صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/199

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
- ١٩٨ -


ثورة أحمد بن الأغلب على أخيه الأمیر محمد:


يفهم من الروايات أن أحمد بن الأغلب اتفق مع عدد من أنصاره على مباغتة قصر الأمير محمد في مدينة القصر القديم، وقت الظهيرة أحد أيام الصيف في سنة ٢٣١هـ / ٨٤٤م، عندما يكون باب القصر خالياً من الحرس، ونجح المتآمرون مـن صحابة أحمد في اقتحام أبواب القصر، وعقب أن أغلقوها خلفهم، هجموا على الوزيـر ابن حميد فقتلوه بأمر أحمد، ودار القتال بين رجال محمد بن الأغلب وبين رجــال أحمد بن الأغلب ولما بلغ الخبر محمد الأمير اعتصم في "علية من القصر مرتفعة" ولمــا صعب الأمر على رجال أحمد، أعلنوا أنهم لم يخلعوا طاعة الأمير محمد، وأنهم قامـــــــوا بعملهم هذا من أجل تخليصه من استبداد بني حميد الذين استأثروا دونه السلطان والمـال1.

وإزاء ذلك الموقف اضطر الأمير محمد إلى النزول إلى مجلس العامة، وأذن لأخيه أحمد ورجاله بالدخول عليه، فدخلوا بسلاحهم وتعاتب الأخوان، واصطلحا وتعاهدا "على ألا يغدر أحد منهما بصاحبه"2.

استبداد أحمد بالأمور:


انتهى الأمر بتغلب أحمد على أمر أخيه، "وتصرف في الملك بما شاء ولم يبـق لأخيه رسم"3.

محمد يسترجع سلطانه:


لم يهنأ أحمد بن الأغلب طويلاً باستبداده بحكم إفريقية، ففي السنة التاليـة (۲۳٦هـ) اختلفت الأمور عليه، إذ كان محمد يكاتب سراً قواده وأهل ثقته إلـى أن تمكن من إعداد الرجال للقيام ضد أخيه. ووصلت إلى أحمد أخبار تدبير محمد للإطاحة به، ولكنه كان واثقاً من نفسه، بل ومطمئناً إلى فشل أخيه.

واختار محمد وقت الغروب لتنفيذ تدبيره، فما أن دلت صلاة المغرب حتـى أرسل خادماً من قبله إلى حرس أخيه الموجودين ببابه يدعوهم إلى مأدبة يقيمها لهـم. وعندما قدموا قدم لهم الطعام والشراب، فلما عمل فيهم الشراب احتال علــى


  1. ابن الخطيب، أعمال الأعلام، قسم ٣، ص ۲۱.
  2. ابن عذاري، البیان، ج ١، ص ١٠٨، ابن الخطيب، قسم ۳، ص ۲۱.
  3. ابن الخطيب، ص ۲۱.