صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/172

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
۱۷۱


وصاية كافور على أولاد الأخشيد:


ولما شعر الاخشيد بدنو أجله، عهد إلى كافور بالوصاية على ولده أبي القاسم أنوجور. وقد مات الإخشيد بدمشق في ٢٤ ذي القعدة سنة ٢٣٩هـ (يوليـه سنة ٩٤٦م)، وهو في السادسة والستين من عمره، ونقل إلى بيت المقدس، ودفـن بها بعد أن ولي مصر إحدى عشرة سنة وثلاثة أشهر ويومين. فخلفه ابنه أبو القاسم أنوجور ثم أبو الحسن علي. ولا نستطيع الحكم عليهما، إذ لم تترك لهما الفرصـة الكافية لإظهار كفايتهما حتى ماتا في غموض تام لم يشعر بولايتهما أحد. وكـان أنوجور في ذلك الحين لا يزال طفلاً لم يجاوز الرابعة عشرة من عمره، فقام بتدبيـر أمره کافور الإخشيد، الذي بقيت علاقته بهذا الوالي الجديد على ما كانت عليه من قبل، وهي علاقة الأستاذ بالتلميذ، وأصبح كافور بذلك صاحب السلطان المطلق في إدارة الدولة الإخشيدية. "وبقي الاسم لأبي القاسم والدست لكافور".

وقام في وجه كافور في مبدأ حكمه بعض المشاكل الداخلية والخارجية، فنجح في القضاء على ثورة قام بها أهل مصر، فارتفع شأنه عند الناس على اختلافهم. وبعد ذلك بقليل وردت الأنباء باضطراب الأمور في الشام واستيلاء سيف الدولة الحمداني صاحب حلب على دمشق وبأنه عول على المسير إلى الرملة لغزو مصر، فحاربه كافور وانتصر عليه انتصاراً حاسماً بالقرب من مرج عذرا بجوار دمشق، ودخل الجيش المصري مدينة حلب، وعقد بين الفريقين معاهدة الصلح، بنفس الشروط التـي عقدت بها في أواخر أيام الإخشیدي، ماعدا الجزية التي وقف دفعها.

وحصل كافور على موافقة الخليفة العباسي على تولية الأمير الصغير على مصر والشام وعلى المدينتين المقدستين مكة والمدينة، كما ضم إلى حكم مصر فيما بعد كل بلاد سورية حتى مدينتي حلب وطرسوس. وبذلك عظم شأنه وزادت شهرته، واستطاع أن يقبض على زمام الأحكام من غير أن تكون له سلطة شرعية. وخاطبه علية القـوم بالأستاذ، وذكر اسمه في الخطبة، ودعي له على المنابر في مصر والبلاد التابعة لها، وأتيح له بما أغدقه من العطايا والهبات أن يكتسب محبة رؤساء الجند وكبار الموظفين.