وأخذ أبو حنيفة رحمه الله بظاهره فقال لا بأس ببيع العصير والعنب ممن يتخذ خمرا وهو قول ابراهيمإبراهيم رحمه الله لانه لا فساد في قصد البائع فان قصده التجارة بالتصرف فيما هو حلال لاكستاب الربح وانما المحرم قصد المشترى اتخاذ الخمر منه وهو كبيع الجارية ممن لا يستبرئها أو يأتيها في غير المأتى وكبيع الغلام ممن يصنع به ما لا يحل وعن الضحاك قال قال رسو ل الله صلى الله عليه وسلم من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين معناه فهو من الظالمين المجاوزين لحدود الله تعالى قال الله تعالى ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه وفيه دليل انه لا يجوز أن يبلغ بالتعزير الحد الكامل لان
[ 7 ]
الحدود ثبتت شرعا جزاء على أفعال معلومة فتعديتها لى غير تلك الافعال يكون بالراى ولا مدخل للرأى في الحدود لا في اثبات أصلها ولا في تعدية أحكامها عن مواضعها وعن ابراهيمإبراهيم رحمه الله قال لا بأس إذا للمسلم خمر ان يجعلها خلا وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله وقالوا تخليل الخمر جائز خلافا لما قاله الشافعي رحمه الله وهذا لان الآثار جاءت باباحة خل الخمر على ما قال عليه الصلاة والسلام خير خلكم خل خمركم وعن علي رضى الله عنه أنه كان يصطبغ الخبز بخل خمر ويأكله وإذا كان بالاتفاق يحل تناول خل الخمر فالتخليل بالعلاج يكون اصلاحا للجوهر الفاسد وذلك من الحكمة فلا يكون موجبا للحرمة ويأتى بيان المسألة في موضعه وعن محمد بن الزبير رضى الله عنه قال استشار الناس عمر رضى اللله عنه في شراب مرقق فقال رجل من نصارى انا نصنع شرابا في صومنا فقال عمر رضى الله عنه إئتني بشئ منه قال فأتاه بشئ منه قال ما أشبه هذا بطلاء الابل كيف تصنعونه قال نطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه وينقي ثلثه فصب عليه عمر رضى الله عنها ماء وشرب منه ثم ناوله عبادة بن الصامت رضى الله عنه وهو عن يمينه فقال عبادة ما أرى النار يحل شيأ فقال عمر يا أحمق أليس يكون خمرا ثم يصير خلا فنأكله كله وفى هذا دليل اباحة شرب المثلث وان كان مشتدا فان عمر رضى الله عنه استشارهم في المشتد دون الحلو وهو مما يكون ممريا للطعام مقويا على الطاعة في ليالي الصيام وكان عمر رضى الله عنه حسن النظر للمسلمين وكان أكثر الناس مشورة في أمور الدين خصوصا فيما يتصل بعامة المسلمين وفيه دليل انه لا بأس باحضار بعض أهل الكتاب مجلس الشورى فان النصراني الذى قال ما قاله قد كان حضر مجلس عمر رضى الله عنه للشورى ولم ينكر عليه وفيه دليل ان خبر النصراني لا بأس بأن يعتمد عليه في المعاملات إذا وقع في قلب السامع انه صادق فيه وقد استوصفه عمر رضى الله عنه فوصفه له واعتمد خبره حتى شرب منه وفيه دليل أن دلالة الاذن من حيث العرف كالتصريح بالاذن وانه لا بأس بتناول طعامهم وشرابهم فان عمر رضى الله عنه لم يستأذنه في الشرب منه وانما كان أمره أن يأتي به لينظروا إليه ثم جوز الشرب منه بناء على الظاهر ومن يستقصى في هذا الباب يقول تأويله انه أخذه منه جزية لبيت المال ثم شرب منه وفيه دليل أن المثلث ان كان غليظا لا بأس بان يرقق بالماء ثم يشرب منه كما فعله عمر رضى الله عنه والاصل فيه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى العباس في حجة الوادع فاتاه بشراب فلما قربه إلى فيه قطب وجهه ثم دعا بماء فصبه
[ 8 ]
[ 11 ]
فامسكوا ما بدا لكم وتزودا فان القربة تنادى باراقة الدم والتدبير في اللحم بعد ذلك من الاكل والامساك والاطعام إلى صاحبه الا أنه للضيق والشدة في الابتداء نهاهم عن الامساك على وجه النظر والشفقة ليتسع موسرهم على معسرهم ولما انعدم ذلك التضييق أذن لهم في الامساك فأما النهى عن الشرب في الاواني فقد كان في الابتداء نهاهم عن الشرب في الاواني المتثلمة تحقيقا للزجر عن العادة المألوفة ولهذا أمر بكسر الدنان وشق الروايا فلما تم انزجارهم عن ذلك أذن لهم في الشرب ففى الاواني وبين لهم أن المحرم شرب المسكر وان الظرف لا يحل شيأ ولا يحرمه وقد بينا أن المسكر ما يتعقبه السكر وهو الكأس الاخير وعن ابراهيمإبراهيم رحمه الله قال أتى عمر رضى الله عنه باعرابى سكران معه اداوة من نبيذ مثلث فاراد عمر رضى الله عنه أن يجعل له مخرجا فما أعياه الا ذهاب عقله فامر به فحبس حتى صحا ثم ضربه الحد ودعا باداوته وبها نبيذ فذاقه فقال أوه هذا فعل به هذا الفعل فصب منها في اناء ثم صب عليه الماء فشرب وسقى أصحابه وقال إذا رابكم شرابكم فاكسروه بالماء وفيه دليل انه ينبغى للامام أن يحتال الاسقاط الحد بشبهة يظهرها كما قال عليه الصلاة والسلام ادرؤا الحدود بالشبهات وقد كانوا يفعلوان ذلك في الحدود كلها وفى حديث الشرب على الخصوص لضعف في سببه على ما روى عن على رضى الله عنه قال ما من أحذ أقيم عليه حدا فيموت فآخذ في نفسي في ذلك شيأ الا حد الخمر فانه يثبت بآرائنا فلهذا طلب عمر رضى الله عنه مخرجا له وفيه دليل على أن السكران يحبس حتى يصحو ثم يقام عليه الحد لان المقصود هو الزجر وذلك لا يتم بالاقامة عليه في حال سكره فانه لاختلاط عقله ربما يتوهم أن الضارب يمازحه بما يضربه والمقصود ايصال الالم إليه ولا يتم ذلك ما لم يصح تأخير اقامة الحد بعذر جائز كالمرأة إذا لزمها حد الزنا بالرجم وهى حبلى لا يقام عليها حتى تضع وفيه دليل انه لا بأس بشرب نبيذ الزبيب إذا كان مطبوخا وان كان مشتدا فان عمر رضى الله عنه قد شرب منه بعد ما صب عليه الماء وسقى أصحابه ثم لم يبين أن الاعرابي أذن له في الشرب من اداوته ولكن الظاهر انه شرب ذلك باذنه حتى روي انه قال أتضربني فيما شربته فقال عمر رضى الله عنه انما حددتك لسكرك فهو دليل انه إذا سكر من النبيذ الذى يجوز شرب القليل منه يلزمه الحد وعن حماد رضى الله عنه قال دخلت على ابراهيمإبراهيم رحمه الله وهو يتغدى فدعا بنبيذ فشرب وسقاني فرأى في الكراهة فحدثني عن علقمه رحمه الله انه كان يدخل على عبد الله
[ 12 ]
ابن مسعود رضى الله عنه فيتغدي عنده ويشرب عنده النبيذ يعنى نبيذ الحر وقد روي أن ابن مسعود رضى الله عنه كان يعتاد شربه حتى ذكر عن أبى عبيدة انه أراهم الجر الاخضر الذى كان ينبذ فيه لابن مسعود رضى الله عنه وعن نعيم بن حماد رضى الله عنه قال كنا عند يحيى بن سعيد القطان رحمه الله وكان يحدثنا بحرمة النبيذ فجاء أبو بكر بن عياش رحمه الله فقال أسكت يا صبي حدثنا الاعمش عن ابراهيمإبراهيم عن علقمة رحمه الله انه شرب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه نبيذا مشتدا صلبا وكذلك علي بن أبى طالب رضى الله عنه نبيذا مشتدا كان يعتاد شربه وقد روى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال سقاني على رضى الله عنه نبيذا فلما رأى ما بى من التغير بعث معى قنبرا يهدينى وعن عبد الرحمن بن أبى ليلى أن عليا رضى الله عنه قال أن القوم ليجتمعون على الشراب وهو لهم حلال فلا يزالون يشربون حتى يحرم عليهم يعنى إذا بلغوا حد السكر وكذلك عمر رضى الله عنه كان يشرب المثلث ويأمر باتخاذه للناس حتى روى عن داود بن أبى هند قال قلت لسعيد بن المسيب الطلاء الذى يأمر عمر رضى الله عنه باتخاذه للناس ويسقيهم منه كيف كان قال كان يطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه ويبقي ثلثه والمراد انه كان يسقيهم بعد ما يشتد لما ذكر عن عمر رضى الله عنه قال انا ننحر جزورا للمسلمين والعنق منها لآل عمر ثم يشرب عليه من هذا النبيذ فيقطعه في بطوننا ولكثرة ما روى من الآثار في اباحة شرب المثلث ذكر أبو حنيفة رحمه الله فيما عد من خصال مذهب أهل السنة وان لا يحرم نبيذ الجر وعن بعض السلف قال لان أخر من السماء فانقطع نصفين أحب إلى من أن أحرم نبيذ الجر وانما قال ذلك لما في التحريم من رد الآثار المشهورة واساءة القول في الكبار من الصحابة رضي الله عنهم وذلك لا يحل فاما مع الاباحة فقد لا يعجب المرء الاصابة من بعض المباحات للاحتياط أو لانه لا يوافق طبعه وهذه الرخصة تثبت بعد التحريم فقد كانوا في الابتداء نهوا عن ذلك كله لتحقيق الزجر هكذا روى عن ابن مسعود رضى الله عنه قال شهدت تحريمه كما شهدتم ثم شهدت تحليله فحفظت ذك ونسيتم فبهذا تبين أن ما يروى من الآثار في حرمته قد انتسخ بالرخصة فيه بعد الحرمة وعن ابراهيمإبراهيم رحمه الله قال انما كره التمر والزبيب لشدة الغش في ذلك الزمان كما كره اللحم والتمر وكما كره أن يقرن الرجل بين التمرتين فاما اليوم فلا بأس به وهذا منه بيان تأويل النهى عن شراب الخليطين وانه لا بأس به اليوم وعن ابراهيمإبراهيم قال قول الناس ما أسكر كثيره
[ 13 ]
[ 40 ]
يختلف الحكم فالكتاب لتفصيل هذه الجملة وقد ابتلى محمد رحمه الله بسبب تصنيف هذا الكتاب على ما حكى عن ابن سماعة رحمه الله قال لما صنف محمد رحمه الله هذا الكتاب سعى به بعض حساده إلى الخليفة فقال انه صنف كتابا سماك فيه لصا غاليا فاعتاظ لذلك وأمر باحضاره وأتاه الشخص وأنا معه فأدخله على الوزير أولا في حجرته فجعل الوزير يعاتبه على ذلك فأنكره محمد أصلا فلما علمت السبب أسرعت الرجوع إلى داره وتسورت حائط بعض الجيران لانهم كانوا سمروا على بابه فدخلت داره وفتشت الكتب حتى وجدت كتاب الاكراه فالقيته في جب في الدار لان الشرط أحاطوا بالدار قبل خروجي منها فلم يمكني أن أخرج واختفيت في موضع حتى دخلوا وحملوا جميع كتبه إلى دار الخليفة بامر الوزير وفتشوها فلم يجدوا شيأ مما ذكره الساعي لهم فندم الخليفة على ما صنع به واعتذر إليه ورده بجميل فلما كان بعد أيام أراد محمد رحمه الله أن يعيد تصنيف الكتاب فلم يجبه خاطره إلى مراده فجعل يتأسف على ما فاته من هذا الكتاب ثم أمر بعض وكلائه أن يأتي بعامل ينقي البئر لان ماءها قد تغير فلما نزل العامل في البئر وجد الكتاب في آجرة أو حجر بناء من طى البئر لم يبتل فسر محمد رحمه الله بذلك وكان يخفى الكتاب زمانا ثم أظهره فعد هذا من مناقب محمد وما يستدل به على صحة تفريعه لمسائل هذا الكتاب ثم بدأ الكتاب بحديث رواه عن ابراهيمإبراهيم رحمه الله قال في الرجل يجبره السلطان على الطلاق والعتاق فيطلق أو يعتق وهو كاره انه جائز واقع ولو شاء الله لابتلاه باشد من هذا وهو يقع كيفما كان وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله وقالوا طلاق المكره واقع سواء كان المكره سلطانا أو غيره أكرهه بوعيد متلف أو غير متلف والخلاف في هذا الفصل كان مشهورا بين السلف من علماء التابعين رحمهم الله ولهذا استكثر من أقاويل السلف على موافقة قول ابراهيمإبراهيم وفى قوله ولو شاء الله لابتلاه باشد من هذا إشارة إلى ما ذكرنا من بقاء الاهلية والخطاب مع الاكراه وانه غير راض في ذلك ولكن عدم الرضا بحكم الطلاق لا يمنع الوقوع ولهذا وقع مع اشتراط الخيار عند الايقاع ومع الهزل من الموقع وان كان معلوما وكانه أخذ هذا اللفظ مما ذكره علي رضي الله عنه في امرأة المفقود انها ابتليت فلتصبر ولو شاء الله لابتلاها باشد من هذا وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله انه أجاز طلاق المكره وعن سعيد بن المسيب رضى الله عنه انه ذكر له أن رجلا ضرب غلامه حتى طلق امرأته فقال بئس ما صنع وانما فهموا منه بهذ الفتوى بوقوع الطلاق حتى
[ 41 ]
[ 52 ]
ما يرى الحاكم إذا رفع ذلك إليه فما رأى انه اكراه أبطل الاقرار به لان ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس فالوجيه الذى يضع الحبس من جاهه تأثير الحبس والقيد يوما في حقه فوق تأثير حبس شهر في حق غيره فلهذا لم نقدر فيه بشئ وجعلناه موكولا إلى رأى القاضى ليبنى ذلك على حال من ابتلى به ولو أكرهوه على أن يقر لرجل بألف درهم فأقر له بخمسمائة كان باطلا لانهم حين أكرهوه على ألف فقد أكرهوه على أقل منها فالخمسمائة بعض الالف ومن ضرورة امتناع صحة الاقرار بالالف إذا كان مكرها امتناع صحة اقراره بما هو دونه ولان هذا من عادات الظلمة أنهم يكرهون المرء على الاقرار وبدل الحط بألف ويقنعون منه ببعضه فبهذا الطريق جعل مكرها على ما دون الالف ولو أقر بالفين لزمه ألف درهم لانه طائع في الاقرار في احدأحد الالفين وليس من عادات الظلمة أن يتحكموا على المرء بمال ومرادهم أكثر من ذلك وفرق أبو حنيفة بين هذا وبين ما إذا شهد أحد الشاهدين بألف والآخر بألفين فان هناك لا تقبل الشهادة على شئ وقال هناك لا يصح اقراره بقدر ألف وتصح الزيادة لان في الشهادة تعتبر الموافقة من الشاهدين لفظا ومعنى وقد انعدمت الموافقة لفظا فالالف غير الالفين وهنا المكره مضار متعنت فانما يعتبر في حقه المعنى دون اللفظ وقد قصد الاضرار به بالزام الالف اياه باقراه فيرد عليه قصده ولا يلزمه الالف بما أقر به ويلزمه ما زاد عليه ولو أقر بالف دينار لزمته لان الدراهم والدنانير جنسان حقيقة فيكون هو طائعا في جميع ما أقر به من الجنس الآخر ولا يقال الدراهم والدنانير جعلا كجنس واحد في الاحكام لان هذا في الانشاآت فاما في الاخبارات فهما جنسان كما في الدعوى والشهادة فانه إذا ادعى الدراهم وشهد له الشهود بالدنانير لا تقبل والاقرار اخبار هنا فالدراهم والدنانير فيه جنسان وكذلك ان أقر له بنصف غير ما أكرهوه عليه من المكيل أو الموزون فهو طائع متى أقر به ولو أكرهوه على أنه يقر له بألف فأقر له ولفلان الغائب بألف فالاقرار كله باطل في قول أبى حنيفة وأبى يوسف سواء أقر الغائب الشركة أو أنكرها وقال محمد أن صدقه الغائب فيما أقر به بطل الاقرار كله وان قال لى عليه نصف هذا المال ولا شركة بينى وبين هذا الذى أكرهوه على الاقرار له جاز الاقرار للغائب بنصف المال وأصل المسألة ما بيناه في الاقرار ان المريض إذا أقر لوارثه ولاجبنى بدين عند أبى حنيفة وابى يوسف الاقرار باطل على كل حال لانه أقر بأن المال مشترك بينهما ولا وجه لاثبات الشركة للوارث فيبطل الاقرار
[ 53 ]
1٬371

تعديل