صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/144

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
١٤٣

إلى قوانين المملكة منذ زمن طويل مثل عمرو بن الليث.

على أن العلاقة لم تلبث أن ساءت بين الدولة الصفارية والخلافة العباسية، فقد عزل الخليفة المعتمد عمرو بن الليث عن البلاد التي ولاه إياهـا، وأعلن هذا الخلع على ملأ من حاج خراسان، ولعنه بحضرتهم، وأخبرهم أنه قلـد محمد بن طاهر بن الحسين بلاد خراسان وأمر بلعن عمرو على المنابر، بيد أن محمد ابن طاهر آثر البقاء بحاضرة الخلافة وأناب رافع بن هرثمة في إدارة ولاية خراسان. وانتصرت جيوش المعتمد على عمرو بن الليث، وخرج أبو أحمد الموفق في سنـة ٢٧٤هـ لحربه، ولكنه لم يستطع الاستيلاء على كرمان وسجستان وعاد أدراجه.

ولما ولى المعتضد الخلافة (٢٧٩هـ)، عزل رافع بن هرثمة الذي كـان محمد بن طاهر قد أنابه عنه في ولايتها، وأعادها إلى عمرو بن الليث. ولكن رافعاً لم يذعن لأمر الخليفة وشق عصا الطاعة، وحارب عمراً الذي قتله في سنة ٢٨٣هـ وبعث برأسه إلى المعتضد، ففرح لذلك غاية الفرح، وأرسل إليه الخلع واللواء دليلاً على رضاه عنه. ولكن عمراً اعتذر عن قبول هذه الخلع وأصر على طلب ولاية بـــــــلاد ما وراء النهر، وكانت بيد إسماعيل بن أحمد الساماني. ولم يجد الخليفة بداً مـن إجابة عمرو الذي لم تقف أطماعه عند حد وكتب إليه إسماعيل: "إنك قد وليت دنيا عريضة، وأنا في يدي ما وراء النهر، وأنا في ثغر، فاقنع بما في يدك، واتركني مقيما بهذا الثغر، فأبى إجابته إلى ذلك، وذكر له من أمر نهر بلخ وشدة عبوره، فقـال عمرو: لو شئت أن أسكره ببدر الأموال وأعبره لفعلت".

ولكن عمراً لم يقدر الصعاب التي قد تقف في سبيله وتحول دون تحقيـق أمنيته برغم قيادته الجيوش بنفسه، فحلت به الهزيمة ووقع أسيرا في قبضة إسماعيل ابن أحمد الساماني، وتشتت شمل جيشه الذي بلغ سبعين ألفا أيدي سبأ. وكانت هذه الموقعة من المواقع الحاسمة، لأنها كانت من أهم العوامل التي أدت إلـى سقوط الدولة الصفارية وقيام الدولة السامانية على أنقاضها.

ولما علم الخليفة المعتضد بهزيمة عمرو بن الليث فرح فرحاً شديداً وأشاد