صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/119

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
- ۱۱۸ -

أما عن منطقة الموصل فكانت مضطربة كالعهد بها. إذ قامت الحرب بين واليها السيد بن أنس وبين علي بن مدقة المعروف بزريق1 والي أرمينية واذربيجان وانتهت بقتل ابن أنس سنة ٢١١هـ. وفي السنة التالية أرسل المأمون أحد قواده (محمد بن حميد الطوسي) لحرب بابك وأمره في نفس الوقت أن يصلح أمر الموصل فتمكن من هزيمة زريق وأرسله للخليفة (وأصبح هو والياً للموصل ).

الحالـة في مصر:


أما عن مصر فإنها عرفت الاضطراب هي أيضاً على عهد المأمون، وكـان علي عبد الله بن طاهر أقامة الأمن واتباب النظام بها. إذ ثار النزاع القديم بين عرب الجنوب وعرب الشمال بمناسبة النزاع بين الأخوين: فانضم القيسيــون للأمين وأخذ الكلبيون جانب المأمون. وتحققت وحدة الإمبراطورية من جديد. ولكن مصر ظلت مضطربة حتى اضطر المأمون نفسه إلى القدوم إليها سنة ٢١٦هـ. ففي سنة ٢١٠هـ وبعد أن تخلص عبد الله بن طاهر من نصر بن شبث سار نحو مصر وكان قد تغلب عليها عبد الله بن سري. تمكن هذا الرجل من مقاومـة القائد الذي أرسله عبد الله بن طاهر. ولكن عندما توجه ابن طاهر نحو العاصمة المصرية انهزم ابن سري ودخل المدينة واعتصم بها. ولكن ابن طاهر شدد عليـه الحصار حتى استسلم وحمل إلى بغداد. ولكن حدث في نفس هذا الوقت أن غزا حشد من الأندلسيين (١٥ ألف رجل) الذين نفاهم الحكم صاحب الأندلس الأموي الإسكندرية واستولوا عليها وأثاروا الاضطراب من جديد. ولكن عبد الله تمكن بعد قليل من إرغامهم على الانسحاب إلى جزيرة كريت وتسيير دولاب الإدارة من جديد (هذا الحادث يدل على ما يشبه الوحدة الإسلامية في البحر المتوسط أيام الاضمحلال البيزنطي - سيظل الأندلسيون بكريت حتى يطردهم البيزنطيـــــــون منها سنة ٩٦١م).


  1. زریق أزدي مثل ابن أنس وهو موصلي الأصل، وكان قد تغلب على المنطقة ما بين الموصل وآذربيجان.