صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/132

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
- ١٣١ -

وانتهت قصة بابك نهاية الذين يفسدون في الأرض، ففي قصر الخليفة وأمام المعتصم نفسه قطعت يدي الثائر ورجليه، وفصل رأسه بعد ذلك وأرسلت الى خراسان، كما صلب جسده بسامرا نفسها. ولقي أخو بابك وهو عبد الله نفس المصير ببغداد، وعلق بدنه في الجانب الشرقي من دجلة بين الجسرين. ووصل المعتصم الأفشين بالهدايا والجوائز الضخمة، كما أن البلاد التي فتحها أي اذربيجان أصبحت ولاية له.

أحوال المشرق بعد بابك:


لم يكن معنى القضاء على الحركة الخرمية بأذربيجان وأرمينية استقرار الأمور بمشرق الدولة الذي عرف سنوات أخرى من الاضطراب، إذ تمخض القضاء على الحركة الخرمية عن ثورة قائد الأفشين منکجور ببلاد بابك ولكن قضي عليه بسهولة. وبعد ذلك كان للأهواء الشخصية والصراع من أجل النفوذ بين كبار رجال الدولة مثل عبد الله بن طاهر والأفشين أثرها المباشرة في إثارة الفتن (تماماً كما حدث أيام طاهر وهرثمة وابني سهل). إذ ينسب الـى ملك طبرستان الوطني (جنوب بحر قزوين) مازيار على الثـورة ضد عبد الله بن طاهر على أمل أن يستفيد هو من ذلك عندما يستدعي الخليفة للسير الى خراسان لإقرار النظام بدلاً من ابن طاهر. إذ كان ملك طبرستان هذا على اتصال ببابك والحركة الخرمية وفعلاً أعلن مازيار الثـورة سنة ٢٢٤هـ وهدد جرجان التي فر أهلها الى [W:ar:نيسابور|نيسابور]].

وقام عبد الله بن طاهر برد فعل مباشر فوجه عمه الحسن بن الحسين في جيش كثيف لحفظ جرجان، كما وجه المعتصم قواده لحرب الثائر. وتمكن جنـد الحسن بن الحسين من أخذ قائد مازيار الذي كان يهدد جرجان على حيـن غفلة من جنده. كما استعمل حيان بن جبلة مولى عبد الله الحيلة واجتـذب الذين كانوا ينازعونه ملك البلاد أخا مازيار وبعض أقربائه واتفق معهم على أن يسلموا مازيار نظير احتفاظهم بولاية بلادهم، وهذا ما حدث فعلاً، فأخذه الحسن بن الحسين وأنفذه الى المعتصم ثم توجه الى هرمز آباد عاصمته فأحـرق