صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/123

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
- ١٢٢ -

عن أجوبة لا تجرح ضمائرهم ولا تضر بمبادئهم. فعندما سئل بشر بن الوليد عن رأيه في القرآن قال: "قد عرفت مقالتي أمير المؤمنين غير مرة". فلما قيل له قد تجدد كتاب أمير المؤمنين، قال: "أقول القرآن كلام الله". وعندما رد عليه بأنه لم يسأل عن هذا وإنما المطلوب معرفة ما إذا كان القرآن مخلوقاً! قال: "الله خلق كل شيء". قيل له: فما القرآن شيء فقال "نعم"، قيل له: فمخلوق هو، قال: "ليس بخالق"…

ولما سئل أحمد بن حنبل، ما تقوله في القرآن، قال: "كلام الله "، قيل له "مخلوق هو"، كلام الله ما أزيد عليها، فامتحن.

وكتب إسحق بن ابراهيم (الممتحن - خليفة المأمون ببغداد) مقالات القوم واحدا واحدا، وأرسلها إلى المأمون فأجاب بأن ذمهم. ولكنه كتب إليه أن يمتحن بشر بن الوليد وإبراهيم بن المهدي (المدعي الخلافة ببغداد سابقاً) وأمره أن يضرب عنقهما إن لم يجيبا، أما عن سواهما فيحملون إلى معسكره موثقين بالحديد. وفعلا شدّ أحمد حنبل في الحديد ومعه آخر (محمد بن نوح) ووجها إلى طرسوس، في انتظار عودة المأمون إلا أن خبر موت المأمون وصلهم وهم بالرقة، فعادوا الى بغداد.

الحرب مع الروم:


أما عن سياسة المأمون إزاء بيزنطة. فرغم أنه لم يكن معتادا قيـادة الحملات العسكرية شخصياً إلا أنه اضطر في آخر أيامه إلى القيام بالعمليـات الحربية بنفسه ضد إمبراطورية القسطنطينية. فبعد انقطاع الغارات الإسلامية بمناسبة الصراع بين الأمين والمأمون، ربما كانت مساعدة البيزنطيين لبابـك، الذي ظل دائماً يرفع راية العصيان بأذربيجان والذي ازداد خطره أخيــــــــــراً سبباً في أن يقوم المأمون بغارة كبيرة على آسيا الصغرى سنة ٢١٥هـ - ٨٣٠م وخلال ٣ سنوات متتابعة استمر الخليفة في الاشتراك في الصوائف.

ففي أول سنة ٢١٥هـ توجه على رأس حملة كبيرة الى ثغور الـروم