صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/176

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
١٧٥
الفصل الثالث

قيام دولة الأغالبة

في القيروان

ولاية إبراهيم بن الأغلب:


مؤسس دولة الأغالبة هو إبراهيم بن الأغلب بن سالم بن عقال التميمي ووالـده الأغلب قد عهد إليه المنصور بولاية أفريقية في أواخر سنة ١٤٨هـ ومات بضربة سهم في سنة ١٥٠هـ / ٧٦٧م1.

أما ابراهيم فيذكر عنه الكتاب أنه أمضى صباه في طلب العلم في فسطاط مصــر وأنه كان يختلف كثيراً إلى مجالس الليث بن سعد فقيه مصر الأشهر. وتذكر الروايـة أن الليث قال يوماً عنه: "ليكونن لهذا نبأ وشأن"2. ويفهم من رواية الرقيق أنه خرج مـن مصر شاداً رحاله إلى إفريقية حتى وصل الزاب وكان والي إفريقية في ذلك الوقت هـو الفضل ابن روح "فلقي من تعصبه وسوء مجاورته عظيمـاً"3. وولى ولاية الـــــــــــزاب وتدخل لنصرة محمد بن مقاتل العكي كما سبق أن رأينا.

ويفهم من الرواية أن ولاية إبراهيم لإفريقية لم تتم بسهولة، وأنه حدث بينه وبين الوالي السابق محمد بن مقاتل العكي صراع مرير. فهناك رواية في تاريخ إفريقيـة

الرقيق تقول: أنه بعد أن أعاد ابن الأغلب إلى الولاية محمد بن مقاتل العكي كتـب صاحب البريد في إفريقية يحيى بن زياد إلى هارون الرشيد بخبر ابن العكي وتمـام، وما كان من أمورهم، فلما قرأ الرشيد الكتاب على أصحابه وعرفهم ما فعل إبراهيم بــن الأغلب وشاورهم في الأمر، واستشار على وجه الخصوص هرثمة بن أعين والي المغـرب السابق، الذي أكد له أنه ليس بإفريقية "أحد أفضل طاعة ولا أبعد صيتاً ولا أرضـى عند الناس من إبراهيم4 فكان ذلك سبباً في أن كتب الرشيد عهده على إفريقية إلى إبراهيم بن الأغلب5.


  1. ابن عذاري، البیان، ج ۱، ص ٧٤ - ٧٥.
  2. الرقيق، تاريخ إفريقية، ص ۲۱۲. وقارن ابن عذاري، البیان، ج ۱، ٦۲، حيث يقول النص "ليكونن لهذا الفتى شأن".
  3. الرقيق، ص ۲۱۳.
  4. الرقيق، تاریخ إفريقية، ص ۲۲۰.
  5. الرقيق، ص ۳۲۰.