صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/102

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
- ١٠١ -

وبذلك خلت البلاد لطاهر فتقدم يحتل الكور والمدن حتى وصل الى قرب حلوان، حيث عسكر هناك. وكان للانتصارين اللذين أحرزهما طاهـر أثرهما الكبير في إضعاف الروح المعنوية لدى قواد وجيوش الأمين. فبعد أن بحث الفضل بن الربيع عن قائد متعصب للعرب، هو أسد بن يزيـد ابن مزيد، وبعد أن حرمه من أجل المحافظة على قوة الشعب العربي1. فشـل في تسييره، إذ كان للقائد العربي مطالب مالية2 لم يقابلها الأمين بالرفض فقط بل أمر بحبسه كذلك. وأخيراً نجح في تسيير عم أسد، وهو أحمد بن مزيد لحرب طاهر، وسير معه عبد الله بن حميد بن قحطبة، ولكنهما لـم يتقدما إلى أبعد من خانقين. واكتفى طاهر بأن ظل في مكانه ودس عليهم الجواسيس والعيون، ولم يزل يحتال حتى وقع الاختلاف في معسكر أعدائه3، وقاتل بعضهم بعضاً حتى اضطر قائدا بغداد إلى الرجوع عن خانقيـن دون ملاقاة طاهر الذي تقدم ونزل حلوان نفسها.

الاضطراب في الشام:


في هذا الوقت بينما كانت الأمور مستقرة في خراسان، وبينما كان أمر المأمون في تحسن مستمر، بدأ مغرب الدولة ومركز الخلافة يضطرب، وسارت الأمور على غير ما يشتهي الأمين حتى أنه وقع أسيراً بين أيدي الثوار، وفقـد خلافته لفترة ما. والغريب في هذا الشأن أن بلاد الشام، وهي مركز الدولة العربية السابقة، ومعقد آمال الشعب العربي وأمانيه في هذا الصراع العنصري كانت lهب الفتن والقلاقل منذ البداية.

ففي سنة ١٩٤هـ ثارت مصر على عامل الأمين فعزله، ولكنه ولى آخـــراً حتى طلبوا الأمان ثم عاجوا بعد ذلك فاضطر الى الانتقام


  1. قال له: إنما نحن شعب من أصل أن قوي قوينا وإن ضعف ضعفنا - وبعد أن ينقد الأمين للهوه وعبثه يقول: وقد خشيت أن نهلك بهلاكه وأنست فارس العرب وابن فارسها. انظر، ابن الأثير، ٥، ص ١٤٨ - ١٤٩.
  2. طالب بصرف رزق سنة وحمل رزق سنة أخرى مع الحملة.
  3. كانوا يرجفون أن الأمين وضع العطاء.