صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/188

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
- ١٨٧ -

اصحاب ابن حمزة، ومن انضم إليهم من عامة الناس، وبين أصحاب منصور الطنبـذي. وانجلت المعركة بقتل معظم رجال ابن حمزة، ولم يسلم منهم إلا من سبح في البحر وذلك في ٢٠ من صفر1.

وقام الطنبـذي بقتل والي تونس وولده. ويفهم من الروايات أنه قام بهذا العمل تحت ضغط أصحابه الذين قالوا له: "..إن أحببت أن نقوم بنصرك، فاخضـــب يدك في دماء أصحاب السلطان وأهل بيته"2.

ولما وصل الخبر إلى زيادة الله حتى أرسل عسكراً كثيفاً على مقدمته وزيره غلبـون "ابن عمه" واسمه الأغلب بن عبد الله بن الأغلب، إلى منصور الطنبذي، وودعهــم وهددهم بالقتل إن انهـزمـوا.

استفحال ثورة منصور الطنبذي:


وخرج غلبون على رأس جيشه الكثيف هذا في العاشر من ربيع الأول من سنة ٢٠٩هـ / يوليه ٨٢٤م3.

ولما وصلوا الى سبخة     ، خرج إليهم منصور في رجاله، "فاقتتلوا مليـاً وحاقت الهزيمة بغلبون ورجاله نتيجة حملة قوية قادها الطنبذي، لم يستطع غلبـــــــون ورجال الوقوف أمامها وذلك في ٢٠ ربيع الأول 4. وانقض رجال غلبون من حولـه خوفاً من أن ينفذ زيادة الله ما كان قد توعدهم به من القتل، بعد أن وعدوه بالرجـوع إلى القيروان، إذ أخذ لهم الأمان من زيادة الله وعاد غلبون إلى القيروان، واعتـذر لزيادة الله عن الهزيمة، مبيناً له أنهم اجتهدوا "ولكن قضاء الله لا يرد"5. وانصرف بعض القواد إلى أعمال إفريقية كل قائد على بلد يضبطها ويعتصم فيها من عقوبة زيادة الله التي توعدهم بها كما انضم آخرون إلى منصور الطنبذي وأعطوه "أزمـة


  1. ابن عذاري،البیان، ج ۱، ص ۹۹. قارن ابن الأثير، الکامل، ج ٦، ص ۳۳۰.
  2. ابن عذاري، البیان، ۳۸۳، ج ۱، ص ۹۹. ابن الأثير، الكامل، ج ٦، ص ۳۳۱. وقارن المحلة السيراء .حيث يقول: "وقتل عامل زيادة الله عليها إسماعيل بن سفيان ابن سالم بن عقال وولده الأكبر واستبقى الاصغر".
  3. ابن عذاري، البیان، ج ۱، ص ٦٩. قارن، ابن الأثیر، الکامل، ج ٦، ص ۳۳۱.
  4. ابن عذاري، البیان، ج ۱، ص ۹۱ – ۱۰۰.
  5. ابن عذاري، البیان، ج ١، ص ١٠٠.