صفحة:سر النجاح (1922) - صموئيل سمايلز.djvu/23

تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٥
الاعتماد على النفس

عالية وواظب على السعي نال مبتغاهُ بل إذا نظرنا إلى كثيرين من الذين نجحوا بسعيهم رأينا أنَّ الصعوبات والمتاعب التي صادفوها في أول سعيهم كانت لازمة لنجاحهم.

ولم يخلُ مجلس نواب في بلاد الإنكليز من رجال كثيرين من هذا النوع نشأُوا من بين أصحاب الصنائع والحرف. قيل: إنَّ يوسف برذرتن نائب مقاطعة سلفرد قام في إحدى مباحثات هذا المجلس وجعل يعدد المشاق التي قاساها وهو صانع في معمل قطن فقال: ومن ثمَّ صممتُ على أنهُ إذا ساعدتني التقادير أبذل قصارى جهدي في إصلاح شأن العمَّال الذين كنت أعمل بينهم. فما أتمَّ كلامهُ حتى وقف السر يعقوب غريهم وقال: إني لم أعرف قط أنَّ أصل مستر برذرتن وضيع إلى هذا الحد ولكن الآن قد زاد افتخاري بمجلس النواب إذ رأيت فيه إنساناً ارتقى من درجة وضيعة إلى أنْ تساوى مع عظماءَ الأرض. ويماثل ذلك قول مستر فكس نائب أُلدهام الذي كان يرددهُ كثيراً وهو: «لما كنت صانعاً عند حائك في نوروك».

ولم يزل في مجلس نواب الإنكليز أعضاءٌ أصلهم حقير مثل هذين وربما أحقر. قصَّ المستر لندساي نائب سندرلند سيرة حياتهِ لمنتخبي ويموث مجيباً خصوماً لهُ في أمور سياسيَّة فقال: توفّي والدي ولي من العمر أربع عشرة سنة فتركتُ غلاسكو وقصدت ليڤربول ولم أكن قادراً على دفع أجرة السفر فارتضى ربَّان السفينة أنْ أخدمهُ بما يقوم بأجرة سفري واستخدمني في تنقية الفحم فوصلت إلى ليڤربول وأقمت فيها سبعة أسابيع قبل أنْ وجدتُ عملًا أعملهُ. وكنت أنام في الفلاءِ ولم أكد أحصل ما يسدُّ رمقي. ثم استخدمت في إحدى السفن. ولكني لم أبلغ التاسعة عشرة حتى ارتقيت إلى رآسة مركب بجدّي واستقامتي. ولما بلغت الثالثة والعشرين تركت البحر ومن ثمَّ أخذت في التقدم السريع وأؤكد لكم أنَّ السبب الحقيقي لتقدمي