ركنا إلى الدنيا الدنئة ضلة

ركنَّا إلى الدنيَا الدنئة ِ ضلَّة ً

​ركنَّا إلى الدنيَا الدنئة ِ ضلَّة ً​ المؤلف أبو العتاهية


ركنَّا إلى الدنيَا الدنئةِ ضلَّةً
وكَشفتِ الأطماعُ منَّا المساوِيَا
وَإنّا لَنُرْمَى كُلَّ يَوْمٍ بعِبْرَةٍ،
نَراها، فَما تَزْدادُ إلاّ تَمادِيَا
نُسَرّ بدارٍ أوْرَثَتْنَا تَضاغُناً
عَلَيْها، وَدارٍ أوْرَثَتْنَا تَعادِيَا
إذَا المرءُ لمْ يلبسْ ثياباً من التُّقَى
تقلَّبَ عُرياناً وإنْ كانَ كاسِيَا
أخي! كنْ على يأسٍ من النّاسِ كلّهمْ
جميعاً وكُنْ ما عشتَ للهِ راجيَا
ألمْ ترَ أنَّ اللهَ يكفي عبادَهُ
فحسبُ عبادِ اللهِ باللهِ كافِيَا
وَكمْ من هَناةٍ، ما عَلَيكَ، لمَستَها
مِنَ الناسِ يوماً أو لمستَ الأفاعِيَا
أخي! قد أبَى بُخلي وَبُخلُكَ أن يُرَى
لذي فاقةٍ منِّي ومنكَ مؤَاسِيَا
كِلانَا بَطينٌ جَنْبُهُ، ظاهرُ الكِسَى،
وَفي النّاسِ مَن يُمسِي وَيُصْبحُ عارِيَا
كأنِّي خُلقْتُ للبقاءِ مُخلَّداً
وَأنْ مُدّةَ الدّنْيا لَهُ ليس ثانِيَا
إلى الموتِ إلا أن يكونَ لمنْ ثَوى
منَ الخَلقِ طُرّاً، حيثما كانَ لاقِيَا
حسمْتَ المُنَى يا موتُ حسماً مُبرِّحاً
وعلَّمْتَ يا مَوْتُ البُكاءَ البواكِيا
وَمَزّقْتَنَا، يا مَوْتُ، كُلَّ مُمَزَّقٍ،
وعرَّفتَنَا يا موتُ منكَ الدَّواهِيَا
ألا يا طويلَ السهوِ أصبحتَ ساهياً
وَأصْبَحتَ مُغترّاً، وَأصْبحتَ لاهِيَا
أفي كُلِّ يومٍ نحن نلقى جنازةً
وفي كلِّ يومٍ منكَ نسمعُ مناديا
وفي كلِّ يومٍ مِنكَ نرثِي لمعْوِلٍ
وفي كُلِّ يومٍ نحنُ نُسعدُ بالِيَا
ألا أيّها البَاني لغَيرِ بَلاغَةٍ،
ألا لخَرابِ الدّهْرِ أصْبَحْتَ بانِيَا
ألا لزَوالِ العُمْرِ أصْبَحْتَ بَانِياً؛
وَأصْبَحتَ مُختالاً، فَخوراً، مُباهِيا
كأنّكَ قد وَلّيتَ عن كُلّ ما تَرَى،
وخلَّفْتَ مَنْ خلَّفْتَهُ عنكَ سالِيَا