صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/152

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
١٥١

مناوئا نفوذ السعيد نصر بن أحمد الذي انتصرت جيوشه عليه في سنة ٣١٠هـ، وأرغمته على الهرب إلى فرغانة والاختفاء بها، ثم أخذ يعد العدة من جديد بمعونة صاحب الشاش، ولكن الهزيمة حلت به وأسر صاحب الشاش ومات.

وكانت العلاقة بين السامانيين والخلافة العباسية تقوم على أساس المودة، حتى أن الخلفاء كانوا يعتمدون على أمراء البيت الساماني في اقرار سلطانهم فـي بلاد المشرق. ولما دعا الخليفة المقتدر يوسف بن أبي الساج إلى واسط لإنفـاذه لمحاربة القرامطة، كتب إلى السعيد نصر الثاني الساماني بولاية الري، وأمــــــــــره بقصدها والاستيلاء عليها من فاتك غلام يوسف بن أبي الساج، فاستولى عليها نصر وولى عليها سیمجور وعاد إلى بخاری.

وفي سنة ٣٣٢هـ ثار أبو علي محمد بن الياس على نصر بن احمد الساماني واستولى على كرمان، فسير إليه نصر ماكان بن كالي على رأس جيش كثيف أحـــل الهزيمة بابن إلياس، واستولى على كرمان ووليها من قبل السامانيين. على أن ماكان ابن كالي خرج على السامانيين في جرجان سنة ٣٢٨هـ. فأرسل إليه نصر بـــــن أحمد جيشاً هزمه واستولى على هذه البلاد وأعادها إلى نفوذ السامانيين، كما انتزعت جيوشهم الري من يد وشمكير بن زيار (أخي مرداويج بن زيار) بعـد أن هرب إلى طبرستان ثم دخل في طاعة السامانيين، ومن يد ماكان بن كالي الـذي قتل. ثم أخذت انتصارات جيوش السامانيين تتتابع، فاستولت على أبهر وقزوين وقم وهمذان ونهاوند والدينور حتى بلغت حدود حلوان.

كان السعيد نصر بن أحمد على جانب عظيم من حسن الخلق. وقد وصفـه ابن الأثير فقال أنه كان حليماً كريماً عاقلاً. حكى عنه أنه خرج عليه أخوه أبو زكريــــا ونهب خزانته وأمواله. فلما عاد السعيد إلى حاضرة ملكه، قيل له أن جماعة انتهـبـوا ماله، فلم يعرض لهم وأخبروه أن بعض السوقة اشترى منها سكيناً نفيساً بمائتـي درهم، فأرسل إليه وأعطاه مائتي درهم وطلب السكين، فأبى أن يبيعه إلا بألـف درهم، فقال: ألا تعجبون من هذا؟ أرى عنده مالي فلم أعاقبه وأعطيته حقه فاشتط في الطلب؟ ثم أمر باسترضائه. وطال مرضه فبقي به ثلاثة عشر شهرا، فأقبل علـى