صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/190

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
- ١٨٩ -

كان هو يستعد لمواصلة القتال.

وجمع زيادة الله جمعا عظيما من أصحابه، منهم الفارس والراجل، وزحف بهم نحو منصور، فكانوا خلقاً كثيراً. فلما رآهم منصور ارتاع من زيادة الله ولكنه تقدم للقـاء العسكر الأغلبي. وانتهى القتال العنيف بانهزام منصور ومن معه إلى قصره بتونس، وقتل الكثير من أصحابه، وذلك في منتصف جمادى الأخيرة سنة ٢٠١هـ/ ١٢ أكتوبر ٨٢٤م1.

واكتفى زيادة الله بهدم سور القيروان، الذي كان الطنبدي قد أصلحه حتى سواه بالأرض2. ولكنه عفا عن أهل القيروان وصفح عنهم.

وهكذا فشل الطنبذي في الاستيلاء على إفريقية نتيجة لتلك الهزيمة الساحقة التي نزلت به أمام القيروان، وظهر الانشقاق في صفوف أتباعه أمثال: عبد السلام بن المفرح وعامر بن نافع. وحاول زيادة الله أن يستغل الفرصة، فيبدأ بالقضاء على أقوى أنصار منصور وهو عامر بن نافع، فعبأ جيشاً كبيراً جعل على مقدمته ابن عمه محمد بن عبــد الله بن الأغلب، وبرفقته بعض أفراد الأسرة الأغلبية، وعدد من كبار القواد. وتـم اللقاء قرب سبيبة في العشرين من المحرم سنة ٢١٠هـ/ ٤ مايه ٨٢٥م. وانتهى اللقاء بهزيمة منكرة لجيش زيادة الله، إذ قتل قائده محمد بن عبد الله بن الأغلب، وتمادت هزيمة الرجال حتى القيروان3. وأثارت تلك الهزيمة الغم في نفس زيادة الله وتشجع منصور على العودة مرة ثانية من تونس إلى القيروان، أمام الحـاح الجند الذين كانوا يرغبون في نقل عيالاتهم عن القيروان. وتقول الرواية أن زيادة الله أخذ في جمع الرجال وبذل في ذلك الكثير من الأموال، وفي نفس الوقت كــان الطنبذي يسير نحو القيروان حيث قام بضرب الحصار على زيادة الله في قصره بالعباسية نحو ستة عشر يوماً، دون قتال، وفي هذه الأثناء استرجع الجند من الثوار نساءهــم وأولادهم من القيروان ثم إن الطنبذي عاد بعسكره إلى تونس4.


  1. ابن عذاري، ج ١، ص ١٠٠، ابن الأثير، ج ٦، ص ٣٣١ - ٣٣٢.
  2. ابن عذاري، ج ١، ص ١٠٠، ابن الأثير، ج ٦، ص ٣٣٢.
  3. ابن عذاري، ج ١، ص ١٠١
  4. ابن عذاري، ج ١، ص ١٠١، ابن الأثير، ج ٦، ص ٣٣٢.