صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/183

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
- ١٨٢ -

عملين أولهما إساءته إلى أخيه زيادة الله الذي يرجع إليه الفضل في أخذ البيعة له من كبار الجند عند وفاة والدهما إبراهيم والذي ساس شئون الدولة إلى حيــن رجوعه من طرابلس إذ تقول الرواية أن عبد الله "حمل في إمارته على أخيه زيادة الله حملاً شديداً، وكان ينتقصه، ويأمر ندماءه بإطلاق ألسنتهم بسبه، وزيادة الله مـع ذلك يظهر له التعظيم والتبجيل والصنع الجميل، ولا يظهر له تغيراً، ولا يظهـر عليه منه أثـر"1.

وثانيهما خاص بإصلاح نظام الضرائب. وكانت الضريبة المعتادة هي العشر من الحب الذي تغله الأرض، فجعل عبد الله الضريبة ثمانية دنانير على كل زوج تحـرث من البقـر.

معارضة الإصلاح المالي من قبل الفقهاء:


اعتبر الفقهاء المالكية هذا الإصلاح المالي خروجاً على السنة، مما أدى إلى سخط الناس، وتذمرهم من تلك الضريبة التي كانت تعتبر بدعة، ومطالبتهم بإلغائهـا والعودة إلى نظام العشر المعروف.

ويفهم من الروايات أنه كان للفقراء والعباد دورهم في القيام بالاحتجاج علـى ذلك الإبراء المالي الجديد فتقول الرواية أن حفص بن حميد صالح إفريقية ومعـه قـوم صالحون من الجزيرة (جزيرة شريك) قدموا إلى القيروان لملاقاة الأمير الأغلبي الذي كان مقيماً في القصر القديم. فقابلوه ووعظوه في أمر الدين ومصالح المسلمين2. وقال له حفص بن حميد: "اتق الله أيها الأمير في شبابك، وارحم جمالك، واشفق علـى بدنك الجميل من النار بإزالة الجور عن رعيتك وخذ فيهم بسنة الله ورسوله، فـإن الدنيا زائلة عنك كما زالت عمن كان قبلك"3.

وتقول الرواية ولكن الأمير المغتر بجماله استخف بجماعة الصالحين واستهـان بهم، فلم يستمع إلى نصحهم. وعاد حفص بن حميد وصحبه نحو القيروان في أول ذي الحجة سنة ٢٠١هـ / ٩ يونيه ۸۱۷م ساخطين على لقاء الأمير فما أن وصلوا، إلـى وادي القصارين حتى قال لهم حفص بن حميد: "قد يئسنا من المخلوق فلا نيأس مـن


  1. ابن عذاري، البيان المغرب، ص ٩٥.
  2. ابن عذاري، البیان، ج ۱، ص ٩٥ - ٩٦.
  3. انظر، ابن الخطيب، أعمال الأعلام، تحقیق أحمد مختار العبادي، إبراهيم الكتاني، طبع الدار البيضاء، ١٩٦٤، قسم ٣، ص ١٥.