خلِّ مَن كان للجنادل جارا

خلِّ مَن كان للجنادل جارا

خلِّ مَن كان للجنادل جارا
المؤلف: الشريف المرتضى



خلِّ مَن كان للجنادل جارا
 
لا تعرهُ تلهفاً وادكارا
فغبين الرجال من سلبتهُ
 
نوبُ الدهرِ في المصابِ اصطبارا
واعتَبِرْ بالَّذين حَلُّوا منَ العليا
 
ء والكبرياء داراً فدارا
ملكوا الأرضَ كلَّها ثمَّ مَن كا
 
ن على الأرض في الزمان مرارا
فترى دورَهُمْ وكنَّ مِلاءً
 
بالمسرّات بعدهُنَّ قِفارا
مُظلماتٍ من بعد
 
ِ أن أوقدتْ فيـ
وأكفّاً يوابساً طالمَا فِضْـ
 
ـن على الخلق عسجداً أو نضارا
أينَ قومٌ كنّا نراهُمْ على الأطـ
 
ـواد حلوا ثرى الصعيد انتشارا
زَحموا الأنجمَ العُلا غيرَ راضيـ
 
ـن لهم ذلك الجوارَ جوارا
كلُّ قرمٍ قد طاب أصلاً وفرعاً
 
و قديماً وحادثاً ونجارا
ضمَّ ملكاً وبسطة ً بيديهِ
 
طيعاتٍ إلى البراري البحارا
و تراه يجرّ في كلَّ فجٍّ
 
طلبَ العزَّ جيشه الجرارا
لم يزل آنس المفارق حتى
 
خلع الموتُ تاجه والسوارا
ثمَّ ولَّى ممكِّناً مِن رَداهُ
 
فيه تلك الأنيابَ والأظفارا
إنّ هذا الزمان يأخذ منا
 
كلَّ يومٍ خيارنا والخيارا
وأعزّاؤنا إذا لم يفوتو
 
نا صغاراً فاتوا وماتوا كبارا
وكأنّ الذي تهالكَ في الفَجْـ
 
ـطَتْ بنا القارعاتُ فينا جُبارا
و إذا لم تطقْ ثقيلَ الرزايا
 
فعلى ما نعجزُ الأغمارا؟
عزّ من بزّ من أراد وأفنى
 
حِمْيَراً تارة ً وأخرى نِزارا
فتراهمْ من بعد عزٍّ عزيزٍ
 
في بطون الهوى غباراً مطارا
وإذا ما أجَلْتَ بينَ ديارٍ
 
لهُمُ اللّحظَ لم تجدْها ديارا
لم تدعْ حادثاتُ هذي الليالي
 
منهمُ أعيناً ولا آثارا
وطَوَتْ عنهُمُ ومنهمْ إلى الأحـ
 
ـياءِ منّا الأنباءَ والأخبارا
ورأينا من واعظاتِ المواضي
 
للبواقي ما يملأ الأبصارا
غير أنا نزداد في كلّ يومٍ
 
خدعاً من زماننا واغترارا
فإلى كم نصدق المينَ منه
 
كلَّ يومٍ ونأمنُ الغَرّارا
ونسومُ الأرباحَ، والرِّبحُ ياصا
 
ح إذا ما مضيتَ كان خَسارا
يا بن عبد العزيز ليتك ما بنتَ
 
ولاسارَ سائرٌ بكَ سارا
كان " حذري " عليك يستلب الغمضَ سهاداً فقد كفيتُ الحذارا
 
ـضَ سُهاداً فقد كفيتُ الحِذارا
إنما المرءُ سكن الوكـ
 
رَ قليلاً مهجراً ثمَّ طارا
وطِوالُ السّنين بعدَ تَقَضٍّ
 
و نفادٍ ما كنّ إلاَّ قصارا
أيُّ بدرٍ لم يُنتَقَصْ بمُحاقٍ
 
بعد أن كان للعيون استدارا؟
وظلامٍ ما جاء غِبَّ صباحٍ
 
ملأ الأرضَ كلَّها واستنارا
ليس عاراً هذا المصابُ وكان الضْـ
 
ـضعفُ عنه بينَ الأجالدِ عارا
إنما العيشُ لو تأمَّلتَ ثوبٌ
 
خِيلَ مُلكاً لنا وكان مُعارا
أيُّها الثّاكلُ المحبَّة َ لاتثـ
 
ـكلْ جزاءً عنها طويلاً كُثارا
واصطبرْ مُؤثراً تفُزْ بثوابٍ
 
لاتُضِعْهُ بأنْ صبرتَ اضطرارا
فدعِ الشَّكوَ من جُروح اللّيالي
 
" فجروح " الأيام كنّ جبارا
لا تشكنَّ بالذي قسمَ الأعما
 
وتولّى به الغمامُ يُسقِّيـ
و بلغتَ الأوطارَ قدماً فما را
 
بَك يوماً أن تُحرمَ الأوطارا
قد مضى رائداً أمامك بشرى
 
لكَ في عَرْصة ِ الجنانِ قرارا
أيُّ نفعٍ في أن تقيمَ وتَمضي
 
حيداً عن ثوابه وازورارا
وإذا ما وزنتَ ذاك بهذا
 
كنتَ معطى ً فيما عراك الخيارا
كنْ وَقوراً على مَضاضة ِ خَطْبٍ
 
حُطَّ عن مَنْكِبَيْ سِواك الوَقارا
و إذا ما سواك كان دثاراً
 
كنتَ لي بالودادِ منك شعارا
وتَرى بَرقَه ضَحوكاً وإنْ كا
 
نَ عَبوساً ورعدَهُ النقَّارا
و عدته الجدوبُ في كلَّ محلٍ
 
وكَسَتْهُ أنوارُه الأَنوار