شرح تشريح القانون لابن سينا/القسم الأول/الجملة الأولى/الفصل الثامن والعشرون

​شرح تشريح القانون لابن سينا​ المؤلف ابن النفيس
القسم الأول
الجملة الأولى - الفصل الثامن والعشرون



الفصل الثامن والعشرون

تشريح عظم الساق


قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه

الساق كالساعد... إلى آخر الفصل.

الشرح الساق يحتاج إلى خفة لأجل الحركة، وإلى قوة لأنه حامل لما فوقه، وأما الفخذ فحاجته إلى القوة أكثر لأنه حامل لما فوقه ناقل للساق، وما دونه وحركته قليلة وحركة الساق كبيرة، فلذلك روعي في الفخذ جانب القوة أكثر فخلق عظيماً جداً، وروعي في الآخران يخلق متوسط العظم. وكان ينبغي أن يكون عظماً واحداً ليكون أخف وأقوى ولكن مفصل القدم لا يتأتى أن يكون بعظم واحد إلا أن يكون ثخيناً جداً كما نبينه بعد. وذلك مما لا يحتمله الساق فاحتيج أن يكون طرفه السافل من عظمين وأعلاه مستغن عن ذلك فخلق من عظم واحد، واحتيج أن يكون أحد عظميه منقطعاً.

وهذان العظمان يتصلان عند طرفي المنقطع بمفصل موثق وينفرجان عند الوسط فيدخل فيما بينهما عصب وعروق. والأنسي من هذين العظمين عظيم هو الساق بالحقيقة ويسمى: القصبة الكبرى، والزند الأنسي والوحشي منهما صغير غليظ الأسفل ليجود معه مفصل الساق مع القدم، وأعلاه دقيق جداً لا يصل إلى الركبة، وتسمى القصبة الصغرى. والزند الوحشي، والموضع الدقيق من الساق في مقدمه العاري من اللحم يسمى: ظهر الساق، والموضعان اللذان من جانبه في أسفله، وهما طرفا القصبتين يسميان الكوع والكرسوع تشبيهاً لهما بمفصل الرسغ من اليد، ولذلك أيضاً تسمى القصبتان بالزندين.

والعظمان الناتئان في هذين الموضعين العاريين من اللحم يسميهما الناس في العرف بالكعبين.

وقال جالينوس: غلط من سماها بذلك كل الغلط.

وقال: إن الكعب هو عظم داخل هذين الموضعين يحيطان به وهو مغطى من جميع النواحي.

وأما هذان الموضعان فهما طرفي القصبتين محدبتان من خارج وهذه التخطئة لا أصل لها، فإن لكل أحد أن يسمي بلفظه ما شاء.

على أن الكعب في اللغة هو النتوء والارتفاع، وهذان العظمان كذلك ولذلك سمي العقب في العرف كعباً وأيضاً ولا مشاحة في ذلك. والله ولي التوفيق.