صفحة:سر النجاح (1922) - صموئيل سمايلز.djvu/26

تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٨
الفصل الأول

ولم يأنفوا من التعب في خدمة جيلهم كان لهم الفخر الأعظم. وما أكثر الأغنياء الذين تجشموا أشد المشاق في خدمة جيلهم. قيل: إنَّ أحد القواد الأغنياءِ كان ماشياً جانب فرقتهِ في حرب إسبانيا فخاضت تلك الفرقة في بالوعة وخاض هو معها فقيل: إنَّ خمسة عشر ألف جنيه سنويّاً تخوض في تلك البالوعة (يراد بذلك أنَّ دخل القائد كان خمسة عشر ألف جنيه في السنة). ومن عهد قريب شاهدت أحادير سفستابول ورمال الهند والسودان المحرقة البسالة الفائقة التي أظهرها شرفاء الإنكليز وأغنياؤهم فكم من شريف وغنيٍ خاطر بنفسه أو فقدها في تلك المعامع الهائلة خدمةَ لوطنهِ.

وما الأغنياء بمعزل عن إتباع العلم والفلسفة وإلَّا فمن هو باكن أبو الفلسفة الحديثة ووستر وبويل وكافنديس وتلبُت ورُصّ. ورصُّ هذا يُلقَّب ميكانيكي الأشراف ولو لم يولد أشريفاً لحاز أسمى الرتب بين المخترعين. قيل: إنه كان ماهراً مهارة فائقة في صناعة الحدادة حتى طلب منهُ رجلٌ يجهل نسبهُ أنْ يتولى إدارة معمل حديديٍ لهُ. ومن المعلوم أنَّ تلسكوب هذا الشريف الذي عملهُ بيدهِ من أعجب ما صُنع من نوعهِ إلى يومنا هذا غير أننا نجد أنَّ الفريق الأكبر من كبراء الإنكليز قد تعاطى فنون السياسة والأدب ولا يخفى أنَّ النجاح في هذه أيضاً متوقفٌ على الاجتهاد والدرس والمزاولة. فعلى الوزير أو الرئيس أنْ يكون من أكثر الناس اشتغالًا وجدًّا كبامرستون ودربي وروسل ودزرائيلي وغلادستون. ومن يعرف هؤلاء الرجال وأشغالهم الكثيرة رأى أنهم لا ينفكون عن الاستغال نهاراً وليلاً.

ومن أشهر رجال السياسة بالإجماع السر روبرت بيل فقد كان له جلد على مزاولة أشغالهِ العقلية يكاد يعدُّ من خوارق العادة فإنهُ لازم البرلمنت أربعين سنة واشتغل في غضونها أشغالًا تكاد لا تصدَّق لكثرتها وعظمتها. قيل إنه لم يشرع في أمر إلَّا أتمَّهُ، وكلُّ