صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/109

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
١٠٨
الفصل التاسع

خلافة المأمـــــــون

۱۹۸ - ۲۱۸هـ / ۸۱۳ – ۸۳۳م

وحسب السياسة التقليدية للخلفاء العباسيين عمل الخليفة الجديد على التخلص ممن يستشعر خطره من كبار الرجال الذين مهدوا له الطريق إلـى الملك فكان نصيب الفاتح الكبير طاهر بن الحسين أن أمر بالتخلي عن كل فتوحاته، من: كور الجبال والعراق وفارس والأهواز والحجاز واليمن للحسـن ابن سهل أخي الوزير الخطير الفضل، الذي استعمله المأمون - بإيحـاء الوزير من غير شك. ولم يفعل طاهر سوى مدافعته بتسليم الخراج حتى وفى الجند أرزاقهم، وبعد ذلك كان على طاهر أن يسير حسب أوامر الحسـن ابن سهل إلى الرقة على رأس قوات غير كافية لحرب أحد ثوار الشام مـن رجال الأمين، وهو ابن شبث (نصر بن سيار) الذي غلب على نواحي حلب وما جاورها من الجهات، وعبر الفرات إلى الجانب الشرقي يبغي التغلب عليه. وفي نفس الوقت ولى طاهر الولايات المضطربة، والتي لم تكن قـد دخلت في الطاعة بعد، وهي الموصل والجزيرة والشام والمغرب. أما عـن هرثمة بن أعين فسيكون مصيره الموت بعد قليل.

العلويون وثورة أبي السرايا:


انتهز أعداء الدولة عدم الاستقرار هذا وعملوا على الاستفادة من الاضطراب أو الصيد في الماء العكر، كما يقال، فظن العلويون ودعاتهـم أن الخلافة العباسية قد ضعضعها الصراع وأن الفرصة مواتية لقيام دولتهم المنتظرة. وفي ١٠ من جمادى الثانية سنة ١٤٩هـ أعلنوا إمامة أبي عبد الله