صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/126

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
- ١٢٥ -

الساسانيون قد أقاموا قبيلة هندية وطنية في قبيلة الجات Jat المسماة بالعربية "الزط"، التي تركت وطنها لأسباب غير معروفة، كما حدث لأقاربهم مـن البوهيميين. وبينما كان المسلمون يستعملونهم فيما مضى بثقة في الجيش فإنهم أصبحوا على عهد المأمون من الخارجين على الدولة، فضايقوا القوافل، وعبثـوا بالطرق بين بغداد والبصرة لسنوات عديدة. ووجد المعتصم نفسه مضطرا لأن يتخذ إجراءات شديدة ضدهم فوجه إليهم القائد العربي عجيف بن عنبســة الذي أقام نقطاً للمراقبة في جميع أنحاء المنطقة وسد الأنهر والقنوات التي كانوا يتسربون منها، وأخذ عليهم المسالك. واستمرت هذه العمليات طــــــــوال ٧ أشهر عـام ۲۱۹هـ لحقت بالزط أثناءها خسائر كبيرة نسبياً، إذ أسـر منهم في معركة واحدة ٥٠٠ رجل وقتل ۳۰۰ رجل، وانتهت باستسلامهم فـي نهاية هذا العام.

وبلغت عدة القبيلة المستسلمة ١٢ ألفا من المقاتلة، و۲۷ ألفاً مـن النساء والصبيان، وشحنوا جميعاً في السفن (سفنهم) ودخلوا بغداد في شكل عرض بديع، وهم على هيئة الحرب ينفخون في البوقات أثناء مرورهم أمام سفينـة المعتصم. وتخلص الخليفة منهم بعد ذلك بأن سيرهم (نقلهم) إلى قلعـة عين زربة على الحدود البيزنطية في منطقة قاليقلا (ومن هناك مروا إلـى أوروبا كما يظن بعد أن أغارت الروم عليهم فاجتاحوهم فلم يفلت منهم أحد كما يقول ابن الأثير).

ثـورة العلويين في خراسان:


وفي نفس هذا الوقت ثار محمد بن القاسم العلوي بالطالقان من أرض خراسان وكان هذا الرجل يقيم في المدينة ملازماً مسجد النبي ، فآتاه كثيـر من الخراسانية وبايعوه بالخلافة وطلبوا إليه المسير إلى المشرق ففعل. وهنـاك ناهض بفضل أتباعه العديدين جيوش عبد الله بن طاهر ولكنه انهزم أخيـــــــرا وقبض عليه بمدينة نسا فسير به إلى المعتصم حيث حبس عند أحد رجال الحاشية