صفحة:سر النجاح (1922) - صموئيل سمايلز.djvu/10

تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٢
الفصل الأول

عليها أيَّ مبالغة. ولكن كاد يتقرَّر عند أهل هذا العصر أنهُ ليس لشرائع الدول من فائدة سوى حماية رعاياها بتأمينهم على حياتهم وحريتهم ومالهم. فالشرائع التي يتولَّاها حكام أمناءُ تمكِّن الإنسان من اجتناءِ ثمار أتعابهِ العقلية والجسدية بقليل من الخسارة ولكنها ما كانت لتصيِر البليد نجيباً والكسلانَ مجتهداً والمبذر مقتصداً مهما كانت عادلة لأن هذا منوط بالإصلاح الشخصي أي بالاجتهاد والاقتصاد وإنكار الذات وما أشبه.

وما حكومة الشعب سوى صورةِ أفرادهِ فإذا فاقت الشعبَ لم تلبث أنْ تتقهقر إليهِ وإذا انحطَّت عنهُ لم تلبث أنْ ترقى إليهِ مع الزمن. ومهما تكن أخلاق الشعب فإنها تظهر في حكومتهِ فإذا كان مستقيماً حُكم بالاستقامة وإذا كان معوجّاً حُكم بالاعوجاج. والاختبار يدلنا أنَّ قوة الشعوب ودرجتها لا تتوقفان على حكومتها كتوقفهما على أخلاق أفرادها إذ ليس الشعب سوى مجموع أفرادهِ وليس تمدُّنهُ سوى تمدُّن أفرادهِ كباراً وصغاراً ذكوراً وإناثاً. فتقدُّم الشعب هو مجموع علم أفرادهِ واجتهادهم واستقامتهم وتأخرهُ هو جهل أفرادهِ وكسلهم والْتِوَاؤُهم. وإذا دققنا النظر وجدنا أنَّ أكثر الشرور التي اعتدنا نسبتها إلى الشعب إجمالًا هي شوائب نامية في حياة آحادهٍ وإذا استُؤصِلت بواسطة الشرائع عادت فنمت من ناحية أخرى بهيئة أخرى ما لم تتغيَّر طباع الناس وأخلاقهم ويترتَّب على ما تقدَّم أنَّ الغيرة الوطنية لإصلاح الوطن يجب أنْ تُبذَل في إصلاح سياستهِ وشرائعهِ بل في إنهاض أهله لكي يصلحوا شأنهم بيدهم.

إذا كان كل التقدُّم موقوفاً على كيفية حكم الإنسان على نفسه غلا أهمية كبيرة للحكام المتسلِّطين عليهِ إذ ليس العبدُ من يستعبده فيرُه بل من يُستعبد لجهلهِ وكبريائهِ وهواهُ. فهذا هو العبد الذليل