صفحة:تاريخ بعلبك (1904).pdf/51

صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
٥٠

و بينهما مسافة بوم للمجد . واما الرفاق فيخرجون من بعلبك فيبيتون ببلدة صغيرة تعرف بالزبداني كثيرة الفواكه و يغدون منها إلى دمشق ، ويصنع بيعليك الثياب المنسوبة اليها من الاحرام وغيره . ويصنع بها اواني الخشب وملاعق التي لا نظير لها في البلاد وهم يسمون الصحاف بالدسوت ولربما صنعوا الصحنة وصنعوا صحنة أخرى تسع في جوفها واخرى في جوفها الى ان يبلغوا العشرة فيخيل لرائيها انها صحفة واحدة و يصنعون لها غشاء من جلد ويمسكها الرجل في حزامه واذا حضر طعاما مع اصحابه اخرج ذلك فيظن رائيها انها ملعقة واحدة ثم يخرج من جوفها تسعاً اه

*****

بعد ان تنصرت الامة الرومانية على عهد قسطنطين وانقسمت دولتهم الى شطرين بعد ثيودوسيوس الكبير دانت بعلبك كغيرها من الامصار الشرقية الى قياصرة القسطنطينية وذهل عنها مؤرخو تلك الدولة كذهول اسلافهم فلم يذكروا لها خبرا غير ما ورد في احاديثهم الكنسية عن بعض اساقفتها ما نذكره في بابه وما برحت البلاد السورية خاضعة للدولة الرومانية الشرقية حتى قدم المسلمون في الربع الاول من الهجرة الفتح البلاد وقد رافق الحظ بواتر سيوفهم ، فجزع منهم الاهلون جزءا شديدا وارسل الامبراطور هرقل بطريقا من رجال حربه يدعى كالوس بخمسة الاف رجل للنجدة دمشق فمر ببعلبك وكان الهام اخذ منها كل مأخذ . فخرج اليه الرجال والنساء باكين وناد بين حظ بلادهم فسأ لهم كالوس عن امرهم فقالوا اتسألنا عن الباعث وانت قادم لازالته . فقال أأبكاكم نجية العرب قالواكيف لا وهم الذين اجتاحوا البلاد واخذوا عرقة وسنحة وتدمر وحوران و بصری وقد جاوا دمشق . فسالهم عن القائد وعدد الجيش فقالوا انه خالد بن الوليد وجيشه يبلغ الالف وخمسماية فارس ، فسخر من قلة العرب وحلف