صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/118

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
- ١١٧ -

وبعد قليل سيشعر طاهر بقوته حتى أنه في (سنة ٢٠٧هـ - ٨٢٢م) لنفسه بإهمال ذكر اسم الخليفة في خطبة الجمعة. ورغم أن الإهمال أو السكوت كان معناه العصيان المكشوف أو إعلان الاستقلال عـن الخلافة، ومع أن الشكوك قالت عن طاهر الذي توفي عقب ذلك مباشرة أنـه مات مسموماً بتدبير من الخليفة، إلا أن المأمون عين ابنه طلحة واليـاً لخراسان. وسيظل أحفاد طاهر محتفظين بهذا المركز حوالي قرن - بينما يشغل أفراد الأسرة وظائف مهمة في الغرب منها شرطة بغداد. وهكذا فقدت الدولة، حقيقة، ولايتها الشرقية المتطرفة، كما سبق أن فقدت الولاية الغربيـة (ولاية الأغالبة).

حلب والموصـل:


ورغم عودة المأمون إلى بغداد فإن الولايات المختلفة كانت قد تعـودت على الاضطراب، وسيؤدي عبد الله بن طاهر خدمات عظيمة للدولة فيما يختص بإدارة الولايات الغربية. ففي منطقة حلب حيث كان نصر بن شبث، وهو تابع الأمين المخلص والمتعصب للعرب، قد رفض طاعة المأمون وغلب على الجهة، فان طاهرا قام بمحاربته، ولكنه لم يستطع قهره إلا سنة ٢٠٩هـ - ٨٢٥م1، وسير بابـن شبث إلى بغداد.

وانتهز أحد العباسيين من أتباع إبراهيم بن المهدي وهو المدعو "ابن عائشة" هذه الفرصة ودبر القيام بانقلاب في العاصمة، ولكن كشف أمره، وكـان جزاؤه القتل والصلب بعد الضرب والحبس (وهو أول عباسي صلب في الإسلام) وفي نفس هذه السنة (٢١٠هـ) قبض على إبراهيم بن المهدي نفسه (وكان متنقباً فـي زي امرأة)، ولكنه تمكن من نيل صفح المأمون وعفوه.


  1. حصره بكيسوم، فطلب الأمان على شرط أن يطأ بساط المأمون، ورفـض المأمون فأذعن نصر أخيرا.