الفرق بين المراجعتين ل"صيد الخاطر/فصل: نقد الصوفية"

استيراد تلقائي للمقالات - كتابة على الأعلى
(استيراد تلقائي للمقالات)
 
(استيراد تلقائي للمقالات - كتابة على الأعلى)
 
{{رأسية
|عنوان=[[صيد الخاطر]]
|مؤلف=ابن الجوزي
|باب= فصل: نقد الصوفية
|سابق= → [[../فصل: شغل الحياة|فصل: شغل الحياة]]
|لاحق= [[../فصل: الإنسان والشهوة|فصل: الإنسان والشهوة]] ←
|ملاحظات=
}}
====فصل: نقد الصوفية====
 
تفكرت فرأيت أن حفظ المال من المتعين، وما يسميه جهلة المتزهدين توكلا من إخراج ما في اليد ليس بالمشروع. فإن النبي {{صل}} قال لكعب بن مالك: أمسك عليك بعض مالك أو كما قال له، وقال لسعد: لأن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس. فإن اعترض جاهل فقال: فقد جاء أبو بكر رضي الله عنه بكل ماله. فالجواب أن أبا بكر صاحب جأش وتجارة، فإذا أخرج الكل أمكنه أن يستدين عليه، فيتعيش. فمن كان على هذه الصفة لا أذم إخراجه لماله، وإنما الذم متطرق إلى من يخرج ماله وليس من أرباب المعائش. أو يكون من أولئك، إلا أنه ينقطع عن المعاش فيبقى كلا على الناس، يستعطهم ويعتقد أنه على الفتوح، وقلبه متعلق بالخلق، وطعمه ناشب فيهم. ومت حرك بابه نهض قلبه. وقال: رزق قد جاء. وهذا أمر قبيح بمن يقدر به على المعاش، وإن لم يقدر كان إخراج ما يملك أقبح، لأنه يتعلق قلبه بما في أيدي الناس. وربما ذل لبعضهم، أو تزين له بالزهد، وأقل أحواله أن يزاحم الفقراء والمكافيف والزمني في الزكاة. فعليك بالشرب الأول، فانظر هل فيهم من فعل ما يفعله جهلة المتزهدين؟ وقد أشرت في أول هذا إلى أنهم كسبوا وخلفوا الأموال. فرد إلى الشرب الأول، الذي لم يطرق فإنه الصافي. واحذر من المشارع المطروقة بالآراء الفاسدة الخارجة في المعنى على الشريعة مذعنة بلسان حالها أن الشرع ناقص يحتاج إلى ما يتم به. واعلم ـ وفقك الله تعالى ـ أن البدن كالمطية، ولا بد من علف المطية، والاهتمام به. فإذا أهملت ذلك كان سببا لوقوفك عن السير. وقد رئي سلمان رضي الله عنه يحمل طعاما على عاتقه، فقيل له: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله {{صل}}؟ فقال: [ إن النفس إذا أحرزت قوتها اطمأنت ]. وقال سفيان الثوري: [ إذا حصلت قوت شهر فتعبد ]. وقد جاء أقوام ليس عندهم سوى الدعاوي فقالوا: هذا شك في الرازق والثقة به أولى. فإياك وإياهم. وربما ورد مثل هذا عن بعض صدور الزهاد من السلف فلا يعول عليه، ولا يهولنك خلافهم. فقد قال أبو بكر المروذي: سمعت أحمد بن حنبل يرغب في النكاح. فقلت له: قال ابن أدهم، فما تركني أتمم حتى صاح علي، وقال: أذكر لك حال رسول الله {{صل}} وأصحابه، وتأتيني ببنيات الطريق؟ واعلم وفقك الله: أنه لو رفض الأسباب شخص يدعي التزهد. وقال: لا آكل ولا أشرب، ولا أقوم من الشمس في الحر، ولا استدفئ من البرد، كان عاصيا بالإجماع. وكذلك لو قال وله عائلة: لا أكتسب ورزقهم على الله تعالى، فأصابهم أذى، كان آثما. كما قال عليه الصلاة والسلام: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يوقت. واعلم أن الاهتمام بالكسب يجمع الهم، ويفرغ القلب، ويقطع الطمع في الخلق، فإن الطبع له حق يتقاضاه. وقد بين الشرع ذلك فقال: إن لنفسك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا. ومثال الطبع من المريد السالك، كمثل كلب لا يعرف الطارق، فكل من رآه يمشي، نبح عليه، فإن ألقى إليه كسرة سكت عنه. فالمراد من الاهتمام بذلك جمع الهم لا غير، فافهم هذه الأصول، فإن فهمها مهم..