صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/134

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
- ١٣٣ -


الحرب مع الـروم:


بقي الصراع ضد القسطنطينية الذي استمر على نفس المنوال التقليدي للدولة إلا أنه سيشتد، بصفة خاصة، بعد القضاء على الثورة البابكية. فالمعتصم بدأ خلافته بالثغر عند موت المأمون قرب طرسوس، ولما كان همه العودة إلى عاصمة الخلافة فإنه أمر بتخريب ما كان المأمون قد أمر ببنائه من حصن طوانة، وحمل ما أمكن حمله من السلاح والعتاد وأحرق الباقي، كما أعاد المقاتلة إلى بلادهم التي أتوا منها. ثم أنه عندما تخلص من الزط أرسلهم سنة ٢٢٠هـ إلى الثغر (عين زربة) حتى يتخلص من إرهاق العدوين معا.

بعد ذلك شغلت الدولة بحرب بابك، فلم تعد تضغط على حـدود بيزنطة التي انتهزت فرصة الثورة وساعدت الخرمية من جهة أرمينية، ثم انتهك الباسيليوس تيوفيل حدود الإسلام في شمال الشام والجزيرة على أمل التخفيف من ضغط جيوش الخلافة على الثائر حسب طلب بابك نفسه. وأغار تيوفيل ومعـه ثوار الجبال الذين لحقوا بالبيزنطيين على حصون المسلمين مثل زبطرة وملطية سنة ٢٢٣هـ، وقتل الرجال وسبى النساء، وتقول الروايات أنه مثـل بمن وقع بين يديه من المسلمين فسمل أعينهم وقطع أنوفهم وآذانهم.

عظم الأمر على الخليفة فأمر بالتعبئة العامة، كما أرسل بسرعة بعــض القواد لمعونة أهل زبطرة، وكان الباسيليوس قد رحل عنها. ولحسن حــظ الدولة أن الأفشين كان قد انتهى من بابك فوجه نشاطه ضد بيزنطة. واستعد المعتصم استعدادا هائلا وسار من سامرا سنة ٢٢٤هـ (وقيل سنة ٢٢٢هـ) وعزم على مهاجمة أعظم حصون البيزنطيين في وسط آسيا الصغرى وهو حصـن عمورية. واستصحب المعتصم من قواده الترك الأفشين وأشناس وإيتاخ، ومن قواد العرب جعفر بن دينار وعجيف بن عنبسة1.


  1. قال له وجه خياطه يعني جعفر بن دينار وطباخه يعني إيتاخ.